“الوُّزِية”.. شاهد على معركة “الإمام” و“الباشا”
تاريخ النشر: 07 يونيو 2014 02:45 KSA
يعتبر «قصر الوُزية» الواقع في قرية الوُزية إحدى القُرى الشمالية بالأحساء، آخر قلاع المراقبة الشمالية التي تقع على الطريق التجاري الذي يتجه شمال الأحساء للقادمين والمغادرين من وإلى العقير عبر الدرب السلطاني والمُدُن التي تقع شمال الأحساء.
وترجع شهرة القصر، الذي لا يزال موجودًا وتبلغ مساحته 396 مترًا مربعًا، إلى أنه شهد المعركة المشهورة في الأحساء بيوم ناصر باشا، التي وقعت بين قوات ناصر باشا السعدون وقوات الإمام عبدالرحمن بن فيصل بن تركي بن عبدالله بن محمد آل سعود في عام 1291هـ.
وسمي القصر باسم قرية الوُّزِية التي تقع ما بين مدينتي المُبرَّز والعيون، على طريق الأحساء الظهران على بعد 15 كم من مدينة الهفوف تقريبًا، حيث تحظى بوجود أماكن أثرية، مثل العينٌ التي كانت تفيض بالماء، لكنها اندثرت بفعل عوامل التعرية والرياح. وتذكر بطون الكُتُب والباحثين وأهالي القرية القُدماء أنّ سبب تسمية الوزية نظير ما تحظى به القرية وما حولها من وجود الطيور خصوصا (الأوِز) فأطلق عليها الوزية.
والوُزية اليوم تحتلف عن الأمس من حيث التطور والتقدم والازدهار، وتقطن مجموعة من العوائل في القرية أمثال آل سعيد، الربيع، السليم، العرجاني، القحطاني، الحمادي، الخليفة، المسعد، وغيرهم.
من جهته، أشار الباحث الأثري خالد الفريدة إلى أنَّ الوزية لها أهمية كبيرة بوجود قصر الوُزية الذي يقع فيها، قائلا: «القصر هو عبارة عن قلعة حربية صغيرة الحجم تتكون من أربعة أبراج مزودة بمزاغيل للمراقبة في أركانها الأربعة يصعد إليها عبر درج أقيم في الجهة الشمالية وبجواره غرفة صغيرة الحجم للحراسة بجوار المدخل الرئيسي للقصر وأروقة من الجهة الغربية والشرقية».
وأضاف: إن للقصر بوابتان إحداهما جنوبية والأخرى غربية وهي الرئيسة للقصر وأقيم أمامهما مدخل خارجي، وكانت ملحقة بالقصر من الخارج في الجهة الشمالية عين ماء كان يسقي منها سكان كل المنطقة المحيطة بالقصر والقوافل التجارية المارة بالوزية.
وفيما يخص المعركة التي وقعت بين قوات ناصر باشا السعدون وقوات الإمام عبدالرحمن بن فيصل بن تركي بن عبدالله بن محمد آل سعود، أفاد أن ناصر باشا بن راشد السعدون توجه من البصرة ومعه حملة عسكرية وعدد من قبيلة المنتفق، وعندما دَنَوا من الأحساء خرج عليهم الإمام عبدالرحمن بن فيصل بن تركي بمن معه من أهل الأحساء والعجمان وآل مُرَّة لمحاربتهم.
وأكمل بقوله: «حينما التقى الجمعان بالوزية وكان وقت صلاة العصر فأمر الإمام أن تقام الصلاة قبل مباشرة القتال وأمَّ الناس وحينما كبروا للصلاة رماهم العدو بالمدافع، فتفرقوا وفر عدد كبير منهم وانسحبوا إلى الهفوف وغشيهم الليل وقُتل من قُتل واُسِر من أُسِر».
وقال: «في اليوم الثاني زحف ناصر باشا إلى الهفوف وصبَّ جام غضبه على فريقي النعاثل والرفعة».
ولفت إلى أن الوُزية تعتبر من القُرى الأثرية المشهورة في الأحساء بسبب وجود هذا القصر، والعين المائية، كدليل على أهميتها ومكانتها وتاريخها.
وألمح إلى أن السُّياح والزُّوَّار وطُلَّاب المدارس يزورون القصر الأثري للإطلاع عليه واستذكار التاريخ والفتوحات، والتقاط الصُور التذكارية كذكريات لِصدى السنين.
من جهتهم، يتطلع أهالي قرية الوُزية لتنفيذ عدد من المشروعات الخدمية التي تساهم في خدمتهم وتساهم في جذب السياح للمنطقة.