مزدلفة ( جمع ) ... المشعر الحـرام

سميت مزدلفة من الازدلاف وهو الاقتراب والدنو قال تعالى ( وأزلفت الجنة للمتقين ) أي: قُرّبت، وورد في الحديث الشريف : ( إذا أسلم العبد وحسن إسلامه يكفّر الله عنه كلّ سيئة أزلفها) أي: أسلفها وقدّمها، والأصل فيه القرب، وسميت مزدلفة بذلك ربّما لاقترابها من منى بعد الإفاضة من عرفات وقيل: لنزول الناس بها في زلف الليل أي: طائفة من الليل قليلة كانت أو كثيرة، و قيل: لقرب العبد من ربه حيث ينتقل من شعيرة إلى أخرى طاعةً لله سبحانه وتعالى وحباً له وقرباً منه، فليلة مزدلفة من الليالي المباركة حيث يقف الحجاج بها بعد وقوف عرفة ليلة العاشر من ذي الحجة، فيصلّون فيها المغرب والعشاء قصراً وجمعاً، والأخير أجمل وأفضل معنىً . وتسمّى مزدلفة (جمعاً) وذلك لاقتراب الناس بعضهم من بعض قال تعالى: ( وأزلفنا ثم الآخرين ) ومعنى أزلفنا في الآية الكريمة: ( جمعنا)، وقيل: لاجتماع الحجاج فيها عند الإفاضة من عرفات، وقيل: لجمع الصلاتين فيها حيث يصلي الحاج صلاة المغرب والعشاء جمع تأخير. و حالياً انتشرت المباني حتى وصلتها واتصلت مع منى واستغنى الناس عن وصف موقعها قديماً وغطت اللوحات أغلب مساحاتها لتدلل على موقعها وارتباطها بمنى، ومزدلفة جاء ذكرها في القرآن الكريم بالمشعر الحرام قال تعالى: ( فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام)(سورة البقرة الآية 198) ومن وادي مزدلفة يأخذ الحاج الحصى التي يرجم بها الجمرات في منى ويمكث فيها الحجاج حتى صباح اليوم التالي أي: يوم عيد الأضحى ليفيضوا بعد ذلك إلى منى، والمبيت بمزدلفة واجب على أرجح الأقوال، فمن تركه فعليه دم، والمستحب الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في المبيت إلى أن يُصبح، ثم يقف حتى يسفر، ولا بأس بتقديم الضعفاء والنساء، ثم يدفع إلى منى قبل طلوع الشمس.ويعد مشعر مزدلفة بكاملها موقفاً عدا وادي محسر، وهو موضع بين مزدلفة ومنى يسرع فيه الحجاج في مرورهم حيث يحدها من الغرب ما يلي منى ضفة وادي مُحَسِر الشرقية (و هو واد صغير يمر بين منى ومزدلفة، وهو ما يمر فيه الحاج على الطريق بين منى ومزدلفة) فيكون الوادي فاصلا بينها وبين منى، ويحدها من الشرق ما يلي عرفات مفيض المأزمين وهما جبلان بينهما طريق تؤدي إلى عرفات، فيما يحدها من الشمال جبل ثبير وهو ثبير النصع، ويقال له أيضا جبل مزدلفة.وذكر جمع ( مزدلفة ) في الأدب والشعر كثيراً قال أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم :وليلة جمعٍ والمنازل من مِنىوهل فوقها من حرمةٍ ومنازلِ؟وجمعُ إذا ما المقربات أجزنهسراعاً كما يخرجن من وقع وابلوذكر آخر كلمة ( جمع ) وهي مزدلفة :تمنى أن يرى ليلى بجمعٍليسكن قلبه مما يعانيفلما أن رآها خولتْهبعاداً فتَّ في عضُد الأمانيإذا سمح الزمانُ بها وضنَّتعليَّ فأي ذنبٍ للزمان