الأطاولة.. الماضي الحي في قرى الجنوب
تاريخ النشر: 05 يوليو 2014 03:49 KSA
تعتبر قرية الأطاولة الأثرية أحد المعالم الأثرية القديمة بمنطقة الباحة بما تشمله من نقوش أثرية، ومبانٍ قديمة، وحصون تاريخية، وجامع قديم. وتتبع قرية الأطاولة إداريًّا لمحافظة القرى شمال الباحة، وتتميز القرية الأثرية بموقعها المرتفع على إحدى التلال بوادي قريش وإطلالتها على المدينة من جميع الجهات، وتحتوي عدة مبانٍ قديمة ذات تصميم فريد، منها حصن العثمان، وحصن دماس، وكذلك مسجد القرية الأثري القديم.
«المدينة» تجولت بالقرية، حيث تمت إعادة تأهيلها وترميم ممرات المشاة لتسهيل الوصول لها من عدة جهات، وعمل مجسمات تحاكي تاريخ المنطقة، وتهئية جلسات عائلية، وإنارة مدخل القرية، ولوحظ خلال الجولة اللوحات الإرشادية بالممرات تشرح للزائر طبيعة المكان والزمان، بالإضافة إلى أن أعمال الترميم والتأهيل لبعض المنازل باتت في مراحلها النهائية.
وتحدث لـ»المدينة» الباحث في تاريخ المنطقة محمد درعان قائلاً: إن القرية جزء من تاريخ وتراث منطقة الباحة العريق، وتمتاز القرية بوقوعها على تلة جبل مرتفع لتشرف على بقية الأودية والشعاب الأخرى، وتتكون القرية من جامع قديم جدًّا يعود تاريخه إلى بدء انتشار الإسلام في قبائل زهران، ويوجد في فناء المسجد بركة ماء من الناحية الجنوبية تستخدم للوضوء، وهي عبارة عن خزان مائي يتم تعبئته من خلال ممرات «سواقي» من على أسطح المنازل، وحين هطول الأمطار تتجمع المياه من خلال السواقي لتصب في البركة، وفي حال انقطع المطر يستعينون بالنساء لتعبئة البركة بالقِرب -جمع (قربة)- ويوجد بالقرية غرفة مخصصة للاستحمام أيضًا، لها سواقٍ خاصّة، حيث يقومون بسحب المياه من البركة بواسطة الدلو وسكبها عبر ممرات في السطح لتصل إلى الشخص داخل هذه الغرفة، وكان بالقرية 3 حصون أحدها قام الأهالي -آنذاك- بهدمه لبناء منازل جديدة، فيما لا تزال آثار حتى اليوم والحصن الآخر يسمى حصن آل عثمان، وهو حصن المشيخة الذي سكنه عدد من شيوخ قبيلة قريش من آل عثمان لسنوات كثيرة، وهو مبنى من الحجارة وتم طلاؤه «بالجص»، وهي مادة تستخرج من الحجر الجيري لونها أبيض كانت تستخدم لتزيين المباني فضلاً عن تماسكها وصلابتها، واعتبره المؤرخون، ومنهم الشيخ حمد الجاسر من أجمل الحصون المبنية بالباحة، أمّا الحصن الثالث فيُسمّى حصن دماس يزيد ارتفاعه عن 9 أدوار، ومبني من الحجارة الجرانيتية الصلبة وأحجاره ضخمة يصل وزن بعضها إلى طن، وهذا الحصن منقوش على أحد أحجاره «اللهم اغفر ليحيى بن فلاح» بكتابة غير منقطة ومقلوبة، وهي دليل انها كتبت على الحجر قبل أن يبنى به في الحصن، إضافة إلى أن هذه الكتابة لا تحتوي على نقاط، وهذا يدل على أنها كتبت قبل قرون عديدة، وكما هو معلوم أن التابعي أبو الأسود الدؤلي هو أول من وضع النقاط على الحروف في عصور الإسلام الأولى، وأول من وضع علم النحو، وكان الهدف من بناء هذه الحصون هو المراقبة وحماية القرية من غارات القبائل الأخرى.
وأضاف الباحث الأثري محمد درعان: تشمل القرية منزل شيخ القبيلة، ومجلس القبيلة الذي كانت تحل فيه الخلافات والنزاعات بين أفراد القبيلة، وأحد المرازح بالمجلس منقوش عليه تاريخ صناعته في عام 1307 للهجرة، كما يوجد بالقرية سجن قديم تحت الأرض له ممرات خاصة وقريب من منزل الشيخ، كما تشمل القرية أيضًا أقدم مدرسة للكتاتيب حيث أسست عام 1372هـ وتم إعادة بنائها وإعمارها كما كانت عليه في السابق. وقال درعان إن أحد الأهالي فكر باستثمار منزله وعمل متحف أثري يضم كافة الأدوات والمعدات التي كانت تستخدم في الماضي، وسمو رئيس هيئة السياحة والآثار الأمير سلطان بن سلمان وجّه بدعمه وتقديم كافة التسهيلات التي تحتاجها القرية، مضيفًا بأن القرية الأثرية باتت مزارًا ومقصدًا سياحيًّا لمحبي التراث، ويزورها العديد من أبناء الوطن من المنطقة وخارجها، ويمكن استغلالها لعمل المسلسلات التاريخية.