النخيل “ذو أمر” .. تطهرت أرضها بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها

النخيل “ذو أمر” .. تطهرت أرضها بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها

كتبتُ عن غزوة بطن نخل (الذي أصبح مسماها فيما بعد الحناكية ) ويحيط بالحناكية أماكن تاريخية متعددة كُتِبَ عن بعضها في هذه الزاوية مثل الربذة، ذارة ، العهين، ومكان اليوم النخيل الذي كان يطلق عليه (ذو أمر)، ويقع شمال الحناكية، وقد بدأ يتصل بها حالياً، وله شهرة تاريخية نظراً لمرور بعض الطرق القادمة من الشرق نحو المدينة المنورة عن طريق النخيل، كما أنه قد وقعت غزوة من غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم تسمى غزوة ذي أمر، وملخصها : وصلت أخبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن رجال قبيلتي ثعلبة ومحارب تجمعوا بالنخيل (ذي أمر) بقيادة دُعْثور بن الحارث المحاربي حيث يريدون حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم والإغارة على المدينة، فاستعمل النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة عثمان بن عفان رضي الله عنه وخرج في أربعمائة وخمسين من المسلمين بين راكبٍ وراجل، فأصابوا رجلاً بذي القصّة ( موقع بين الصويدرة والحناكية) يقال له جبار من بني ثعلبة، كان يحمل أخباراً عن قومه أسرّ بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد دخل في الإسلام، وانضم إلى بلال ليتفقه في الدين، أما المشركون من بني ثعلبة ومحارب ما لبثوا أن فروا إلى رؤوس الجبال عند سماعهم بمسير المسلمين، وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في نجد ( النخيل وما حوله ) مدة تقارب الشهر دون أن يلقى كيداً من أحد، وعاد بعدها إلى المدينة. وفي هذه الغزوة أسلم دعثور بن الحارث الذي كان سيداً مطاعاً بعد أن حدثت له معجزة على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد أصاب المسلمون في هذه الغزوة مطر كثير، فابتلت ثياب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل تحت شجرة ونشر ثيابه لتجفّ، واستطاع دعثور أن ينفرد برسول الله بسيفه، فقال: يا محمد من يمنعك مني اليوم؟ قال: الله . ودفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: « من يمنعك مني؟» قال: لا أحد وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، والله لا أكثر عليك جمعاً أبداً فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه، فلما رجع إلى أصحابه قالوا : ويلك ، مالك؟ فقال: نظرت إلى رجل طويل فدفع صدري فوقعت لظهري، فعرفت أنه مَلَك وشهدت أن محمداً رسول الله والله لا أكثر عليه جمعاً، وجعل يدعو قومه إلى الإسلام ونزل في ذلك قول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ) سورة المائدة الآية (11)، كما روى ذلك بعض المفسرين. وأول زيارة للباحث (الكاتب) كانت عام 1407هـ وكان هناك نُجَيْل (نهرٌ صغير) من الماء يجري باستمرار، ومن الأسماء الأخرى لهذا الموقع النُجيل، وكانت تغطي أرضَ النُخَيْلِ النَّخِيلُ والأشجار الخضراء وعروش العنب، أما الآن فأصبحت أشبه بالصحراء الواسعة تحيط بها مجموعة من الجبال، حيث تعرّت أشجارها تماماً، ولقد صاحبتُ (100) طالب ( دراسات عليا، ما بين دكتوراه وماجستير) من طلاب الجامعة الإسلامية بإشراف كرسي الأمير سلمان لدراسات تاريخ المدينة المنورة في بداية عام 1435هـ وذلك للوقوف على مواقع وأماكن الغزوات، وفي هذه الرحلة كان الهدف الإطلاع على مسار النبوي إلى غزوة ذات الرقاع ( ومكانها بطن نخل أي: الحناكية ) وغزوة ذي أمر أي: النخيل، وكان تفاعل الطلاب عالياً لرصد المواقع وتصويرها، والوقوف على المكان يحقق أكثر من 90% من الهدف المراد تحقيقه تربوياً كما يقول التربويون، بينما الشرح النظري لايحقق إلا أقل من 10%، وقد كان الواقدي أحد المؤرخين الذين لايكتبون عن موقع الغزوة أو المعركة إلا بعد الوقوف عليه، وكم كنتُ مسروراً ؛ لأن ما أدعو إليه – أي: الوقوف على المكان - من 40 عاماً قد تحقق جزءٌ منه، حيث بدأت بعض الكليات والمعاهد العلمية تدرك أهمية ذلك وتنفذه.