«داعش» ولغة الدم..!!

«داعش» ولغة الدم..!!

إنَّ الأحداث المتلاحقة التي تتبدى شاخصة في السَّاحة العربية تشي بعمق الفجوة بين المتصارعين حتى أصبح العالم العربي ساحة مُثخنة بالدَّم بكل ما تحمله الكلمة من حمولات ودلالات. ولعل ما تقوم به 'داعش' خير من يمثل حمولة تلك الكلمة ودلالتها؛ كصورة من صور ذلك الصّراع المميت؛ فضلاً عن مآلات كلّ ذلك في المنظور القريب والبعيد على حد سواء، حين اختزل الدِّين الإسلامي بمقوماته العظيمة، وسماحته المتناهية في صورة مجموعة إرهابيَّة تمارس كلّ سلطتها بلغة الدّم، ولا شيء غيره، 'ولم يزل تحت رماد الإرهاب جمر لم يتقد،- كما يقول الزميل الأستاذ عبدالله بجاد-، ولم تزل في خزائن منتحليه جرائم جهنمية لم تخرج بعد، ولم يزل لديهم من خطط التخريب، وطرائق الإفساد ما لم يدر بخلد عاقلٍ، ولا لبّ جاهلٍ'. وهذا القول بقضّه وقضيضه يتساوق وما أبداه صراحة خادم الحرمين -حرسه الله- قبل سنوات بالقول: إنَّ خطر الإرهاب لا يمكن أن يزول بين يوم وليلة، فها هو الواقع يثبت صدق تلك المقولة في أجلى صورها، وقد استنبت الفكر المنحرف نبوتًا متعدّد الأشكال والألوان، فعشعش وفرَّخ حتى تكاثرت الأعداد وتوالدت، وتسابق الأتباع. لقد مرّت سنوات وسموم التطرف تحرق الأنْفُس الزكيّة، وتهلك الحرث والنَّسل، وتسعى ذات اليمين وذات الشّمال للفساد والإفساد، ولمّا يزل من قومنا مَن يُخيّم عليه الوجوم، ويستعصي عليه القول؛ وكأنَّا بالبعض والأمر لا يعنيهم، والشّرر لا يطالهم. أليس من المفارقات العجيبة أن يهبّ الجميع: دعاءً، وقنوتًا، وخطبًا، ومحاضراتٍ، حين وقف الجميع صفًا واحدًا مع مصائب المجتمعات الأخرى وقد رُفعت الأيادي مادة أكفّ الضّراعة إلى الله أن يسلّط على من آذاهم بعذابه العظيم؛ فأصبح لسان حالنا لاهجًا بالدّعاء، والتّضرّع كي يخرجهم ممّا حلّ بهم، ونتغافل عن ما يمسّنا من تطرّف وويلات، ونتجاهل ما يعتورنا من استباحة دماء، وتدمير ممتلكات؛ فلمّا أصابنا داء التّطرّف أصاب بعض القوم -منّا- داء الوجوم، واللسان المطبق!! صحيح أنَّ الأغلبية قالت: لا، ولكنّ ستظل فئة تقبع في المنطقة الرماديّة، متذبذبةً لا تسمع منها نعم بوضوح، ولكنّها لا تقول لا –أيضا- بوضوح! هذه الفئة أغلبها يمثّل حلقة الوصل بين قادة التّدمير، وأفواج الحطب الجديدة، والمحترقة بحسب تعبير الزميل المبدع الدكتور حمود أبو طالب. هنا يبزّ التّساؤل الكبير؛ بحثًا عن الدور الذي يجب لزامًا؛ لا اختيارًا على أصحاب الشأن: مفكّرين، وعلماءَ، ودعاةً، وتربويّين، وكتابًا، ومثقفين، القيام به تجاه هذا الأفعال القبيحة: بسطًا في القول، وغوصًا في المكنون والمطمور، كتعريّة لا تكتفي فقط بالاستنكار، وإرسال المواعظ وكفى!!؛ بل بتجليته -أيضًا- بما يصبّ في خانة المطمور والمتواري، وعن الآثار التي يجنيها المجتمع جرّاء هذا الانحراف بكل تداعياته الآنيّة والمستقبليّة. فهل بقي من قومنا بعْدُ من يغفل عمّا تحمله تلك الجماعات المتطرّفة وعلى رأسها 'داعش'، وحالها يقول: 'الدّم.. الدّم! الموت.. الموت! الدّمار.. الدّمار'!.