الطريق البصري يضم 27 محطة لراحة الحجاج

يعد طريق الحج البصري من أشهر طرق الحج، حيث يمر الطريق بمنطقة القصيم ثم يمتد حتى يصل إلى مكة المكرمة، وقد تأسست مدينة البصرة سنة 14هـ /635م بعد الفتح الإسلامي للعراق، وارتبطت بطريق مباشر مع مكة المكرمة. ويعد هذا الطريق من الطرق المهمة في العصر الإسلامي المبكر، حيث ينطلق من مدينة البصرة، مارًا بشمال شرق الجزيرة العربية عبر وادي الباطن، مخترقًا عدة مناطق صحراوية أصعبها صحراء الدهناء، ثم يمر بمنطقة القصيم التي تكثر فيها المياه العذبة والوديان الخصبة والعيون، وبعدها يسير الطريق محاذيًا لطريق الكوفة - مكة المكرمة حتى يلتقيان عند محطة أم خرمان «أوطاس» التي تقع على مسافة عشرة أميال من موقع ذات عرق، كما يلتقي طريق البصرة بالطريق الرئيسي الممتد من الكوفة عند منطقة معدن النقرة، التي يتفرع منها طريق يتجه إلى المدينة. ويشير أستاذ التاريخ والحضارة بجامعة أم القرى الدكتور عدنان الحارثي إلى أنه على امتداد الطريق توجد سبع وعشرون محطة رئيسية، منها أربع محطات تقع حاليًا ضمن حدود الأراضي العراقية والكويتية، وهي المنجاشية، الحفير، الرحيل، الشجي، أما باقي محطات الطريق فتقع في أراضي المملكة العربية السعودية، وأولها الرقيعي ومنها يتجه الطريق نحو الجنوب الغربي، مرورًا بالأجزاء الشمالية الشرقية للمملكة حتى يصل إلى ضرية، ويمر بعدة قرى ومنازل للمياه منها جديلة، فالدفينة ثم يمر بقبا ومران حتى يصل إلى أم خرمان «أوطاس» شمال شرق مكة المكرمة. فترة ذهبية وأفاد بأن فترة القرن الأول الهجري إلى القرن الثالث تعد الفترة الذهبية لهذا الطريق، حيث شهد الطريق خلال القرن الأول عناية من ولاة البصرة الأمويين، وبخاصة الحجاج بن يوسف الثقفي، الذي سلك هذا الطريق إلى مكة، وفحص المياه في المحطات، التي مر عليها على طول الطريق ليعرف مدى جودتها. وزاد الاهتمام بالطريق، حيث سلكه عدد من الخلفاء في رحلتهم إلى الحج مثل أبي جعفر المنصور وهارون الرشيد،غير أن الطريق دخل منذ نهاية العصر العباسي الأول (132-232هـ ) مرحلة الإهمال. أطلال شاخصة وأضاف أنه لم يبق من آثار الطريق إلا بعض الآبار والسدود والقصور المهملة، وتوجد آثار مهمة للطريق في منطقة القصيم، ففي الأسياح توجد أطلال قصر كبير مبني بالحجارة له بقايا عقود نصف دائرية، وبالقرب منه آثار العيون والقنوات القديمة والبرك والسدود وفي ضرية لا تزال آثار البلدة القديمة باقية. وقال: «يلاحظ أن بعض محطات الطريق استمر فيها الاستيطان الحضاري أو بالقرب منها بسبب توافر المياه والمناطق الرعوية، كما أن بعض المحطات اختفت معالمها تحت الكثبان الرملية، ومن المحطات المهمة على طريق البصرة بركة الخرابة الواقعة عند التقاء الطريق مع طريق الكوفة بالقرب من أم خرمان وذات عرق، وهي عبارة عن بركة دائرية لها مصفاة مستطيلة تصل إليها المياه بواسطة قناة أرضية مسقوفة تمتد من وادي العقيق». قلة المعلومات وألمح إلى أنه يلاحظ في كتابات الجغرافيين المسلمين قلَّة المعلومات التفصيلية عن طريق البصرة، ولعل سبب ذلك أن معظمهم عاش في القرن الثالث الهجري وهي الفترة التي كان التركيز فيها على طريق الكوفة أكثر من طريق البصرة ومع ذلك لم يكن هذا الطريق بمنأى عن