“أبيار علي”.. حي الميقات والعبرات

يتردد اسم حي أبيار علي بكل اللغات في جميع أصقاع الأرض، وحق له أن يتردد، فبين جنباته مسجد أبيار علي، الذي يبعد عن المسجد النبوي بنحو 14 كم، صلى فيه النبي وهو خارج للحج من المدينة المنورة، وسماه «ذو الحليفة»، ويعد ميقات الإحرام لأهالي المدينة والذين يمرون عليه وهو من المواقيت التي حددها النبي صلى الله عليه وسلم. وكما تتعدد أسماء المسجد، ما بين ذو الحليفة، ومسجد الشجرة، ومسجد الميقات وميقات الاحرام والاحرام والمحرم، فقد اختلفت الروايات في سبب تسميته بأبيار علي، فمن قائل إن التسمية ترجع إلى علي بن أبي طالب، وآخر ينسبه إلى علي بن دينار والي دارفور في ذلك الوقت، لكن يرجح أن المسجد سمي بأبيار علي قبل ولادة علي بن دينار بمئات السنين، فقد ذكر أحد المراجع أن ذو الحليفة هي أبعد المواقيت، بينها وبين مكة عشر مراحل، أو أقل أو أكثر بحسب اختلاف الطرق، فإن منها إلى مكة عدة طرق، وتسمى وادي العَقِيق، ومسجدها يسمى مسجد الشجرة، وفيها بئر، يسميها بعض العامة «بئر علي»، لظنهم أن عليًا قاتل الجن بها، وهو كذب، فإن الجن لم يقاتلهم أحد من الصحابة، وعلي أرفع قدرًا من أن يثبت الجن لقتاله، ولا فضيلة لهذا البئر، ولا مذمة، ولا يستحب أن يرمي بها حجرًا ولا غيره. وتذكر المراجع التاريخية أن مسجد الميقات بني في حي آبيار علي في عهد عمر بن عبدالعزيز عندما ولي لإمارة المدينة المنورة سنة 87 من الهجرة وجدد في عهد السلطان محمد الرابع سنة 1058 للهجرة وفي العصر العباسي ثم جدد في العصر العثماني سنة 1099 للهجرة. وأشارت إلى أن المسجد كان صغيرًا جدًا وكان من اللبن والحجارة ولم يكن الحجاج والمعتمرين في المواسم يجدون راحتهم فيه، فأمر الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- بتجديده وتوسعته ومع زيادة عدد الحجاج والمعتمرين تم مضاعفة حجمه عدة أضعاف وتزويده بالمرافق اللازمة فأصبح المسجد محطة متكاملة للمسافرين، فقد بُني على شكل مربع مساحته 6.000 متر مربع ويتكون من مجموعتين من الأروقة تفصل بينهما ساحة واسعة مساحتها ألف متر. وفي جولة لـ «المدينة» داخل الحي التقت المواطن دخيل الصبحي، الذي أشار إلى أن حي أبيار علي يعتبر من أكبر الأحياء تاريخيا لوجود مسجد الميقات به، مشيرًا إلى أنه أصبح حاليًا حيًا تجاريًا تتوافر به جميع متطلبات الحياة. أما المواطن عمر سعد الزايدي فلفت إلى أنه يسمع منذ صغره أن تسمية الحي ترجع لشخص حبشي اسمه علي حفر الآبار، مبينًا أن الحي يوجد به مستشفى أهلي والسجن العام ومحطة توليد الكهرباء مع وجود مطاعم ومحلات تجارية. وذكر أن الحي يوجد به بعض البيوت الشعبية القديمة وكذلك العمائر الحديثة، مبينًا أن عدد سكانه يصل إلى 30 ألف نسمة، مفيدًا أن الحي أصبح ملاصقًا لبعض الأحياء مثل حمراء الأسد وعروة والدعيثة بعد أن كان خارج المدينة المنورة، يقصده أهلوها للاستمتاع بالأجواء الربيعية. فيما أفاد كل من محسن عفيف وزيد علي، إلى أنهما يقطنان الحي منذ 50 عامًا، لافتين إلى أن الحي كان يوجد به مزارع وقهاوي وعدد قليل من البيوت ثم تغير بعد إنشاء الكوبري الدائري، لافتين إلى أنه شهد كذلك إنشاء برحة فضاء لوقوف السيارات القاصدة لمسجد الميقات، مبينين أنه لم يتبق من المزارع القديمة سوى مزرعة عبدالله الحويفي التي لم يبق منها غير الشيء القليل. وأضافا أن مسجد الميقات كان في السابق لا يتسع إلا لـ 200 مصلٍ فقط، فيما أصبح الآن يتسع لما يزيد على 5 آلاف مصل. وذكرا أنه كان من أشهر المحلات التجارية في آبيار علي مطعم الأكتع للفول، ومحلات أخرى صغيرة عبارة عن صندقه تباع فيها الأحاريم للحجاج والمعتمرين وقهوة عمر تكروني، لافتين إلى أنهم كانوا يستخدمون الأتاريك في البيوت وفي المحلات التجارية نظرًا لعدم وجود كهرباء. ولفتا إلى أنه يوجد الآن محطة كهرباء خاصة تغذي آبار علي والأحياء المجاورة لها، مشيرين إلى أن بعض السكان تركوا الحي، نظرًا لدخول بيوتهم ضمن المشروعات والتوسعات العمرانية، حيث ذهب بعضهم لمخطط البدر المجاور لأبيار علي وآخرون لمخطط الأمير نايف، قائلين: «لم يبق غير عدد قليل من البيوت في آبار علي وستزال لصالح توسعة مسجد الميقات». وألمح المواطن سلامة الحربي البالغ من العمر 75 عامًا، إلى أن مسجد الميقات كان قبل ستين سنة عبارة عن بأيكتين، وعدد المعتمرين الذين يمرون عليه قليل جدًا، مشيرًا إلى أن قيمة الريال الفرنسي وقتها كبيرة، حيث كانوا يشترون الطليان بـ 50 ريالاً وكيلو اللحم بريالين ونصف الريال.