مها شلبي: نحتاج للدعم والتأهيل والتقدير المادي والمعنوي فالإعلامية السعودية تعيش في واقع مرير
مها شلبي.. إعلامية شابة لها حضورها الإعلامي المميز، حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال، وعلى العديد من الدورات في مجال التقديم التلفزيوني والعلاقات العامة والإعلام، وهي متزوجة وأم لولدين (عبدالرحمن وعبدالإله).. في حوارها اليوم مع «المدينة» تحدثنا مها عن عملها الإعلامي، بداياتها، طموحاتها، وكيف ترى واقع الإعلامية السعودية.. * كيف كانت إنطلاقتكِ الإعلامية، وﺑﺪﺍﻳﺘﻚِ ﻛﻤﺬﻳﻌﺔ؟ - كانت في أواخر التسعينيات وكنت وقتها قد أنهيت دراستي الثانوية في انتظار قبولي بإحدى الجامعات خارج السعودية، وبمحض الصدفة ولدت الفكرة في رأسي أن أكون مقدّمة برامج، وقرّرت أن ألتحق بوظيفة مذيعة بالتلفزيون السعودي القناة الأولى، وفعلا أجريت اتصالاتي بالتلفزيون حتى تم تحديد موعد مع مدير عام تلفزيون جدة والذي أجرى لي اختبارًا أمام الكاميرا ليرى قدراتي وإمكانياتي، حيث كنت في نظره صغيرة سنًا وليس لي خبرة وكان مترددًا في ظهوري بأحد البرامج على الهواء مباشرة دون تدريب، ولكن مجموعة من العاملين هناك أقنعوه بأنني أستحق ولابد أن أخذ فرصتي، وبعدها انطلقت في عالم التلفزيون بتقديم وإعداد البرامج. * حدثينا عن ﺍﻟﻤﺘﺎﻋﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﺍﺟﻬﻚِ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻹﻋﺪﺍﺩ وتقديم برامجكِ؟ - المتاعب في بداياتي كانت أكثر من متاعب الفترة الحالية، فسابقًا لم يكن هناك وعي وانفتاح مثل الآن، وكان التحفّظ شديدًا من قبل بعض العوائل في ظهور بناتهم وسيداتهم على الشاشة، ولأن أغلب برامجي كانت تعتمد على العنصر النسائي في الضيوف فكنت أواجه هذه المشكلة تحديدًا، لا أخفيكِ أنه مازال البعض حاليًا يتحفّظ ولكن بنسبة ضئيلة، فالمرأة السعودية أصبحت جريئة أكثر لإثبات ذاتها والوصول إلى حقوقها، وأصبحت تؤمن بأن الإعلام صوت مهم لها. أيضًا واجهتني بعض المتاعب حين عملت مراسلة لقناة إم بي سي فترة 4 سنوات متتالية، فعمل المراسلة كما تعلمين يختلف عن عمل المذيعة، المراسلة تتنقل وتواجه الصعاب للوصول إلى قلب الحدث، كنت أواجه صدًّا من قبل بعض الجهات التي تمنع دخول السيدات إلى داخل مقراتها، ولكن بفضل الله تم تخطي كل هذه العثرات لإثبات قدرتي وتحقيق طموحي. * ما هي صفات المذيعة التي يجب أن تتحلى بها؟ - أهم ما يجذب في المذيعة صفة العفوية، لكن نسبة المقدّمات العفويات قليلة، مع أنهن لسن متصنّعات في الحياة العادية، إنما قد يضع مخرج البرنامج المذيعة في إطار يقيّدها ويفرض عليها ارتداء قناع يخفي عفويتها، ولذا عليها في هذه الحالة ألا تنصاع لإرادته كي لا تخسر جمهورها وأيضًا اللباقة والحضور، والثقافة العالية، والمظهر والشكل المقبول بدون مبالغة. * متى تصبح المذيعة نجمة، وهل ترين نفسكِ أنكِ حققتِ شهرة خلال سنوات عملكِ؟ - مع إزدياد خبرتي وسنوات ممارستي للمهنة، آمنت بمبدأ «أن المذيعة بلا مهنية ومصداقية وثقافة كالبرواز بلا صورة»، ستصبح نجمة إذا قدمت عملاً يستحق المتابعة لقوته ومصداقيته، قد أكون حققت الشهرة ولكن محليًا وليس بالطموح الذي أسعى إليه، وشخصيًا أنا أبحث عن النجاح ومن ثم الشهرة، ولا أقصد بالشهرة الالتفات إلى اسمي ومظهري، ولكن الشهرة بمفهومي تمنح مزيدًا من التشجيع وتجعلنا نحمل مسؤولية تقديم الجيد والأفضل، أن أقدم برنامجًا ناجحًا يترك نفعًا وأثرًا جيّدًا لدى الجماهير أفضل لي من أن يعتلي اسمي صفحات الجرائد والمجلات بلا هدف. * ما هي البرامج التي تودين تقديمها في المستقبل؟ - أطمح أن أقدم برنامج إنساني في المقام الأول، يخدم شريحة كبيرة في المجتمع ويُوصل رسالة إنسانية هادفة تعالج وتداوي ما تركته عوامل الزمن على حالات بعض البشر. * كيف ترين واقع الإعلاميات السعوديات، ولماذا يعانين من التهميش حتى الآن؟ - الإعلامية السعودية تعيش في واقع مرير، عليها تحدّيات يجب مواجهتها، تخيّلي حينما تكون مليئًا بالحماس والإحساس بالمسؤولية وبرصيد وافر من الثقة والتمكّن والخبرة في مجالكِ ثم تصابين بالإحباط! هو أمر غاية في الصعوبة، وبيئتنا المحلية لا تساعد على البروز والنجاح خاصة في مجالنا، وأنا أعتبر أن هناك تقصيرًا، والسبب هو المجتمع الذي نعيش فيه، لأننا لم نرَ مذيعة إعلامية سعودية واحدة حققت التميّز والتنوّع، إلا بعض ممن هاجرن لإثبات قدراتهن المهنية بالخارج، والإعلامية السعودية هنا حريصة كما يقولون على السير «بجانب الحيطة»! ومجتمعاتنا تحتاج إلى الكثير من الإعلاميات، والإعلاميات يحتجن إلى الوقوف بجانبهن بدلاً من الضغط عليهن وتحطيمهن وتهميشهن في أغلب الأحيان داخل وطنهن، وخاصة في الإعلام المرئي. * وما الذي ينقص الإعلام السعودي في شتى مجالاته؟ - ينقصه التغيّر والتطوير والتخطيط السليم ومواكبة العصر، فالإمكانيات موجودة والكوادر الإعلامية متوفرة، ولكن ليس لدينا من يمنحنا الثقة ويقدّر مهنتنا ورسالتنا الإعلامية التي نسعى إليها، ينقصنا الدعم الكافي والتأهيل، ونفتقد التقدير المادي والمعنوي من مختلف مؤسسات الإعلام السعودي. * ﻋﺎﺩﺓ ﻣﺎ ﺗﻮﺍﺟﻪ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻹﻋﻼﻣﻴﺔ ﺻﻌﻮﺑﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﺑﻴﻦ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﻭﺑﻴﺘﻬﺎ ﻭﺣﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ.. ﻛﻴﻒ ﻭﺍﺟﻬﺖ ِﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ؟ - أي امرأة عاملة في أي مجال قد تواجه صعوبة في التوفيق بين عملها وبيتها، ولكن الإعلامية قد تزيد معاناتها في هذا الجانب قليلا، لأن طبيعة عملها أحيانًا تكون غير محكمة بتوقيت معين، وبالنسبة لي -الحمد لله- استطعت أن أوفق بينهما إلى حدٍ ما، وأضع في عين الاعتبار دائمًا أن أبنائي وأسرتي أهم ومن ثم يأتي العمل لاستمرار الحياة، وأردّد وأقول على الرجل أن يحترم ويقدّر عمل المرأة: زوجته كانت أم أخته أم ابنته، ويحترم وجودها مهنيًا في المجتمع كإنسانة فاعلة، ويقدّر أيضًا إمكاناتها وعطاءاتها.