فانوس رمضان..أيقونة الاحتفاء بالشهر الكريم

فانوس رمضان..أيقونة الاحتفاء بالشهر الكريم

«ونجمٌ من الفانوس يشرق ضوؤه.. ولم أر نجمًا قط قبل طلوعه.. ولكنه دون الكواكب لا يسري.. إذا غاب ينهى الصائمين عن الفطر.. بهذه الأبيات أبى الأديب المصري علي بن ظافر المتوفى في القرن الهجري السابع إلا أن يخلد (فانوس رمضان) في ذاكرة التاريخ. فمع قدوم الشهر الكريم تنتعش حركة بيع وشراء الفوانيس في جدة وتحديدًا في منطقة باب مكة، حيث تتنافس عدد من المحلات لبيع فوانيس رمضان والتي ازداد إقبال السعوديين عليها في الآونة الأخيرة وتحديدا من شريحة النساء. وعن ذلك يقول أمين الحِمْيري، البائع في محل للفوانيس بباب مكة: أنه مع قرب شهر رمضان وتحديدا في رجب، تستعد المحلات بتوفير كميات كبيرة من الفوانيس وذلك بجلبها عن طريق تجار من مصر وكذلك من الصين، مشيرا إلى أن الفوانيس تكون بأنواع مختلفة والتي غالبا ما تكون على شكل طقم (5) قطع ذات أحجام متفاوتة. وعن إقبال السعوديين عليها قال أمين: ازداد إقبالهم على شراء الفوانيس في العامين المنصرمين وتحديدا من شريحة النساء، والتي غالبا ما يصطحبن أطفالهن معهن لتحديد اختيارهم أي الأنواع يرغبون» منوها إلى أنه في السابق كانت بعض الأسر تكتفي بشراء فانوس واحد ذي حجم كبير يعلّق عند مدخل العمارة، أما الآن فقد باتت الأسر تتنافس على شراء الفوانيس، إلى درجة أنك تجد في بعض العمائر السكنية فانوسا لكل شقة. وعن أنواع الفوانيس يقول عبدالقادر محمد، البائع في محل بباب مكة: أن هناك الفوانيس المصرية وهي الأجود لأنها ذات شغل يدوي، وتكون بأحجام مختلفة تُجلب من مصر عن طريق التجار، فيما بعضها الآخر (المصرية) تغطى بقماش وتكتب عليه عبارات ترحيبية مثل: (رمضان نورنا) و(شهر مبارك)، أما النوع الآخر من الفوانيس، فهي الصينية والتي غزت السوق منذ العام المنصرم، ولكل نوع زبائنه. وعن أسعارها قال عبدالقادر: تتفاوت أسعار الفوانيس تبعًا لنوعه وحجمه، فالحجم الكبير رقم 5 يصل سعره إلى حدود 470 ريالًا، والذي يليه بـ250 ريالًا، ثم الذي يليه بـ150 ورقم 2 بـ90 ريالًا، أما أصغر حجم فيبلغ سعره 30 ريالًا. وعند أحد المحلات بباب مكة وقفنا على أم عبدالرحمن بعد أن أخذت تقلـّب في شكل فانوس وحجمه، وتفاوض البائع على سعره حيث قالت: أحرص كل عام مع قرب الشهر الكريم على اصطحاب أطفالي معي إلى منطقة البلد، لشراء مقاضي رمضان ومن ضمنها فانوس رمضان، والتي ارتبط في وجدان كثير من المسلمين حيث تعد فرصة للتعبير لدخول شهر رمضان الكريم، وخاصة عند الصغار، مشيرة إلى أنها ستشتري فانوسين بحجمين مختلفين، أما الأول فهو من الحجم المتوسط وسيعلق عند مدخل الشقة، والآخر من الحجم الصغير، ستهديه لطفلها خالد أسوة بأصدقائه في العمارة. يشار إلى أن تاريخ فانوس رمضان بدأ مع دخول الفاطميين إلى مصر حيث خرج المصريون للتعبير عن فرحتهم حاملين المصابيح المضيئة بقدوم الخليفة «المعز لدين الله» إلى القاهرة في أوائل شهر رمضان من عام 358 هـ، حيث استقبله الأهالي بالمشاعل والفوانيس وهتافات الترحيب، ومن يومها تحول الفانوس من وظيفته الأصلية في الإضاءة ليلا، إلى وظيفة ترفيهية وهي التعبير بالترحيب بقدوم شهر رمضان الكريم، وانتقلت تلك العادة إلى عدد من الأقطار الإسلامية ومنها الحجاز، وذلك عن طريق الحجاج والمعتمرين المصريين الذين جلبوها معهم. كما تجدر الإشارة إلى أنه يتم تصنيع الفانوس من معدن وزجاج ملون يقص على شكل زخارف ذات طابع إسلامي وتكتب عليه عبارات ترحيبية بشهر رمضان.