سبعة أماكن.. في بيتين من الشعر
بلغة مركز لكل من: أقفر من أهله ملحوب فالـقطبيات فالذنوب فـشراكـس فـثعيلبات فذات فرقين فالقليب أرجو المعذرة، وأن يتحمّلني الجميع في موضوع هذا الأسبوع، حيث بدأت بـ(سبعة أماكن) في بيتين من الشعر قد لا يعرف القراء والقارئات أيّ واحدٍ منها، مع أنها عزيزة وغالية لدى أصحابها، ومَن سكنها، ومنهم: صاحب معلقة (أقفر من أهله ملحوب) الشاعر الجاهلي عبيد بن الأبرص، حيث ذكرها في معلقته، ونظرًا لأن الكاتب قد وقف على بعضها من فترة زمنية قد تصل إلى ثلاثين عامًا وكان -أيّ الكاتب- بصحبة عالم اللغة العربية الفذ الشيخ غالي محمد الأمين الشنقيطي -يرحمه الله- مشرف (موجّه) اللغة العربية، وكانت مسودة كتابه الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم بصحبته نراجعها سويًّا، وبصحبة موجّه الرياضيات الأستاذ عبدالحميد علي النـزاوي -يحفظه الله- مع قائد السيارة، حيث أمضى الجميع يومًا كاملاً في قرية بلغة التي تقع شرق محافظة الحناكية بأكثر من مئة كيلومتر (تتبعها حاليًّا)، وكان الشيخ غالي يحفظ الشعر كثيرًا، وقد ألقى علينا معلقة عبيد بن الأبرص لوجود معالم حول قرية بلغة تُذكّر بهذه المعلقة مثل: ذات فرقين، والفرقان عبارة عن جبلين صغيرين، أو صخرتين كبيرتين، لا تبعدان كثيرًا عن بلغة، وكذا القطبيات عبارة صخرة كبيرة يُهيأ للناظر إليها من بُعد أنها نوعٌ من الحيوانات، وبلغة تعني ما يتبلغ به الإنسان إلى فترة محدودة حتى يصل إلى وطنه إن كان مسافرًا، وهذه صفةٌ طيّبة ولاسيما أثناء السفر في القوافل قديمًا، وكان بها عند زيارة الكاتب خمسة معلمين، منهم ثلاثة غير وطنيين، أي: من البلاد العربية، وكان أحدهم متضايقًا من اسم بلغة! وعندما سألته عن ذلك؟ قال: بأنها تعني نوعٌ من الحذاء في بلادنا، فكيف أكتب لأهلي بأني أدرّس وأسكن بها؟! وقد ذكرت في العنوان: بُلغة، ومقدمة معلّقة عبيد بن الأبرص يليها: أرضٌ توارثها الجُدودُ فكلُّ من حَلَّها مَحروبُ إِمَّا قَتيلاً وإمَّا هُلكًا والشَيبُ شَينٌ لمن يشيبُ أرأيتم كم هي غالية تلك المواقع التي ذكرتها في المقدمة وقد يتضايق من أسمائها البعض، ولكنها أرضٌ توارثها الأجداد عمّن سبقهم، ويا ويل مَن يقترب منها، فأقل جزاء له القتل؛ لأن وطن الشاعر غالٍ لديه، ولو سمع أحد معلقة عبيد بن الأبرص من الشيخ غالي الشنقيطي لتمنّى إعادتها المرة تلو المرة، وذات فرقين تشاهدون صورتها، وكذا القطبيات، أمّا بقية الأماكن مثل: ملحوب والذنوب، وشراكس، ثعيلبات، والقليب، كلها أماكن محددة حول قرية بلغة في قلب نجد. وسامحوني إن أثقلت عليكم بأسماء لا تعرفونها في الوطن الغالي، ولكن مَن عاش حولها، ولو لأيام يقدّر قيمتها؛ لأنها تذكّر بشعراء المعلقات، وبأماكن ومواقع خلدوها في شعرهم.