حراج الصواريخ.. “أمراض خطيرة” بأقل الأسعار
يعد سوق «الحراج» أو «حراج الصواريخ»، أحد أشهر الأسواق القديمة في جدة، وأكثرها رواجًا، حيث الأسعار الزهيدة التي تباع بها البضائع التي ربما تكون منتهية الصلاحية أو بها عيوب فنية لا يدركها إلا القليل من رواده، الأمر الذي يجذب الراغبين في المنتج قليل التكلفة بغض النظر عن جودته. «المدينة» تجولت داخل أحد أخطر أركان السوق وهو ركن بيع الملابس المستعملة والقديمة، التي ربما استغنى عنها أصحابها لقدمها، أو ربما تصرف فيها الأهل والأحباب من باب الصدقة على «المرحوم» ليأتيه الثواب بعدما غادر الدنيا. ورغم التطورات الحديثة التي طرأت على جدة، ما زال حراج الصواريخ، يحتفظ بملامحه الشعبية التي ظل عليها على مرّ السنين الفائتة وتدار به صفقات بيع وشراء لبضائع حديثة ومستعملة بالجملة والتجزئة تقدّر بآلاف الريالات يوميًا وموسميًا. في هذا الركن يمكنك الدخول بأي مبلغ من المال، حتى وإن كان المبلغ الذي بحوزتك لا يتجاوز عشرة ريالات، وأنت تقصد باعة يتجاورون في أماكن مبعثرة ويستجدونك للشراء منهم، حتى أن تلك المحال الصغيرة المرتبة ترتيبًا بدائيًا، بالإمكان أن تخرج منها أيضًا محمّلًا بأكثر من شيء، بل إن عاملًا آسيويًا في ورشة للسيارات خرج مكتسيًا لباسًا كاملًا، بقيمة 15 ريالًا. زوّار هذا السوق الشعبي القديم خليط من العمالة الأفريقية الوافدة من ذوي الأعمال ذات الأجور المحدودة، وبعض السعوديين الذين يأتون لمتابعة بعض البضائع التي تنتظر من يشتريها «جملة» لأعلى سعر، إلى جانب عدد من الهاربين من ارتفاع الأسعار، وأولئك المحتاجين. فستان بـ5 ريالات. وفي أرض فضاء بين السيارات تتوسط الأعمدة الحديدية التي علّقت على أطرافها أصناف متعددة من الملبوسات الرجالية والنسائية والأطفال، تشاهد الفساتين النسائية المستعملة والخاصة بحفلات الزفاف وفساتين الموضة والسهرات تباع بأبخس الأثمان ولا يتجاوز سعر أفضلها 50 ريالًا،ومن خلفها ثياب رجالية بكل الألوان تبدأ أسعارها من 5 ريالات ولا تتجاوز 15 ريالًا. من بين أكوام الملبوسات، تنتظر البائعة زينب -وهي امرأة ثلاثينيةـ على كرسي خشبي وأمامها أكوام من الملابس القديمة، تشير خديجة إلى أنها تمارس بيع بعض الملابس من وقتٍ لآخر، مؤكدة أن هذا السوق له رواده وأناسه، والملابس لها من يشتريها. ويقول عاملون في السوق: إن هناك إقبالًا من بعض النساء اللائي لا يقدرن على شراء فساتين الزفاف الجديدة التي قد تكون باهظة الثمن نوعًا ما، فيلجأن إلى «المستعمل» الذي قد يفي بالحاجة. وخارج نطاق تلك المحلات الصغيرة، هناك مفترشون على الأرض يبيعون ملبوسات مستعملة، لكنها أقل جودة من تلك المغلفة بأكياس محلات غسيل الملابس، وبالتأكيد فهي أقل سعرًا منها، فقد تجد بنطالًا يحمل اسم ماركة عالمية بسعر لا يتجاوز 4 ريالات، وفي كل الأحوال لا تخلو هذه ولا تلك من روّادها الباحثين عن الملابس المستعملة. ويوضح شهير ـ عاملُ آسيوي ـ بعدما جلس إلى بضاعة ابتاعها جملة ليعرضها في المحل الذي يعمل به، بأن المحلات هنا، لا تتجاوز مبيعاتها ما قيمته 250 ريالا للمحل الواحد يوميًا، على أحسن الأحوال، لكن هذا المبلغ برأيه يعدّ متميزًا بالنظر إلى الخدمة التي يقدمها هذا السوق، إلى جانب الشريحة التي ترتاده. ويشير سليم عامل أسيوي، إلى أن هذه الأكوام يتم شراؤها من قبل الجمعيات الخيرية وأئمة المساجد وفي بعض الأحيان من أناس عاديين، ومشتري الأثاث المستعمل، بما سماه «الكوم»، وبعد الشراء يتم غسله وتجزئته ومن ثم تسعيره ليعاد بيعه. تحذيرات طبية وحول خطورة تلك الملابس المستعملة تؤكد استشارية الأمراض الجلدية دكتورة إيمان السالم أن الملابس المستعملة بسوق الصواريخ تعتبر مستودعًا ومخزنًا للكثير من الطفيليات والأوبئة المخفية في النسيج القطني والحريري، التي قد تؤثر على من يرتديها وقد تنقل له الأمراض المعدية والخبيثة بالجرب وخلافه من الأمراض التي قد تنتقل عن طريق الملامسة. وحذرت السالم من استخدام هذا النوع من الملابس حتى وإن تم غسلها مرارًا وتكرارًا.