عيون الجواء

عيون الجواء

تقع عيون الجواء في شمال غرب القصيم، وسكنتها قبل الإسلام قبيلتا أسد وعبس، شهدت عيون الجواء عدة معارك في حرب داحس والغبراء التي دارت بين عبس وذبيان، وارتبطت عيون الجواء بعنترة وحبه لابنة عمه عبلة. وجاء ذكر عيون الجواء في شعر عنتـرة بن شداد العبسي: يا دار عبلة بالجواء تكلمي وعمي صباحًا دار عبلة واسلمي فوقفت فيها ناقتي وكأنها فدن لأقضي حاجة المتلوم وتحل عليه بالجواء وأهلنا بالحزن فالصمان فالمثلم إن عيون الجواء، وجبل قطن، وجبل خزازي، هذه المواقع وغيرها سواء في القصيم، أو في أي موقع من الوطن الحبيب تذكر بالحب، حيث إن شعر الحب، أو شعر الغزل ارتبط بالديار، والمنازل، والمواقع، والوطن، ورقة شعر الغزل تستميل القلوب، وتفجر المشاعر والأحاسيس، وتعمل على تثبيت حب الوطن أو (مكان الحبيب). قال الشاعر: إذا وجدت أوار الحب في كبدي عمدت نحـو سقاء القوم أبتردُ هبني بردت ببرد الماء ظاهــره فمن لحرٍّ على الأحشاء يتقـدُ ذكرت البيتين السابقين؛ لأن عيون الجواء تذكر بكل شواهد الحبّ، ولا غرابة في الكتابة عن الحب بمعناه الشامل، وأن يشاع كل ما يؤدّي إلى حب الوطن بين الناس، علمًا بأن الكتابة في الحب بمعناها الواسع لا غرابة فيه ولا حرج فقائل البيتين السابقين يعد أحد الفقهاء، بل أحد رواة الحديث، فقد روى عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- وروى عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه، كما لا تستغرب أيّها القارئ العزيز من ذلك المحب الذي سبب له الحب السهد، والأرق، والسهر، فخاف أن يقتله فأخذ يستصرخ بالنائمين ويوقظهم لعله يحصل على جواب عن سؤاله: ألا أيّها النوامُ ويحكم هبُّوا أسائلكم هل يقتل الرجّلَ الحبُّ؟ ويوجد في عيون الجواء وما حولها عدد من المواقع الأثرية والمعالم التاريخية.. يأتي في مقدمتها الرسوم الصخرية في جبل أثال، وجبلي الحنادر، وهي عبارة عن صور لحيوانات وطيور مثل الزرافات والوعول والأبقار والخيول، ومناظر صيد ومعارك يبدو فيها محاربون وأسلحة مثل القوس والرمح، وتتشابه الرسوم الصخرية في عيون الجواء مع مثيلاتها في جبل ياطب بحائل، والصويدرة (الطرف) بالمدينة المنورة، وإلى جانب الرسوم الصخرية هناك الكثير من النقوش الكتابية والمخربشات بخط البادية (الثمودي). ومن آثار عيون الجواء أيضًا الآبار القديمة التي تتقارب وترتبط مع بعضها عن طريق خنادق وسراديب.. ومن أمثلتها بئر الهلالية في القوارة وآبار ضارج ( ضاري ) ومن العيون القديمة في عيون الجواء عين عبس، وعين الثومة، ومن الآثار الأخرى قلعة العنتريات في قصيباء.. وهي تنسب إلى عنترة بن شداد، والقلعة عبارة عن بقايا قصر مستطيل الشكل له أبراج وشيد القصر من الأحجار، أمّا قصر الحويطي فيقع في القرعاء وشيد من الحجارة واللبن (الطين) المخلوط بالتبن، وتوجد في عيون الجواء أبراج عدة كانت تستخدم للمراقبة والدفاع عن المنطقة ضد أي عدوان. إلى من أعتزّ بهم، إلى أهل القصيم (أهيل الغضا): يا أهيل الحي من وادي الغضا وبقلبي مسكن أنتم به ضاق عن وجدي بكم رحب الفضا لا أبالي شرقه من غربه