كيف نأخذ بيد الشباب ليتحولوا إلى منتجين؟

كيف نأخذ بيد الشباب ليتحولوا إلى منتجين؟
حزمة من البرامج الناجحة استطاع شباب وشابات الأعمال في جدة تحقيقها من خلال لجنتهم المنضوية تحت لواء الغرفة التجارية الصناعية بجدة منذ انشائها في العام 2007م، إذ هدفت، منذ تأسيسها كإحدى اللجان الفاعلة التابعة لمركز المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى الاهتمام بالفئة العمرية للشباب ما بين 16 إلى 45 عامًا، وتمتين خبراتهم في قطاع الأعمال عبر تقديم دورات تدريبية، ولقاءات دورية مع أهل الخبرات في التجارة، وإنشاء قاعدة بيانات للإشراف على مشروعاتهم. ونمت الأفكار وتوسع النشاط وتوثقت العلاقات بين نحو 300 من شباب وشابات الأعمال، تشجيعًا لثقافة المبادرة التجارية، كما عملت على إيجاد ساحة للتعاون بين الشباب وأصحاب رؤوس الأموال والهيئات التجارية وأصحاب الأعمال والقطاعات الحكومية ذات العلاقة، بغية إنشاء وتطوير المؤسسات التجارية وازدهارها. استطاعت اللجنة النجاح في دعم عضويتها من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أو الداخلين الجدد للقطاع، وظهرت درجات النجاح في الدورات المختلفة لمعرض شباب الأعمال، وهو فعالية دورية شكلت منصة مواتية لانصهار أفكار كبار الاقتصاديين، رجال الأعمال، صناديق وشركات التمويل، والقيادات الحكومية، مع افكار ومنتجات الشباب، التي ظلت تعرض بشكل مباشر للزوار، كما جرى عقد العديد من الصفقات المباشرة. وعلى الرغم من الجهود الظاهرة لغرفة جدة في دعم انشطة وأفكار شباب وشابات الأعمال، وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلا أن الأمر لم يصل إلى درجة الطموح المأمولة، فلا يكفي أن تنفق الغرفة مبلغ ثلاثة ملايين ريال على مشروعات رواد ورائدات الأعمال عبر مركز المنشآت الصغيرة والناشئة في العام الفائت، فهذا القطاع يستحق أكثر من ذلك. فبعض الدول المتقدمة استندت نهضتها الصناعية بالدرجة الاولى على قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فيما نجد أن المشروعات الكبيرة ما هي إلا تجميع لإنتاج الصناعات الصغيرة، التي تتكامل أفقيًا مكونة فيما بينها تلك المشروعات الصناعية العملاقة. لقد آن الأوان لتغيير النظرة التقليدية في توزيع فرص عمل الكيانات التجارية، بدعم وتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي يقود معظمها شباب، يعملون على استقطاب آخرين لتحويلهم إلى منتجين، وذلك من خلال توزيع الإنفاق الحكومي ليحقق أرباحًا للمنشآت الصغيرة، ويسهم في التوظيف وزيادة دخل المواطنين ودعم القطاعات، وتغيير الخارطة الاقتصادية برفع مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لما فيه من فوائد منظورة، وأخرى خفية في ذات الوقت. إن الاهتمام بهذا القطاع الحيوي سيقضي على المعضلات التي تعترض انطلاقته والتي يظهر بعضها في صعوبة المنافسة في السوق، وضعف المحفزات في ظل الاشتراطات المتزايدة التي لا تتناسب مع قدرة المشروعات الصغيرة، وزيادة تكاليف المشروعات، مقارنة بحجم التمويل. إن التوجه لتفعيل دور شباب الأعمال أصبح أمرًا ملحًا بغية تحويل شريحة الشباب السعودي من مجرد مستهلكين إلى منتجين، مما سيضع أقدام الشباب على طريق النجاح الصحيح ويؤكد توجه الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة في دعم الشباب المستمر، والذي خاطبهم بقوله: «سنصل بهذا الوطن العظيم إلى اللحظة التي نراكم فيها ونحن نفتخر بكم، وقد رفعتم المملكة في مقدمة دول العالم».