متخصص: حديث شريف يقي ويعالج “الجيوب الأنفية”
قال استشاري الأنف والأذن والحنجرة الدكتور هشام المشد: إن الأطباء يستخدمون ما يُسمّى «الغسول العميق» للعلاج من أمراض الجيوب الأنفية، ويساعد ذلك الغسول في الوصول إلى ثنايا التجويف الأنفي العميقة، وبذلك يتمكن من تنظيف هذه المناطق الداخلية. وأقصى ما طمح له الأطباء في ذلك -كما يشير المشد- أن يستعمل المريض الغسول بصفة مستمرة كفرشة الأسنان، أي مرة أو مرتين يوميًّا على الأكثر. وأوضح المشد أنه نظرًا لأهمية هذا الموضوع فقد أنشأوا له عدة مواقع على الشبكة العنكبوتية العالمية (إنترنت) تتحدث كلها عن أهمية الغسول وكيفيته. وفي توضيحه للعلاج النبوي لهذه المشكلة يشير المشد إلى أن عبقرية الحل النبوي تكمن في كفاءته وفاعليته في العلاج، وكذلك الوقاية، ثم في سهولة استخدامه، وسهولة تكراره، وأهم من ذلك أنه ربما يكون بدون تكلفة على الإطلاق، بل يُثاب مَن يفعله بنيّة. ومدار العلاج النبوي كما يوضح المشد الحديث الشريف الذي جاء بالحل، وهو حديث عصام بن لقيط عن أبيه قال: قلت يارسول الله: أخبرني عن الوضوء، قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلاّ أن تكون صائمًا». وأكد المشد أن الشاهد في الحديث هو قوله صلى الله عليه وسلم: «وبالغ في الاستنشاق»؛ أي بإيصال الماء إلى باطن الأنف، بل إلى البلعوم، حيث فُهم ذلك من الجزء الأخير من الحديث «إلاّ أن تكون صائمًا». ويكشف المشد عن وجه الإعجاز وهو اختيار الرسول (المبالغة في الاستنشاق) بالذات، فالبرغم من أمره بالإسباغ في أعضاء الوضوء كلها إلاّ أنه اختص الأنف بمزيد عناية واهتمام، موضحًا أنه اختار كلمة واحدة شملت كل الصفات اللازمة في الغسول الذي أوصى الأطباء به، فالمبالغة تعني الكثرة الكمية والنوعية. فالمبالغة الكمية تعني كثرة عدد الغسلات، أي الاستمرارية المشار إليها في صفات الغسول الفعّال، بالإضافة إلى ترغيبه في أحاديث كثيرة في أن يظل المسلم على طهارة باستمرار. وأمّا المبالغة النوعية فتعني المبالغة في إيصال الماء إلى داخل عمق تجويف الأنف حتى تصل إلى البلعوم في غير نهار الصيام. وأشار المشد إلى أن هذه الكلمة بالذات (المبالغة) تسترعى الانتباه؛ فالرسول عليه الصلاة والسلام الذي يدعو دائمًا إلى الوسطية والاعتدال يدعو إلى المبالغة في هذا الأمر. فما الذي دعا المعصوم والذي لا ينطق عن الهوى أن يعدل عن هذا المنهج الثابت المطرد إلى المبالغة؟ فلابد أن ذلك لسبب مهم وحكمة بالغة. وأكد المشد أن ذلك يعود إلى أهمية غسول الأنف في علاج التهابات الجيوب الأنفية والوقاية منها، كما ثبت علميًّا؛ فكثرة غسول الأنف لابد أن يؤدي إلى تنظيفه وإزالة الإفرازات والجراثيم منه ومن ثم حمايته من الالتهابات. كما أن دلالة الكلمة الواردة في الحديث «وبالغ في الاستنشاق» تحقق ما يصبو إليه العلماء في الوقاية والعلاج من الالتهابات المزمنة للجيوب الأنفية.