اهتمام الخلفاء المسلمين. آثار باقية واستطرد بقوله: «أما آثار الطريق فنشاهدها إلى اليوم في عدد من المواقع ففي الاسياج (عين ابن فهيد) توجد أطلال قصر كبير مبني بالحجارة وله بقايا عقود نصف دائرية وغرف الجلوس وبالقرب من آثار العيون والقنوات القديمة والبرك السدود وفي ضرية لا تزال اثار البلدة القديمة باقية لليوم، بالإضافة للعيون والبرك وتشاهد آثار الإعلام (الرجوم) المتراكمة على امتداد الطريق خاصة في المناطق السهلية المستوية، ويلاحظ أن بعض محطات الطريق استمر فيها أو بالقرب منها الاستيطان الحضاري بسبب توفر المياه والمناطق الرعوية كما أن بعض المحطات اختفت معالمها تحت الكثبان الرملية». محطات مهمة ولفت إلى أن من المحطات المهمة على طريق البصرة بركة الخرابة الواقعة عند التقاء الطريق مع طريق الكوفة بالقرب من ذات عرق، وهي عبارة عن بركة دائرية مدرجة من أعلاها إلى أسفلها وتجاورها بركة مربعة مدرجة أيضًا بينهما على مستوى سطح الأرض غرفة للمراقبة مقببة ولها أبواب ذات عقود نصف دائرية ويمر من تحت مستوى الغرفة قناتا تصريف للمياه من البركة المربعة (المصفاة) إلى البركة الدائرية. وقال: «تصل المياه إلى البركة بواسطة قناة أرضية مسقوفة تمتد من وادي العقيق لمسافة 15 كيلا تقريبا وبالقرب من هذه النقطة توجد بركة العقيق الواقعة في محطة غمرة المشهورة، ولا نستبعد أن بركة الخرابة كانت تخدم المسافرين القادمين من البصرة والكوفة، علي حد سواء». ويصل طول طريق البصرة مكة نحو 1200 كيلا ولا تزال بعض أسماء محطاته القديمة محتفظة بأسمائها حتى يومنا هذا، ومن هذه المواقع حفر أبي موسى في موضع حفر الباطن الآن والعوسجة (العوسجية) وطخفة وضرية والسفينة. إعادة اكتشاف ويذكر أن العالم الأثري عبدالله بن محمد الشايع أعاد اكتشاف طريق الحج البصري بدءًا من منطقة القصيم وحتى مكة المكرمة من خلال كتابه الوثائقي (نظرات في معالم البلدان) وحدَّد مواقع منازله وبركه بالإحداثيات وبخطوط الطول والعرض كما تناول كتاب (طريق الحج البصري بين النباج والرقعي)لعوض بن صالح السرور، مدير التربية والتعليم بمحافظة حفر الباطن تسجيل معالم هذا الجزء من الطريق وآثاره بالكلمة والصورة مع الخرائط، كما ذكر هذا الطريق في المعاجم المتأخرة كمعجم المنطقة الشرقية للشيخ العلامة حمد الجاسر- رحمه الله- ومعجم بلاد القصيم للعبودي. مطالب وآمال وينادي العديد من الخبراء بإحياء طريق الحج البصري القديم داخل المملكة، والذي يمر بكل من (إمرة - طخفة - ضرية - الجديلة (الصقر حاليًا)- وحجرة (الخرابة)- ذات عرق (الضريبة)) إذ يبلغ طول هذا الطريق من منزل (رامة) وسط القصيم حتى مكة المكرمة، مرورًا بمنزل (ذات عرق) المسمى حاليًا (الضريبة)، الذي هو محرم لأهالي نجد نحو 600 كم مع العلم أن في الضريبة (ذات عرق) ميقات قديم كان الحجاج يحرمون منه حين كانوا يمرونه بقوافلهم. ويأمل العديد من الباحثين من الهيئة العامة للسياحة والآثار أن تعيد إحياء هذه الطرق داخل المملكة حتى مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتتيح الفرصة في الأيام العادية لمن يريد أن يقوم برحلة ترفيهية عبر هذا الطريق أو الراغبين في الحج على ظهور الجمال في رحلة بديعة سوف تجد رواجًا كبيرًا.