"البلوت" .. لعبة الابعاد الحادة

"البلوت" .. لعبة الابعاد الحادة

استطاعت لعبة البلوت التسلل وتسلق أسوار عالم الترفيه البريء والتسلية الشعبية، لا سيما عند الشباب، حتى تصدرت قائمة الألعاب الذهنية من دون منافس، فأصبحت جزءا متأصلا في ثقافة المجتمع الترفيهية وأحد أجزاء مكونات الخصوصية الاجتماعية في المنطقة. وفي جولة لـ»المدينة» على بعض التجمعات الشبابية التقينا بعض الشباب الذين أكدوا أن لعبة البلوت تستحوذ على جزء كبير من أوقاتهم في الاستراحات والتجمعات الشبابية، مشيرين إلى أن لعبة البلوت تعتبر مصدر التسلية الأول لهم ولعبة إثبات الذكاء والتحدي بينهم. نجوم الجلسات ورجحوا أنه لا تخلو جلسة شبابية في المملكة من هذه اللعبة، حيث يلتفون في حلقة وتتوسطهم أوراق الكوتشينا وتتعالى أصواتهم بمصطلحات البلوت المعروفة مثل «أول وصن ودبل وحكم وسرا» وغيرها، مشيرين إلى أن من يفز في أكثر من جولة يعتبر نجم الجلسة بالنسبة لهم. وأشار الشاب صويلح الحربي إلى أنه يمضي أوقاتا طويلة برفقة أصدقائه في لعب البلوت، مفيدًا بأنه دائمًا ما يحمل معه أوراق اللعبة في سيارته لكي يتمكن من اللعب عند التقائه بأصدقائه. وحول الوقت الذي يمضيه في اللعب فبيّن أنه يستمر في الإجازات إلى ما يزيد على 6 ساعات من دون توقف بحيث يلعب الفريق أكثر من ثلاث إلى أربع جولات كاملة. أما الشاب محمد الغامدي فبيّن أن لعبة البلوت تحتاج إلى تركيز عال جدًا وقدرة كبيرة على حفظ وعد الأوراق التي تنزل أثناء اللعب، مضيفا: «لأنها لعبة تنافسية وفيها قدر كبير من التحدي والإصرار فإنها لا تخلو من المناوشات والمشادات خصوصا بين بعض الشباب المتعصبين والمدمنين للعبة». وأكد أن لاعب البلوت يجب أن يتصف بالصبر والذكاء والروح الرياضية، وأن يتقبل الهزيمة ويدرك أنها مجرد لعبة للتسلية وقضاء الوقت. خبرة وممارسة فيما يشير الشاب عبدالله السبيعي إلى أنه من ممارسي اللعبة منذ فترة طويلة، مبينا إنه مع الممارسة ازداد خبرة وتعلم قوانين اللعبة بشكل أفضل مما جعله من أفضل اللاعبين بين أصدقائه. ولفت إلى أن قوانين اللعبة قد تختلف من منطقة إلى أخرى، مستدركا بقوله: «لكن الاختلاف الموجود ليس بالجذري وإنما في بعض النقاط البسيطة»، مبديا إعجابه بما رآه إبان مشاركته في إحدى بطولات البلوت من تنظيم وتوحيد لقوانين اللعبة وبالهدف السامي من البطولة. مرجعية قانونية «المدينة» التقت بمؤلف كتاب «أصول لعبة البلوت» وعضو اللجنة التأسيسية لنادي البلوت بالمملكة فالح بن سعد السبيعي الذي قال: «تعتبر لعبة البلوت أحد الألعاب الذهنية الجماعية المعروفة، والأكثر شعبية في الوسط السعودي والخليجي». وألمح إلى أن تلك اللعبة ظلمت كثيرًا لغياب المرجعية بحيث تجد بعض الاختلافات في القوانين بين من يلعبها في الأحساء ومن يلعبها في جدة مثلًا ومن هنا جاءت فكرة تأليف كتاب بحيث يكون مرجعية قانونية للعبة ويساعد في توحيد أنظمة اللعبة في مختلف مناطق المملكة. اتحاد الألعاب الذهنية وأضاف أنه توجد ألعاب شعبية أقل متعة من البلوت كما أنها لاتحتاج إلى مهارات ذهنية عالية كلعبة البلوت إلا أن دولها تمنحها اهتمًاما كبيرًا وتنظم لها البطولات على مستوى الدولة بأكلملها مثل لعبة البريدج الأمريكية. وقال:»نطالب الأمير نواف بن فيصل الرئيس العام لرعاية الشباب بتأسيس اتحاد الألعاب الذهنية وضمه تحت مظلة الرئاسة العامة لرعاية الشباب». مطلب شبابي وشدد على أهمية تبني بطولات للبلوت في المملكة، خاصة في المهرجانات، وذلك تلبية لرغبات الشباب في المشاركة باللعبة وعدم البقاء كمشاهدين للاعبيها فقط، لكي تتحقق لهم المتعة ولعبة البلوت من الألعاب التي ستحقق لهم ذلك في حال تم تنظيم بطولات لها.