اختلافُ المَصاحفِ..!!

اختلافُ المَصاحفِ..!!

السائل (!): كنت أقرأ القرآن في أحد المساجد، ثم وقع في يدي قرآن فيه كتابة حرف الباء بدون نقطة، والقاف بنقطة واحدة، وهناك اختلاف في أحرف أخرى، ولكن ما لفت انتباهي أكثر، وجود آيات برقم تسلسل غير الذي عهدناه، ومكتوب على المصحف رواية ورش عن نافع، أفيدوني هل هناك مصاحف بهذا الشكل؟ وهل هناك مصاحف أخرى مختلفة؟ الفتوى 123: هنالك اختلاف في رسم الحروف والنقط بين مصاحف المشارقة والمغاربة.. وهذا المصحف الذي قرأتَ فيه من مصاحف المغاربة، وطريقتهم في رسم الفاء بنقطة واحدة من أسفل، والقاف بنقطة واحدة من فوق.. وهنالك اختلاف في أحرف أخرى في غير الإعجام.. وأمّا اختلاف أرقام الآيات عند المكيين فيختلف عن البصريين، والعدد المدني يختلف عن العدد الشامي، وهكذا.. فمثلاً: الكوفيون والمكيون يرون البسملة آيةً من سورة الفاتحة، ولا يجعلها غيرهم آية، بل يجعلون الآية الأولى من الفاتحة هي: (‏الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ويعدّون قوله تعالى (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) (آية)، وما بعدها إلى آخر السورة آية، ويجعلها الكوفيون والمكيون بعض الآية السابعة من الفاتحة، ولا يختلفون في أن آيات الفاتحة سبعُ آيات.. وذلك الاختلاف في عدّ الآي كالاختلاف في القراءات، كلّه يؤخذ به ويقبل، وليس من نوع اختلاف التضاد، ولعلّك رأيت أيضًا في مصاحفهم زيادة أو نقصًا، أو حرفًا مكان حرف، كالنون والتاء والياء، كقوله تعالى :(نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ) تجدها في مصاحف المغاربة بالياء المضمومة، لأنّ نافعًا قرأها كذلك، وقرأها ابن عامر بالتاء، والباقون -ومنهم حفص- قرأوها بالنون. وكقوله تعالى: (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ) تجدها في مصاحفهم (سَارِعُواْ) من غير واو، ونحو: (وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا)، تراها في مصاحفهم بالفاء مكان الواو. بل ربما سقطت كلمة كاملة مؤلفة من حرفين، ومن ذلك: (وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ) هكذا في جميع المصاحف، وفي مصحف المكيين: (مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ). ومن ذلك: (وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) «الحديد». قرأها نافع وابن عامر بإسقاط (هُو) لأنها في مصاحفهم كذلك، ومن ثم كان الرسم أحد الأركان الثلاثة للقراءة الصحيحة، فلا يكن في صدرك حرج -أيّها السائل- ممّا رأيت، فإنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف، منها القرَاءات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلّم.