ميناء العقير... من الشواهد التاريخية الموغلة في القِدم

ميناء العقير... من الشواهد التاريخية الموغلة في القِدم

يعتبر ميناء العقير من الموانئ الموغلة في القِدم، ويقع في أقصى شمال شرق محافظة الأحساء، وأصل تسمية العقير قديمٌ، نسبه بعض المؤرخين إلى قبيلة عربية كانت تسكن المنطقة خلال الألف الأول قبل الميلاد، ويعتبر ميناء العقير الميناء الرئيس لبلاد هجر منذ القِدم، وكما هو معروف يقع على الشاطئ الغربي للخليج العربي وأقول الخليج العربي بكل ثقة؛ لأن (سكان الخليج عربٌ من جميع جهاته، فمن جهته الشرقية عربٌ يطلق عليهم عربستان، ولكن الضعف الذي ظهر في العرب جعل الدولة الفارسية (إيران) تطلق عليه الخليج الفارسي)، وتواصلًا مع ميناء العقير الذي يشبه المركز التجاري حيث تصدر عنه أنواعٌ من التجارة وتستفيد منه جهات متعددة مثل نجد لأنه أقرب ميناء لها يرتبط بطريق بري قديم يعرف بدرب حوجان يتجه من الأحساء إلى حرض ويتفرع على يبرين باتجاه جنوب الجزيرة العربية أو إلى الخرج، ويعتبر ميناء العقير ميناء هجر ويطلق على هجر اسم البحرين قديمًا أي: المنطقة الشرقية حاليًا وليست دولة البحرين المجاورة لها، وإن كانت بعض النصوص التاريخية تذكرها باسم البحرين (أي: اسمها الحالي)، وتتميز سواحل العقير بأنها رملية ناعمة، والبيئة نظيفة إلى وقت قريب، لذا فإن ساحل العقير يعتبر من أجمل السواحل على ضفاف الخليج العربي ويتميز بتداخل مياه الخليج، وتتنوع فيه المظاهر الجغرافية وكثرة الرؤوس والخلجان والجزر، ويضم ميناء العقير العديد من المباني الأثرية مثل مبنى الجمارك، ومبنى القلعة، ومبنى الخان، ومسجد العقير التاريخي وعين أبو زهمول التي يحيط بها برج أسطواني الشكل يصل ارتفاعه إلى 10 أمتار، وقد شيدت تلك المباني على فترات تاريخية مختلفة، وإن التجول على آثار ميناء العقير متعة سياحية وعلمية وتاريخية، وقد كتب عنه بعض المؤرخين وذكروا أن تجارته قد ازدهرت خلال حقب التاريخ، وكما ارتبط ذكر ميناء العقير بمدينة تاريخية شهيرة على الخليج اندثرت يطلق عليها الجرهاء، ولعل ميناء العقير حلّ مكانها، ومدينة الجرهاء سكنها الكندانيون (وهم عرب) وكانت لها تجارة مزدهرة مع أهل بابل، وكمثال لتوغلها في التاريخ ذكر المؤرخ بليني الذي عاش في فترة ما بين 23 ق.م إلى 79م أن خليج الجرهاء البلدة التي تحمل اسم نفسه، طول محيطها خمسة أميال وتضم أبراجًا مشيدة من قوالب الملح المربعة وذكر توسطها ما بين جزيرة البحرين وهجر وهو موقع يتوافق مع موقع العقير، لذلك فإن ميناء العقير حلّ مكان مدينة الجرهاء، ويدعو الكاتب التربويين من مديري الجامعات والمدارس ولاسيما في المنطقة الشرقية إطلاع طلابهم وطالباتهم على هذه الكنوز التي لا تقدر بثمن، ولاسيما المواقع التاريخية وما تحويه من آثار يعتزّ بها الوطن الغالي.