من الذي يدافع عن وثيقة محاربة العنف ضد المرأة ؟ 2-2
نعود للسؤال المحوري: من الذي يدافع عن وثيقة مكافحة العنف ضد المرأة والفتاة التي تحمل بعضا من المواد النافعة لمكافحة العنف ضد المرأة والفتاة؟ إذا حددنا العنف بالإيذاء للنساء الذي نصت عليه شريعتنا الغراء وتقاليدنا وأعرافنا والتي تتوفر في شريعتنا لو طبقت كما يجب وسائل العقاب لمنعه أو النصح والتوجيه لمنع حدوثه وقاية ورعاية وسكنا وأمنا في الأسرة. ولكن الأخطر ما تطالب به الوثيقة من إزالة لعنف من وجهة نظرها هو من مقومات البناء الأسري في المجتمعات المسلمة وسبق أن ناقشتها وناقشها العديد من العلماء في بياناتهم؟ في المقابل نستغرب أن نجد من يدافع عن هذه الوثيقة ويدعون كذبا وبهتانا أنها للدفاع عن المرأة والفتاة ومنهم بالطبع ميرفت التلاوي، رئيس المجلس القومي للمرأة، التي لها دور سلبي تجاه قضايا المرأة في العالم الإسلامي ونجدها تشيد بدور مصر في عهد النظام السابق،( لأنها أسهمت عام 1994 في إنجاح مؤتمر السكان والتنمية، الذي عقد بمصر، كما كان لها دور مؤثر في إرساء منهاج عمل بكين 1995، والذي عقد بنيويورك) كما تقول. ويعرف الجميع ماذا يعني مؤتمرا للسكان والتنمية الذي عقد في القاهرة وتم فيه الإعلان عن عدد من القضايا الصارخة ضد الشريعة الاسلامية والتي قوبلت برفض كامل من نسبة كبيرة من الدول الإسلامية والمطالبة بمحاربة اتفاقية السيداو وما سوف تجنيه الأسرة المسلمة من جرائها، ومنها بيان هيئة كبار العلماء في المملكة في عام 1415هـ، وأيضا يعرف العقلاء ورجال القانون والعاملون في مجال الحقوق بالإضافة إلى العلماء الشرعيين مخاطر وثيقة بكين التي تم تصميمها لتجيء مواكبة لتنفيذ مواد الاتفاقية. والآن لجأوا إلى محاولات مستميتة كمخرج لهم لقسر الشعوب على التنفيذ من خلال إنشاء (وثيقة مكافحة العنف ضد المرأة والفتاة)!! ومن يعرف أسلوب أعداد الوثائق والاتفاقيات في الأمم المتحدة يدرك أنها تكتب بأسلوب تمويهي خال من الإشارة إلى تفاصيل التنفيذ فمن يطلع عليها لن يجد المخاطر التي تتم متابعتها من قبل محللي التقارير المرفوعة من كل دولة وقعت وصادقت على الاتفاقية. لهذا لانستغرب الجهود التي تبذلها بعض الجهات والأشخاص!! كي تتم الموافقة على إعلان الوثيقة العار التي تمت مناقشتها في الدورة الـ57 للجنة المرأة في الأمم المتحدة، يتغنون بالوثيقة وكأنها فتح جدير لنشر العدل والرخاء بينما هم يدركون جيدا أنهم (يكذبون ويدلسون) فكما ذكرت الأستاذة أسماء عبدالرزاق في مقالتها (صحافيو إعلان العنف ضد المرأة) التي وضحت تدليس وتزوير من يدافع عن الوثيقة والزعم أن الوثيقة اتفاقية يمكن التحفظ عليها، وهذا جهل أو تلبيس فما يروجون له إعلان لا اتفاقية. والمعروف في القانون الدولي أن الاتفاقيات تلزم الأطراف المصادقة عليها، ويجوز للدول التحفظ على ما لا يتعارض مع الغرض الذي وضعت له، فلو تحفظت على شيء يخالف غرض الاتفاقية فلا قيمة قانونية للتحفظ مع البقاء في الاتفاقية بنص اتفاقية فينا للمعاهدات، أما الإعلانات فهي مبادئ وقواعد متفق عليها، ليست ملزمة بمجردها، لكن تنعكس أحكامها على القانون الدولي العرفي، وقد تكتسب طابع الإلزام كقانون عرفي في مرحلة لاحقة، فتنبني الاتفاقيات اللاحقة عليها، كما هو الحال مع إعلان عام 1948 العالمي لحقوق الإنسان، ثم يوجبون بموجب ذلك الإعلان تعديل القوانين الداخلية، ويرعون مقرراته في التشريعات الدولية. فالكلام عن إمكانية التحفظ ليس صحيحًا، ولا محل له في الإعلانات 'كإعلان العنف هذا' أصلًا؛ لأن الإعلان يضم ما اتفق عليه فقط. وفي إعلان القضاء على العنف ضد المرأة (2013) هذا اتفاق على كل ما ورد في المسودة الأساسية، وما أضيف إليها أثناء الجلسات، واستبعد فقط من تعريف العنف ضد المرأة ثلاث قضايا هي: الاغتصاب الزوجي، ومنع الإجهاض، والتمييز بين السويات والمساحقات والمتحولات جنسيًا، مقابل سحب اقتراح الوفد المصري بتفادي تنفيذ الإعلان إذا تعارض مع القوانين الوطنية، أو القيم الدينية، أوالثقافية لأنه يقوض الإعلان من أساسه كما أعلن. أما موضوع التحفظ على بعض ما في الإعلان دون عرقلة له فهو في الحقيقة إمضاء للإعلان مع تسجيل موقف إعلامي مخصص للاستهلاك المحلي، تمامًا مثل الشجب والإدانة للمجازر التي تستهدف المسلمين هنا وهناك دون عرقلة الجزار!). **هذا هو الواقع لمن يدعي أن الدول وقعت وتحفظت على ما يخالف الشريعة أو الأنظمة المحلية. فليتنا نستوعب ما يتم إرغامنا عليه تدريجيًا وفق آليات تنفيذ قرارات واتفاقيات الأمم المتحدة الخاصة بالمرأة والفتاة المسلمة والذي سينعكس شرًا ووبالا علي الأسرة المسلمة. أكاديمية وكاتبة Nora23ster@gmail.com