كبار العلماء: الاحتفال “بالمولد” بدعة لا أصل لها
تثار كل عام قضية الاحتفال بالمولد النبوي، وهناك من يرى في هذا الاحتفال أنه ما دام ليس فيه ما يخالف سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلم فليس فيه شيء، إلا أن علماء السنة يؤكدون أنه بدعة مستحدثة لا أصل لها، وليس له أصل في الشرع ولا ورد في سنة رسول الله صلّ الله عليه وسلم، فقد أكد سماحة مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة لا أصل لها، وتساءل سماحته أنّ محمدًا صلّ الله عليه وسلم عاش بعدما بعثه الله ثلاثًا وعشرين سنة نبيًا رسولًا، خلفاؤه الرّاشدون بعده والأئمة المهديون والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين، هل عُرِف عن واحدٍ منهم أنّه عظَّم ليلةَ مولده أو أحياها بخطب وقصائد وقيل وقال؟ إنَّ كلَّ هذا لم يرد عن نبيّنا ولا عَن أصحابه ولا عن من سار على نهجهم واقتفى أثرَهم. وقال سماحته: إن الاحتفال بالمولد لا أعرِف له أصلا في سنّة رسول الله، ولا أعرف له أصلا في منهج الخلفاء الراشدين ولا الأئمة المهديّين. وأضاف سماحته قائلا: إنّ بعضَ الناس يرى أنّ مَن لم يُقِم احتفالا بليلة المولد أنّه عنوان الجفاء لرسول الله، وعنوان عدم المحبّة لرسول الله، وهذاـ لعمرو الله ـ من التصوُّر الخاطئ، بل الذين لم يحتفِلوا ولم يقيموا وزنًا لذلك هم متّبعون لسنّته، ولو علموا دليلا من سنّته أو هدي خلفائِه الراشدين والقرون المفضّلة لكانوا أسعدَ الناس بالعمل بذلك. وقال سماحة المفتي كذلك إن تخصيص يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم بتدارس السنة النبوية أو السيرة وبيانها أمرٌ لم يفعله الصحابة رضوان الله عليهم مع علمهم بيوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم. وقال مجيبا على سؤال عن حكم تخصيص يوم المولد النبوي ببيان السنة والسيرة في ندوة «من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته»، التي أقيمت في الجامعة الإسلامية سابقًا: إن كل مسلم يحب النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن محبته باتباع هديه وسنته، ومِن لازم محبّته اتباع سنته والأمر الذي سار عليه هو وأصحابه، فنحن نتبع هديه وما كان عليه، أما الأمر الذي لم يكن في عهده ولا في عهد أصحابه فيجب أن نجتنبه.. وعن تخصيص يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم لبيان سنته وتدارسها، قال آل الشيخ: إن علينا بيان السنة دائمًا وأبدًا سواء في شهر ربيع أو غيره، لكن الاعتقاد بأن يوم مولده يُخصّ ببيان سنته غير صحيح، فالنبي صلّ الله عليه وسلم قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ»، وقد كان صلى الله عليه وسلم يعلم يوم مولده وكان الصحابة يعرفونه، ومع ذلك لم نجد في عهده ولا في عهد الصحابة، وهم أحرص الناس على سنته واتباع هديه، من خصّ يوم مولده بعمل، وهو أمر غير مشروع. وأردف آل الشيخ: «من يفعل هذا، فنيته حسنة إن شاء الله، ولكن حسن النية لا يكفي بل لا بدّ من الاتباع»، مضيفًا: «التذكير بحقوقه صلى الله عليه وسلم يجب دائمًا وأبدًا، ونحن نبيّن سنته سواء في شهر ربيع أو غيره. وقال فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان، عضو هيئة كبار العلماء عضو اللجنة الدائمة للافتاء، إن الاحتفال بذكرى المولد النبوي بأنواعه واختلاف أشكاله بدعة منكرة يجب على المسلمين منعها ومنع غيرها من البدع، والاشتغال بإحياء السنن والتمسك بها، ولا يغتر بمن يروّج هذه البدعة ويدافع عنها، فإن هذا الصنف يكون اهتمامهم بإحياء البدع أكثر من اهتمامهم بإحياء السنن، بل ربما لا يهتمون بالسنن أصلًا، ومن كان هذا شأنه فلا يجوز تقليده والاقتداء به، وإن كان هذا الصنف هم أكثر الناس، وإنما يقتدي بمن سار على نهج السنة من السلف الصالح وأتباعهم وإن كانوا قليلًا، فالحق لا يعرف بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق. قال- صلى الله عليه وسلم- فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة، فبين لنا- صلّى الله عليه وسلم- في هذا الحديث الشريف بمن نقتدي عند الاختلاف، كما بيّن أن كل ما خالف السنة من الأقوال والأفعال فهو بدعة وكل بدعة ضلالة.