بقايا من زمن «النواخذه» و»اليامال»“صيد اللؤلؤ”.. موروث 7 آلاف سنة بلا بريق

بقايا من زمن «النواخذه» و»اليامال»“صيد اللؤلؤ”.. موروث 7 آلاف سنة بلا بريق

رغم أن صناعة اللؤلؤ وصيده، تعد من أقدم الصناعات التي عرفتها المنطقة الشرقية بالسعودية، ويمتد جذورها لما يزيد على سبعة آلاف سنة، وظلت مزدهرة حتى العشر سنوات الأخيرة، إلا أنها شهدت مؤخرًا عزوفًا من العاملين فيها، وذلك نظرًا للمشقة التي تكتنف تلك المهنة، إلى جانب إغراق اللؤلؤ الصناعي الياباني للمنطقة وانصراف الزبائن إليه.ظلت مهنة الغوص حتى منتصف القرن العشرين المهنة الأولى والمفضلة عند عرب الخليج، حتى أن المؤرخ الفرنسي جوستاف لوبون قال: «إن بلاد البحرين أشهر مغاص اللؤلؤ في العالم»، وذكر أبو الحسن المسعودي في مؤلفاته أن في بحر العرب مغاصات الدر والياقوت والعقيق، كما عثر على لؤلؤة مثقوبة في منطقة أثرية في الكويت تعود للألف الخامس قبل الميلاد.ورغبة في تحديد أسباب العزوف عن مهنة صيد اللؤلؤ أعدت «المدينة» هذا التقرير من خلال آراء عدد من المهتمين باستخراج اللؤلؤ بالمنطقة الشرقية، حيث أشار ناصر الحدان من أهالي محافظة دارين، الذي عاصر ممارسة أبيه لصيد اللؤلؤ، لافتًا إلى أن الإقبال على شراء اللؤلؤ الطبيعي شهد تراجعًا كبيرًا، نظرًا لإغراق اللؤلؤ الصناعي الياباني لأسواق المنطقة.وأضاف أن راغبي شراء اللؤلؤ حاليًا لا يرعون اهتمامًا إن كان طبيعيًا أو صناعيًا، قائلا: «رغم وجود القوارب والطرادات الحديثة التي سهلت عملية الغوص والتنقل في البحر بعكس ما كنا نعانيه قديمًا من المراكب الشراعية والوقت الطويل، إلا أن كثيرًا من الصيادين يحجمون عن مزاولة صيد اللؤلؤ».وألمح إلى أن الإجراءات المعقدة من بعض الجهات، التي تعنى بالسواحل حدت من الغوص إلى حد كبير، مبينًا أنهم لا يستطيعون حاليًا تجاوز نقاط معينة للبحث عن اللؤلؤ، لافتًا إلى أنهم في السابق كانوا يصلون إلى نقاط بعيدة خارج نطاق البلد، حيث توجد بها كميات كبيرة من محار اللؤلؤ.وذكر أنه باع لؤلؤة قبل خمسة وعشرين عامًا بستة آلاف ريال، مفيدًا بأن من أشهر مواسم استخراج اللؤلؤ الخمسية والردة.وعن أشهر أنواع اللؤلؤ بين أن منها الدانة والشيرينية والسحتيتة والمردة والحصاة إضافة إلى القماش، مثنيًا على جهود هيئة الثروة السمكية وتسهيلاتها، مبينًا أن من أسباب تراجع تلك المهنة إحجام الصيادين وعدم وجود مساحات كافية للإبحار فيها بالإضافة إلى عدم إدراج مهنة صيد اللؤلؤ ضمن المهن البحرية.ونوه إلى أن اللؤلؤ يضيف قيمة معنوية أكثر مما هو مادي، مشيرًا إلى أن أجود أنواعه الدائري والمموج والمائل إلى السواد، والقماش والدانة وهي من المراحل المتقدمة في عمر اللؤلؤ.من جانبه، أيد محمد الحجيري أحد صيادي اللؤلؤ، رأي ناصر الحدان حول أسباب ركود مهنة الصيد، لافتًا إلى أن استخراج اللؤلؤ في الوقت الحالي مكلف ومرهق للصيادين ولم يعد يحظى بالسوق المناسب والمكانة العالية التي كان يتبوأها سابقًا. وأشار إلى أن بعض الجهات المعنية بالسواحل تمنع استخراج اللؤلؤ حاليًا لعدم تأثير ذلك على البيئة البحرية وللمحافظة على الكائنات التي بداخله وضرورة تكاثرها، ملمحًا إلى أن أكثر مواسم صيد اللؤلؤ في الصيف، ولفترة قد تصل في بعض الأحيان إلى ثلاثة أشهر حتى العودة، مبينًا أن أقصرها في فصل الشتاء ويتم الغوص في أماكن قريبة من الساحل والغوص في تجمعات مياه قليلة واقتصارها على أيام محدودة يتم العودة بعدها إلى النطاق العمراني.وذكر أنه كان يصاحب والده منذ عشرين عامًا في رحلة استخراج اللؤلؤ ومن ثم بيعه، مؤكدًا أنها كانت مهنة مربحة، نظرًا للإقبال على اللؤلؤ، الذي شهد تراجعًا في السنوات الأخيرة، مبينًا أن محارات اللؤلؤ يتم تناولها في المطاعم، لما لها من قيمة غذائية عالية.وعن المواقع المعينة لبيع وتوزيع اللؤلؤ ذكر الحجيري أنه لا يوجد مكان معين لذلك، حيث تتم عمليات البيع عن طريق البيوت التي يوجد فيها تجار وصيادو اللؤلؤ بالإضافة إلى المجالس القديمة التي تحتضنها القطيف والمناطق التابعة لها.أما جعفر الصفواني عضو اللجنة الزراعية بغرفة الشرقية ونائب رئيس جمعية الصيادين بالمنطقة الشرقية فشدد على أهمية تنظيم فعاليات لإحياء وإنعاش تجارة صيد اللؤلؤ بالمنطقة، وذلك من خلال المهرجانات السياحية، مبديًا خشيته من اندثار ذلك الموروث، ويصبح قيد النسيان.وأكد ضرورة الاهتمام بتدريب الصيادين الجدد في هذا المجال وإقامة الورش اللازمة لدعم هذا التوجه والاستفادة من خبرات الصيادين القدامى ونقل تجربتهم الثرية إلى الشباب والاستفادة من قدراتهم وصناعة جيل جديد يتبنى مثل هذه الأفكار وينهض بالموروث الشعبي الخليجي الذي يعكس تاريخ الخليج القديم والمنطقة الشرقية على وجه الخصوص.