يحفظ أسرار العطارة في جدة القديمة منذ ربع قرن

يحفظ أسرار العطارة في جدة القديمة منذ ربع قرن

أسواق البلد في جدة تعد من أقدم المراكز التجارية بالمنطقة وأهمها. حيث يجد بها الزائر أجمل ما تركه عبق الماضي من محال تجارية تحفل بكل أنواع السلع المختلفة، ذات النكهة العتيقة والرائحة الجداوية الاصيلة. وتعد محلات العطارة هي أقدم ما تبقى من محلات جدة القديمة، والتي كانت في الماضي مقصدا لغالبية الناس، حيث كانت بمثابة الصيدلية التي تبيع الدواء، في زمن لم يكن الطب وعلوم الدواء قد وصلت إلى ما وصلت إليه الآن من تقدم. فيقول صالح عبدالله باقبص، وهو من أقدم العطارين في أسواق البلد، والذي ذكرنا بمهنة شبه منسية وسط جيل تزاحمت عليه متطلبات الحياة واختلفت فيه وسائل التداوي عن السابق. فقد قضى صالح أكثر من 25 سنة في مهنة العطارة، والتي ورثها من والده -رحمه الله- واستثمر فيها وقته وجهده لتطويرها وتحسينها منذ ان كان عمره 16 عاما. يقول صالح: العطارة منذ القدم الى يومنا هذا ونحن نكتشف فيها كل يوم ما هو جديد مثلها مثل اي مجال آخر عن طريق الزبائن الذين يأتون إليك باستمرار. فمثلا أتى إليّ شخص في يوم من الايام وطلب «حبة النقد» او ما يسمى بالعناب المجفف، وهو شبيه بورقة السدر، وأخذ كمية معينة وبعدها بفترة جاء إليّ في حالة مختلفة تماما عن المرة السابقة وبوجه يتسم بالصحة. قلت له هل تريد حبة النقد فقال لي لا والحمدلله كنت أعاني من آلام بالكبد وشفيت من بعدها بقدرة رب العالمين، وهذه هي من أغرب ما واجهته في مهنتي، بأن هناك اعشاب تداوي بعد الله مثل هذه الامراض. وأضاف أن من المواقف الغريبة أن قديما كان هناك زبائن يأخذون حشرة تسمى «الحرباء» محنطة ومجففة تماما، ومن ثم يطحنونها حتى تصبح مثل الدقيق، وخلطها مع أي نوع من الزيوت المتاحة ويدهن بها الجلد المصاب بالبرص مع ظهور نتائج ايجابية على حد قول الزبائن لي بأن يشفى بعد الله، ولكن الان توجد أعشاب أخرى الآن يتداوى بها الناس من البرص مثل الزرنية والكبريت الابيض. وقال باقبص أنه يوجد اعشاب كثيرة يتم الطلب عليها من قبل الزبائن ولها عجائب قدرة الخالق سبحانه مثل «بذرة القتان» التي تخلط بالزيت بعد طحنها وتستخدم لآلام القولون والكوليسترول والبعض يقومون بخلطها بالماء وشربها. وايضا حدثنا عن «كحل الاتمتة» التي تأتي من اليمن، قائلا انها من أعجب ما رأى على قدرة هذا الكحل في تنظيف العين وتقوية النظر بشكل كبير ولا ننسى ان للكحل بالعين فوائد كثيرة كما ان اهل البادية سابقا كانوا يهتمون بهذا الشيء. وختم باقبص الابن معنا بعالم التجميل الذي يأخذونة من هذه الاعشاب العجيبة فمثل ساق النعام الذي يستخدم وبكثره كطيب للرأس وأيضا منبت للشعر الذي يعاني من الصلع. ومن جانبه علق الدكتور ضياء الحاج حسين الحاصل على الدكتوراه والماجستير في الروماتيزم من بريطانيا وعلى دبلوم التغذية من الأكاديمية الأمريكية للتغذية وعضو مشارك في الجمعية الأمريكية للتغذية قائلا: أن مصطلح «الطب الشعبي» يشير إلى المعارف والمهارات والممارسات القائمة على النظريات والمعتقدات والخبرات الأصيلة التي تمتلكها مختلف الثقافات، والتي تُستخدم للحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض الجسدية والنفسية أو تشخيصها أو علاجها أو تحسين أحوال المصابين بها. ويشمل الطب التقليدي (الشعبي) طائفة واسعة من المعالجات والممارسات التي قد تختلف باختلاف البلدان والمناطق. وبالنسبة لطب أعشاب فإن 25% من الأدوية الصيدلانية المستخدمة في الطب الغربي مأخوذة من الأعشاب والنباتات مثل الديجتالة لعلاج أمراض القلب والسناكوت للإمساك وبعض المضادات الحيوية التي تصنع من الفطريات ولكن يجب أن تكون تحت اشراف طبي وليس من محلات العطارة. وان بعض محلات العطارة في السعودية والتي تقوم ببيع الخلطات الشعبية والاعشاب والتي تندرج تحت ما يسمى بالطب البديل تعمل تحت مظلة وزارة التجارة السعودية وتحصل على تراخيصها من قبلها، في حين لا يوجد أي دور لوزارة الصحة في ذلك وهو ما تنوي الوزراة تعديله بعد انهاء هذه الدراسة. والطب التقليدي (الشعبي) معروف منذ آلاف السنين وأسهم ممارسوه بقسط وافر في تحسين الصحة البشرية، ولاسيما مقدمو خدمات الرعاية الأوّلية على الصعيد المجتمعي. وأشار الى انه قد يكون هناك أخطار للعلاج بالأعشاب بدون إشراف طبيب، مثل التضاد بين بعضها البعض عند الجمع بين أنواع عدة في الإستخدام، وتضادها مع بعض الأطعمة مما قد يسبب انتكاسة للمريض وايضا عدم العناية بنظافة الأعشاب قبل تناولها وحملها لبعض مخلفات الحشرات أو تلوثها بالبكتيريا المرضية أو خلطها بمركبات صيدلية وكيميائية ممنوعة أو مركبات مسرطنة قد تتسبب بأخطار صحية على المتلقي لمثل هذه المواد.