(مِصْرٌ) وَ (مَصْرٌ)
مِنَ الْأَلْفَاظِ؛ الَّتِـي تَتَغَيَّرُ مَعَانِيهَا بِتَغَيُّرِ حَرَكَةِ حَرْفٍ وَاحِدٍ فِيهَا: لَفْظَا (مِصْرٍ) وَ(مَصْرٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا؛ فَـ (مِصْرٌ) شَيءٌ، وَ(مَصْرٌ) شَيءٌ آخَرُ. فَالْمِصْرُ -بِكَسْرِ الْمِيمِ- مَعْنَاهُ: الْكُورَةُ الْعَظِيمَةُ، وَالصُّقْعُ، وَالْبُقْعَةُ الَّتـِي يَجْتَمِعُ فِيهَا قُرًى وَمَحَالٌّ. وَمِنْهُ: مِصْرُ: الْمَدِينَةُ العَرَبيَّةُ الْمَعْرُوفَةُ؛ الْكُورَةُ الْكَبِيرَةُ الَّتـِي أُقِيمَتْ فِيهَا الدُّورُ وَالْأَسْوَاقُ وَالْمَدَارِسُ وَغَيْرُهَا مِنَ الْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ، وَأُقِيمَتْ فِيهَا الْحُدُودُ، وَقُسِّمَ فِيهَا الْفَيءُ وَالصَّدَقَاتُ. وَأَصْلُهُ: الْحَدُّ بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ، وَالْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. وَجَمْعُهُ: مُصُورٌ؛ يُقَالُ: اشْتَرَى الدَّارَ بِمُصُورِهَا؛ أَيْ: بِحُدُودِهَا. وَيُقَالُ: لَا مُصُورَ بَيْنِـي وَبَيْنَكَ؛ أَيْ: لَا حَوَاجِزَ. ثُمَّ قِيلَ: تَمَصَّرَ الْمَكَانُ؛ إِذَا صَارَ مِصْرًا. وَسُمِّيَتْ (مِصْرُ) مِصْرًا؛ لِّـتَمَصُّرِهَا. وَقِيلَ: لِأَنَّ الَّذِي بَنَاهَا هُوَ: الْمِصْرُ بْنُ نُوحٍ -عَلَيْهُ السَّلَامُ- وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ؛ فَالْمِصْرُ: الْمَدِينَةُ. وَمِنْهُ: كَانَ عُمَرُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- مَصَّرَ الْأَمْصَارَ؛ مِنْهَا: الْبَصْرَةُ وَالْكُوفَةُ؛ وَهُوَ -كَمَا يُقَالُ-: مَدَّنَ الْمُدُنَ. وَجَمْعُهُ: أَمْصَارٌ. وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. وَيُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ. وَقَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى؛ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: (اهْبِطُوا مِصْرًا): إِنَّهُ جَائِزٌ أَن يَكُونَ الْمُرَادُ: مِصْرًا مِّنَ الْأَمْصَارِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي تِيهٍ. وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ الْمُرَادُ: مِصْرَ بِعَيْنِهَا؛ فَجَعَلَ مِصْرًا اسْمًا لِّلْبَلَدِ؛ فَصَرَفَ؛ لِأَنَّهُ مُذَكَّرٌ. وَمَن قَرَأَ: (مِصْرَ) بِغَيْرِ أَلِفٍ أَرَادَ (مِصْرَ) بِعَيْنِهَا؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى؛ فِي سُورَةِ يُوسُفَ: (ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللهُ) وَلَمْ يَصْرِفْ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ الْمَدِينَةِ. فَإِن كَانَ بِمَعْنَى (بَلَدٍ) صُرِفَ، وَإِن كَانَ عَلَمًا عَلَى بَلَدٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يُصْرَفْ؛ لِلْعَلَمِيَّةِ والتَّأَنيثِ. أَمَّا الْمَصْرُ -بِفَتْحِ الْمِيمِ- فَمَعْنَاهُ: الْحَلْبُ. يُقَالُ: مَصَرَ النَّاقَةَ أَوِ الشَّاةَ يَمْصُرُهَا مَصْرًا؛ إِذَا حَلَبَهَا بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ. وَقِيلَ: هُوَ أَن تَأْخُذَ الضَّرْعُ بِكَفِّكَ؛ وَتُصَيِّرَ الْإِبْهَامَ فَوْقَ أَصَابِعِكَ. وَقِيلَ: هُوَ الْحَلْبُ بِالْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ فَقَطْ. وَقِيلَ: هُوَ حَلْبُ بَقَايَا اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ بَعْدَ الدَّرِّ. وَهِيَ مَاصِرٌ؛ أَيْ: بَطِيئَةُ خُرُوجِ اللَّبَنِ. وَأُطْلِقَ الْمَصْرُ عَلَى: قِلَّةِ اللَّبَنِ. ثُمَّ صَارَ الْمَصْرُ مُسْتَعْمَلًا فِي مَعْنَى: الْعَطَاءِ الْقَلِيلِ. وَقِيلَ: مَصَرَ الْعَطَاءَ؛ إِذَا جَعَلَهُ قَلِيلًا. وَمَصَرَ عَلَيْهِ الْعَطَاءَ؛ إِذَا أَعْطَاهُ قَلِيلًا قَلِيلًا. وَتَمَصَّرَ الشَّيءُ؛ إِذَا قَلَّ. وَالتَّمَصُّرُ: الْقِلَّةُ. وَالتَّمْصِيرُ: التَّقْلِيلُ. وَجَاؤُوا مُمْصِرِينَ؛ أَيْ: مُتَفَرِّقِينَ. وَمِنَ الْبَابِ: الْمَصْرُ؛ وَهُوَ: تَقَطُّعُ الْغَزْلِ وَتَمَسُّخُهُ. وَيُنظَرُ: الْمَقَايِيسُ؛ الْجُزْءُ الْخَامِسُ، الصَّحِيفَةُ التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ وَاللِّسَانُ؛ الْجُزْءُ الْخَامِسُ، الصَّحِيفَةُ الْخَامِسَةُ وَالسَّبْعُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ. وَالْقَامُوسُ؛ الصَّحِيفَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ بَعْدَ السِّتِّمِائَةِ. وَالْمُعْجَمُ الْوَسِيطُ؛ الْجُزْءُ الثَّانِي، الصَّحِيفَةُ الثَّامِنَةُ وَالسَّبْعُونَ بَعْدَ الثَّمَانِمِائَةِ.