"التمتين" مفهوم إداري حديث.. طريقنا إلى التميز

التمتين يُعدُّ من المفاهيم الإدارية الحديثة التي باتت تحظى بالاهتمام من خبراء التنمية البشرية في عالمنا العربي؛ نظرًا لما يتميّز به من فهم إداري جديد، يركّز على تمتين نقاط القوة لدى الفرد، ويهمّش عملية تقوية نقاط الضعف، وهو بذلك يحدث ثورة في مجال التنمية البشرية لمخالفته الكثير من المفاهيم الإدارية التقليدية التي سادت لفترة طويلة، وهي تركز على تقوية نقاط الضعف لدى الأفراد، وإعطائها الأولوية في عملية التطوير الإداري بدلاً عن التركيز على تقوية ماهو (موجود) لدى الفرد، والعمل على تمتينه وتقويته حتى تضمحل وتتلاشى نقاط الضعف ما هو (مفقود). ولغة فإن التمتين يعني (تقوية القوي) أي تقوية الجوانب الإيجابية في الشخص، وتعزيز نقاط القوة فيه، أمّا في الإدارة فالتمتين يهدف إلى: وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وهذا من شأنه أن يحقق العدالة ويعزز المهنية، والعمل الاحترافي، ويقود لزيادة العائد وتقليل الهدر، والفاقد في الاستثمار البشري الذي هو هدف التنمية والتقدم والتطور والنماء. والتمتين كأحد المفاهيم الإدارية الحديثة في مجال التنمية والاستثمار البشري، ساعد على إعادة صياغة وتعريف «التميز» في بيئة العمل، وعادة ما يتحقق التمتين من خلال قيادات إدارية «ممتنين» واعين بدورهم وبمسؤولياتهم حيث يأخذون على عواتقهم تمتين الأفراد لبناء كيانات إدارية ومؤسسات متينة لاسيما وأن النتيجة الوحيدة والطبيعية والفعلية للتمتين هي النجاح بل التميز في النجاح. ويشير الباحثون في مجال التنمية الإدارية إلى أنه قد ثبت بعد المزيد من الأبحاث الجادة أن المديرين الجديرين يقومون بأربعة اشياء أساسية هي: تعيين الموظف المناسب فقط، توقع ووضع النتائج المناسبة فقط، تحفيز الموظف المناسب فقط، تطوير وتنمية المواهب المناسبة فقط. ويشير الدكتور نسيم الصاعدي رائد مفهوم (التمتين) في عالمنا العربي إلى أن (التمتين يعتبر تصحيحًا لمسارات واتجاهات التدريب والقيادة والاستثمار البشري، فهو إضافة جديدة في التنمية البشرية ستقوى به مخرجات الإدارة وستجعلنا نعيد النظر في تاريخ النجاح ومصادر الابداع، والأهم هو عادة النظر في مناهج التدريب والتعليم لاستثمار واستنفار مكامن الإبداع داخل كل من المديرين والأبناء والبنات والموظفين والموظفات، ولأن الوقت والإنسان هما أثمن مواردنا فعلينا أن نحدد فيما وفيمن نستثمره في حل المشكلات). ومن جهة أخرى فإنه من الأخطاء الإدارية الشائعة التي زادت من الهدر في التنمية البشرية والاقتصادية وساهمت في البطالة والعطالة، محاولة تغيير سلوك وعادات الموظفين بعدما يلتحقون بالعمل، فالفعل الصائب والصحيح هو أن «نمتن»- أي نعزز ونقوي ونمكن- نقاط القوة فقط، وهذا ليس أمراً سهلا بحد ذاته، فمحاولة سد كل الفجوات وإصلاح كل النقائص تكلف المجتمعات المليارات دون عائد مقنع على الاستثمار والتنمية. ومصدر الخطأ هو الاعتقاد بأننا يمكن أن نصل إلى الصحيح بدراسة الخطأ وهذا في حد ذاته خطأ. وخلاصة القول أن التمتين هو أن تبحث عن مواطن قوتك وتوظفها في حياتك الشخصية والعملية في مكانها الصحيح للوصول إلى الرضا والسعادة بإذن الله جلّ في علاه. سحر محمد علي حجار المدينة المنورة