التاريخ يظهر حقيقة حفر البـاطن

التاريخ يظهر حقيقة حفر البـاطن

ورد بأن حفر الباطن سمّيت بذلك نسبة إلى عدة آبار حفرها أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- في خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما تولّى إمارة البصرة عام 17 للهجرة التي تم تأسيسها في عهد الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حيث ورد أن عتبة بن غزوان المازني هو أول من اختطها بأمر الخليفة، بينما اسم الحفر قد ورد قبل ذلك التاريخ، فقد ذكر اسم الحفر أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد غزوة حنين، فلما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم بعض العرب الذين وفدوا عليه بعد غزوة حنين بين المئة والمئتين من الإبل يتألفهم على الإسلام كبني تميم، ووكّل غيرهم لإسلامهم وقلّ نصيبهم، بل إنه لم يعط الأنصار شيئًا. ففي صحيح مسلم عن رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة قلوبهم من سبي حنين وغنائمها مئة من الإبل، أعطى رسول الله أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، كل إنسان منهم مئة من الإبل، وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك، فقال عباس بن مرداس في سياق المقارنة: أتَجْعَلُ نَهْبِي ونَهْبَ الْعُبَيْــدِ بَيْــــــــــنَ عُيَيْـــــنَةَ والأقـــــــــرعِ فما كانَ بــــــــــــدْرٌ ولا حابسٌ يفُوقانِ مِرداسَ في المجْمَعِ وما كنتُ دونَ امْرئٍ منْــهُمَا ومَنْ تخْفِضِ اليومَ لا يُرْفـــــَعِ قال: فأتمّ له رسول الله صلى الله عليه وسلم مئة. كما ذكر عباس بن مرداس في بيت آخر اسم الحفر صراحةً قائلاً: يا بُعْدَ منزلَ من ترْجو مودتَه ومَنْ أتى دونَهُ (الصَّمَّانُ فالحفَرُ) وقد وفد أهل الحفر من بني تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة، وذلك في عام الوفود العام التاسع الهجري، وعند قدومهم لحجرات النبي صلى الله عليه وسلم نادوه بأسلوب ووقت غير مناسبين، حيث أوضحت ذلك سورة الحجرات قال تعالى: (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون)، وكان رئيسهم الأقرع بن حابس التميمي، وقد استمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاعرهم وخطيبهم وردّ حسان بن ثابت شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم على شاعرهم، وكذا ردّ ثابت بن قيس بن شماس على خطيبهم، ثم أعلن الأقرع ومن معه إسلامهم قائلاً: إن محمدًا لمؤتى له، والله ما أدري ما هذا الأمر! تكلّم خطيبنا فكان خطيبهم أحسن قولاً وتكلّم شاعرنا فكان شاعرهم أشعر. وقد اشتهر حفر الباطن بالطرق التجارية القديمة، حيث كانت أرض الحفر ممرًا وموطنًا لقبائل عربية قديمة هاجرت من جنوب جزيرة العرب وواصلت رحلتها إلى بلاد الرافدين، كما أن أرض الحفر كانت تخترقها طرق تجارية قديمة تربط بين الممالك القديمة في الشمال والجنوب والشرق والغرب، وأصبح الحفر في صدر الإسلام طريقًا للحاج البصري أي: طريق الحج البصري من البصرة إلى مكة. وقد كثرت على هذا الطريق الآثار والأعلام والآبار. وأصبحت حفر الباطن حاليّاً من كبريات مدن الوطن الغالي، وقد زارها الكاتب قبل فترة بدعوة كريمة من بعض أهلها لإلقاء محاضرة، وجال في أسواقها وشوارعها، وسُرّ باتّساعها، وقبل ذلك باتّساع قلوب أهلها حبّاً لكل قادمٍ إليها.