ترميم بيت سلامة بجدة التاريخية واستقبال محبي التراث والعمران

ترميم بيت سلامة بجدة التاريخية واستقبال محبي التراث والعمران

زار أعضاء جمعية الحفاظ على التراث العمراني بجدة ومحبو التراث القديم، الأسبوع الماضي، منزل باديب التاريخي في حارة المظلوم، والذي تم الانتهاء من ترميمه، والذي حرص صاحبه على أن يكون صورة طبق الأصل عن الماضي الجميل في منطقة جدة القديمة. وكان في استقبال أعضاء الجمعية صاحب المنزل الأديب أحمد باديب الذي ترك الحرية للضيوف بالتجول في المنزل واستكشاف معالمه الجمالية والإضافات الجديدة التي لحقت به، إلى جانب مشاركتهم الحديث عن الكثير من المعالم القديمة لجدة وحدودها. وذكر باديب أن المقابر كانت تقع خارج سور جدة القديم ما عدا مقبرتين، كاشفًا عن حدود سوق باب مكة وسور جدة وحوش الدبابات ومشهد العيد الذي كان يقع على مقربة منه في القديم، ليذكر أن أهالي جدة من النساء والرجال كانوا يخرجون للمشهد والذي أصبح الآن في مسجد الملك عبدالعزيز في العمارية، مشيرًا إلى أن الإنارة في الأحياء القديمة كانت تعمد إلى شخص مسؤول في كل حي ليقوم بهذه المهمة اليومية، وكان يتواجد في كل حارة أسرة مسؤولة عن «الأتاريك» القديمة بشكل عام. وعن منزله التاريخي، قال أحمد باديب لـ «المدينة»: كانت رغبتي الأولى من ترميم المنزل هو الحفاظ على التراث والأصالة القديمة وليكون هناك ربط قوي ما بين ماضي المنطقة القديمة وحاضرها، وقد كانت فكرة احتياز بيت في جدة القديمة التي تربطنا بها روابط لا تحصر تتملك تفكيري وقد سنحت الفرصة حينما علمت أن بيت سلامة معروض للبيع وهي عائلة من أقدم العائلات في المنطقة وحينها لم أدع الفرصة تفوتني وكان سعر البيع معقولاً ومناسباً لحال العقار الذي كان لابد من الصرف على ترميمه بأكثر من قيمة شرائه. وأضاف باديب: استغرق ترميم المنزل قرابة 17 شهرًا واعتمدنا في ترميمه على أصل ترتيب بيوت البلد (من مجلس ومأخر ومركب وخزانة وصفة وطهارة ودهليز ومقعد وسطوح ومبيت وحليق وحنية الفحم). وأشار إلى الصعوبات التي واجهته أثناء عملية الترميم، ليذكر منها وضع المنزل الذي كان سيئًا عند شرائه من الناحية الإنشائية والواجهات وكذلك من حيث التوزيع الداخلي للمنزل، وتم تغييره جملة وتفصيلاً بالاعتماد على دراسة لإعادته لوضعه الأساسي. واختتم باديب حديثه قائلا: الهدف من عملية الترميم هو الحفاظ على هذا التراث الحضاري والعمراني لهذه المدينة الرائعة، ولا بد من الإشارة إلى أنه لو تمكّن كل مقتدر من شراء بيت قديم وترميمه لتمكّنا من الحفاظ على كل المنطقة التاريخية، وأوجّه رسالة بهذه المناسبة لكل أهل جدة ممن يملكون منازل في جدة التاريخية بأنه يمكن إعادة ترميمها والاستفادة منها مع رجائي أن تساعدهم البلدية بتسهيل إجراءات رخص الترميم.