الاستراحات.. ملاذ شباب الأحساء في العطلات الأسبوعية

الاستراحات.. ملاذ شباب الأحساء في العطلات الأسبوعية

يلجأ العديد من شباب الأحساء في عطلات نهاية الأسبوع إلى الخروج بعيد عن المدينة وصخبها، ليقضوا بعض الوقت في الاستراحات، حيث يمارسون فيها نوعا من الحرية والانطلاق بعيدا عن الروتين اليومي، فيشمرون عن سواعدهم، معتمدين على أنفسهم في الطهي وإعداد الطعام، وصنع الشاي والقهوة، وكل ما يحتاجونه، بالإضافة إلى استمتاعهم بأوقات السمر والجلسات الممتعة. «المدينة» التقت مجموعة من الشباب في إحدى استراحات الاحساء، حيث تعرفنا منهم على سر إبتعادهم عن البيت واللجوء إلى تلك الجلسات رغم اعتمادهم على أنفسهم فيها، فكانت البداية مع الشاب جعفر بن عبدالله الذي قال: نحن هنا في هذه الجلسة نجتمع في كل ليلة بهدف اللقاء بين الإخوة والأصدقاء والأهل، ونقوم بضيافة كل من يقبل علينا وله حق علينا، فكل واحد من الشبيبة يحضر أولا إلى الجلسة يقوم بإعداد القهوة والشاي الذي يصنع على الحطب، وكل منا يجيد شيئا ما، بالإضافة إلى أننا نبتعد عن أجواء المنزل وبعيدا عن ضوضاء المدينة والإزعاج، وكذلك عدم تكليف الأهل بصنع أي شئ أو الإثقال عليهم، حيث نسعى للقيام بواجبنا تجاه كل من يزورنا. ويتدخل الشاب منذر بن طاهر في الكلام قائلا: نحن في ليلتي الخميس والجمعة يكون الإستعداد لها مختلفا، حيث يكثر حضور الشباب في الجلسة خاصة الذين يعملون خارج الأحساء، فيكون عملنا مكثفا، ونكون في حالة استنفار قصوى، فيتم عمل العشاء داخل الجلسة وعن طريق الشباب أنفسهم وكل يقوم بدوره المناط به، ويتفنن الشبيبة في عمل الطبخة، وتصنع أحيانا على حسب طلب الضيوف، فأحيانا نعمل الكبسة الحساوية، وأحيانا المندي، وأحيانا تحت القدر وغيرها من الطبخات، وكل هذا بالإعتماد على أنفسنا ولا نحضر أي شئ من المنزل، حيث توجد عزبة وأحد الشباب هو المسؤول عنها ونقوم بدفع مبلغ رمزي في نهاية كل شهر ويصرف منه على جميع مستلزمات الجلسة، في حين يرى حبيب جاسم حجي أن جلسة الشباب تعود على الإعتماد على النفس وعدم الإتكالية وتعزز فيهم روح العمل الجماعي، وتقوي أواصر الأخوة والمحبة من خلال الجلسات الليلية والمسامرات. ويقول الشاب أحمد بن محمد جاسم أن الاعتماد على النفس يغرس في الإنسان الثقة وحب العمل وعدم التكاسل، إضافة إلى أن الجلسات الشبابية محببة للجميع لما فيها من المسامرات الجميلة والفكاهات والقصص المفيدة، كما أننا من خلال الجلسة الشبابية نقوم بصنع غذاءنا بأيدينا وبتعاون الجميع ونشعر في ذلك لذة وشهية ورغبة بالأكل، ولا يوجد بيننا متكاسل خاصة والكل يعرف أن هذه الجلسات لابد فيها من الإعتماد على النفس في صنع حاجياتنا، والحمدلله الكل يقوم بدوره على أكمل وجه. ويضيف عماد بن عبدالله أن معظم الشباب الذين يتواجدون في هذه الجلسة كانت لهم خبرات مع الغربة والسفر والترحال، فتعودوا على صنع حاجياتهم وأشيائهم بأنفسهم في هذه الجلسة، كما أن جلسة الشباب تضفي على الشخص روح وحب العمل، وتعود على تعلم الشئ من خلال الإحتكاك والوقوف بجانب من سبقوه خبرة في مجال الطهي، وكذلك في عملية غسيل الأواني وفرش البسط والقيام بعملية التحطيب وإيقاد التنور وغيرها من الأعمال داخل الجلسة التي هي عبارة عن أسرة واحدة وبيت واحد، وكل منا يفتقد الآخر ويسأل عنه في حال غيابه أو تأخره. ويؤكد جاسم بن عايش أنهم اعتادوا في هذه الجلسات على أكل كل ما تصنعه أيديهم، ولا يمكن أن نقوم بطلب حاجياتنا وأكلنا من المطاعم، بل نصنعها بأنفسنا طازجة، حيث نجد المتعة في ذلك. وشدد الضيف عيسى بن محمد بوسعيد على أهمية الجلسات الشبابية لما فيها من التآلف والمسامرة والعمل الجماعي والإعتماد على النفس، خاصة إذا كان الشباب أعزبا فيتطلب منه عدم الإعتماد كليا على الأهل في البيت لصنع وتلبية طلباته، فهذه الجلسات تعود على العمل والتحمل والمثابرة والاعتماد على النفس.