د. المطرفي :“داعش” امتداد تاريخي لفكر “الخوارج”
تاريخ النشر: 15 سبتمبر 2014 02:50 KSA
أكد الدكتور ياسر ماطر المطرفي عضو هيئة التدريس في كلية الآداب بجامعة الملك عبدالعزيز أن داعش تمثل امتدادًا تاريخيًا لفكر الخوارج، مشيرًا إلى أن مسمى الخوارج تحوَّل إلى مسمى إشكالي، حيث إن تلك التسمية تتعلق بمجموعة مراحل تاريخية، لكل مرحلة منها مواصفاتها الخاصة، وأنه لا بد من فصل كل مرحلة عن الأخرى، لأن كل واحدة منها لها سماتها الخاصة التي ستؤثر على تحديد المسمى.
وأشار إلى أن الحقبة الأولى لظهور الخوارج بدأت بموقف ذاك الرجل الذي ظهر في عصر النبي - عليه الصلاة والسلام -، عندما كان يقسم الغنائم بين أصحابه، فقام متهمًا تصرف النبي بعدم العدل فقال: «اتق الله يا محمد اعدل»، «كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء» فأجابه النبي: «ويلك ومن يعدل إذا لم أكن أعدل» - فقال عمر - رضي الله عنه -: «دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق»، فقال: «معاذ الله يتحدث الناس أني أقتل أصحابي.
وقال إنه من هذا الحديث - بمجموع رواياته - بدأ تأسيس القول حول هذه الفئة التي تنبأ النبي - عليه الصلاة والسلام - بخروجها، وكان هذا التبؤ مشفوعًا بذكر مجموعة من المواصفات ترتبط بمحددين، الأول: محدد فكري: ويتعلق بطريقة تعاطيهم مع النص الشرعي ومنهج استدلالهم به، وهو يدور حول (الغلو في التمسك بالنص دون تعمق في معناه)، ويدل على ذلك سياق الحديث عنهم، فهم بداية - كما في الحديث - يرفعون شعار النص فـ»يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء»، و»يقولون من خير قول البرية» [البخاري]. لكن تعاملهم مع النص لا يتجاوز القراءة التي تدل على عدم التعمق في معناه، ولذلك وصفهم النبي في الحديث بقوله: «يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم» [مسلم]. ثم إنهم بمجرد تلك القراءة التي تدل على عدم عمق الفهم يُبادرون في الممارسة الاستدلالية، ويحسبون أنهم أصابوا في تلك الاستدلالات، بينما الأمر على العكس من ذلك، إذ لا يمكن أن تنتج تلك الممارسة العجولة استدلالات توصل إلى مقصود النص، ولذلك جاء وصفهم في الحديث: «يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم» [مسلم].
أما المحدد الثاني في فكر الخوارج فهو المحدد العملي، ويتعلق بالممارسة العملية التي يقومون بها، والتي تدور حول: (الغلو في تطبيق النص دون تعمق في معناه)، فالحديث وصفهم بأنهم: «يتعمقون في الدين» [أحمد]، الذي يشير إلى الغلو في ممارسة التدين، و تَمَثَّل الغلو في الممارسة في صورتين، الأولى: الممارسة التعبدية القاصرة: يقول النبي في وصف ذلك: «ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم».وترتبط الصورة الثانية بالممارسة التعبدية المتعدية: والتي تتعلق بطبيعة علاقتهم بمخالفيهم من المسلمين، وتتمثل في صورة التدين بقتل المسلمين واستحلال دمائهم، كما في الحديث: «يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان» [البخاري] ويوضح المطرفي أن هذه العجلة سواء العلمية أو العملية نتيجة لـ(ضعف التجربة وضعف التفكير) وهما ما جاء الحديث بالإشارة لهما بقوله: (حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام) مشيرًا إلى أنه إذا كان النص النبوي قد حدد مواصفات هذه الجماعة، فإنه كذلك قد حدد معها الزمان والمكان الذي سيخرجون منه، وهو ما يقرب بشكل كبير من التحقق التاريخي لهذه الفئة، فبخصوص الزمان فسيكون خروجهم في لحظة افتراق واختلاف بين المسلمين، كما في الحديث: «يكون في أمتي فرقتان فيخرج من بينهما مارقة، يلي قتلهم أولاهم بالحق» [مسلم] وهذه الفرقة هي ما حصل بين علي وبين معاوية - رضي الله عنهم -.وبخصوص المكان، فسيكون خروجهم في (المشرق)، فقد جاء في الحديث: «يخرج ناسٌ من قبل المشرق، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم» والمراد بالمشرق هنا: العراق، فقد خرجوا في (حروراء) في الكوفة، ومنه تمت تسميتهم منذ وقت مبكر بـ(الحرورية.