ليلة الحناء ..عادات الزمن الجميل تنتصر على التقاليع “المودرن”

ليلة الحناء ..عادات الزمن الجميل تنتصر على التقاليع “المودرن”
لم تفلح الأجواء «المودرن» في حفلات الزفاف العصرية بالفنادق الفخمة وقصور الأفراح في سحب البساط من بعض العادات الشعبية القديمة التي ارتبطت بالأعراس، فى طيبة القديمة ومن تلك «ليلة الحناء» التى تسبق ليلة العرس وهي عادة قديمة تقام في أعراس المدينة ولم تندثر ومازالت مستمرة مع اختلاف بسيط في بعض التغيرات التي طرأت بفعل الحداثة. وتبقى ذكريات ليلة الحناء من الليالي الجميلة العالقة بذهن العروس خاصة إذا صاحبها طرب غنائي حيث كان في السابق لا تستطيع بعض الأسر إحضار مغنية لحفلات الأعراس وكان الاعتماد على العرض السينمائي وأغاني من خلال الاسطوانات التي يتم استئجارها لتسلية المعازيم. فزعة الجارات وتشير السيدة فاطمة حمزة البوق أن الأعراس في المدينة المنورة قبل 40 عامًا لها مذاق جميل وفى سياق الاستعداد ليوم الحناء والفرح تشترك الجارات وكل تفزع بما تستطيعه وبعضهن تتكفل بتحميس القهوة وطحن الهيل في طاحونة السوق وأخريات تهدي أم العروسة أو أم العريس فناجين الشاي والقهوة والصواني والبراريد المذهبة والملاعق وترامس الماء المبخرة بالمستكة ومدهونة بماء الورد. وتشترك أكثر من جارة في إعداد الحلاوة اللبنية واللوزية والفوفل المعقود بالسكر والزنجبيل وشراء كميات من الحلاوة الحلقوم. وفي صباح يوم الحناء تجتمع الجارات في بيت ام العروسة ويقمن بتنقية أنواع النعناع الحساوي والمغربي والمام والدوش والورد المديني وقص باقات العطرة ووضع كل نوع في منشفة مبلولة ليبقى طازجًا طوال اليوم. وتجهز أم العروسة وأخواتها سفرة الإفطار وتحتوي على الجبن والزيتون وطاجن الطماطم بالفلفل الرومي ومعصوب وهريسة وحلاوة الشعر وحلاوة اللدو والمفروكة بالسمن البري والفتوت والشريك الحجري كما أن بعض الأسر تقوم بعمل صينية الكنافة باللوز البجلي والفستق. وبعدها تذهب أم العروسة مع أحد محارمها لإحضار المحنية من منزلها، وتبدأ عملها منذ الساعة التاسعة صباحا مراسم ليلة الحناء وتحني العروسة يديها ورجليها وبعضهن تفضل الحناء مع النقش بداج الليل وهو عبارة عن صبغة سوداء يضاف لها دهان المحلبية لتثبيت لون الحناء أو النقش وتقوم المحنية بعد نقش العروس بتحنية البنات الصغيرات ومن ترغب من المعازيم وأشارت البوق أن ليلة الحناء تختلف عند بعض الأسر المدينية فمنهم من يبدأها قبل العرس بأسبوع ومنهم قبله بيوم وبعضهم يجعلها في نفس اليوم وتكون في الظهيرة ويدعى لطعام الغذاء أقارب العريس وبعض المقربين من أهل العروس. وتقام في منزل أهل العروسة وتتكون وجبة غذاء ليلة الحنة من الرز البخاري والبف وسلطة الأشار وسلطة الدقس الحارة وبعض أصناف الحلوى من الطرمبة المسقية بالشيرة أو الجينية والألماسية بشراب التوت وهذه الأصناف عادة تقدمها الأسر المقتدرة.