جبل ورقـــــــان
اشتهرت في الحجاز مجموعة من الجبال، سواء بالقرب من المدينة المنورة مثل جبل أحد وسلع بالمدينة المنورة أو بالقرب من مكة المكرمة مثل جبل حراء وجبل ثور، إضافةً إلى جبال أخرى قريبة من المدينة المنورة مثل: جبل رضوى أو جبل قدس أو جبل وَرِقَان، وهو ما سنكتب عنه في هذه الزاوية المباركة ونخاطب بذلك طلاب وطالبات العلم؛ لأنّ ذلك يضيف معرفةً لهم حول مكوّنات الوطن، وجبل ورقان بالفتح، ثم الكسر، وقافٍ وألفٍ ونونٍ، وقد يُسكَّنُ ثانيه في الشعر. قال جميل: يا خليليَّ إنَّ بَثْنَةً بانَتْ يومَ وَرْقَان بالفؤادِ سبيًا وجبل ورقان هو أحد جبال المدينة المنورة، يقع في الناحية الجنوبية الغربية منها على بعد سبعين كيلومترًا تقريبًا غرب طريق الهجرة السريع، وتعتبر بعض قممه من أعلى قمم الجبال الواقعة بين مكة والمدينة المنورة حيث يبلغ ارتفاعه 2400 قدم عن سطح البحر، وله عدة طرق من ضمنها طريق المدينة المنورة ينبع السريع والقديم، يشاهد بين المسيجيد والسداره للمتجه إلى محافظة بدر وله طريق ثان طريق المدينة جدة السريع ويشاهد غربًا للمتجه إلى جدة بعد الخلائق (أبيار الماشي) مفرق وادي ريم وهو جبل عظيم، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «خير الجبال أحدٌ، والأشعرُ وورِقان».. وورقان كما يعرفه المؤرخون: جبلٌ أسود إلى الحمرة، بين العرج والرُّويثة على يمين المصعد من المدينة إلى مكة، ينصبُّ ماؤه إلى وادي ريم، قال عنه عرام في كتابه جبال الحجاز: ولمَنْ صدر من المدينة مُصعدًا أول جبل يلقاه من عن يساره: ورِقان، وهو جبل عظيم أسود كأعظم ما يكون من الجبال، ينقاد من سيالة إلى المتعشَّى بين العرْج والرُّويثة، وفي ورقان أنواعُ الشجر المثمر كله وغير المثمر، وفيه القرَظ، والسُّمَّاق، والخزم، وفيه أوشالٌ وعيون، كما أضاف عرام عن جبلي قدس الأبيض وقدس الأسود أنهما مرتبطان بجبل ورقان.. حيث قال عنهما: جبلان يقال لهما القدسان قدس الأبيض وقدس الأسود، وهما عند ورقان، أما الأبيض فيقطع بينه وبين ورقان عقبة، يقال لها ركوبة، وهو جبل شامخ بين العرج والسقيا، أما قدس الأسود فيقطع بينه وبين ورقان عقبة يقال لها حمت، وقد ورد ورقان في كثير من الشعر كما ربط ببعض الجبال رغم بُعد المسافة بينهما مثل: جبل ميطان بالمدينة المنورة، قال نوفل بن عمارة: أرى نَزَواتٍ بينهنَّ تفاوتُ وللدهرِ أحداثٌ، وذا حدثانُ أرى حدثًا مَيْطَانُ منقلِعٌ له ومنقطِعٌ من دونه وَرِقانُ قال أبو سلمة يمدح الزبير رضي الله عنه: إنَّ السماح مع الزبيرِ مُحالِفٌ ما كان من وَرِقان ركنٌ يافعُ فتحالفا لايغْدِرانِ بذمَّةٍ هذا بجود نديً وهذا شافعُ وجبل ورقان وما يحيط به من جبال وأودية منطقة جميلة ولاسيما وقت الربيع، حيث تتعدد المناظر مثل: الأشجار والنباتات الملونة وبه أنواع من الصيد كالغزلان والوعول وقد وقف عليه الكاتب عدة مرات كما زار أوديته وقراه لأكثر من ثلاثين عامًا مضت.