قينان الغامدي:انتقالي من التعليم إلى الصحافة «مغامرة» لم أندم عليها

قينان الغامدي:انتقالي من التعليم إلى الصحافة «مغامرة» لم أندم عليها

وجهنا اليوم هو الكاتب الصحفي الكبير قينان الغامدي، صاحب المقالات المهمة التي تثير الكثير من الجدل، وتطرح العديد من القضايا التي تهم الوطن والمواطن. ويحمل قينان تاريخا طويلا في العمل الصحفي، الذي بدأه عام 1980م مراسلًا لصحيفة «عكاظ» في مكتبها بمدينة الطائف، ثم مديرا لمكتبها لمدة عام تقريبا، حتى انتقل إلى مركزها الرئيس في جدة محررًا، ثم تدرج في المناصب التحريرية، حتى أصبح نائبا لرئيس التحرير، وفي أواخر التسعينات من القرن الميلادي الماضي، تسلم رئاسة تحرير صحيفة «البلاد» لمدة عامين، وحقق فيها نجاحات مميزة، ثم اختير أول رئيس تحرير لصحيفة «الوطن»، وبقي فيها نحو 4 أعوام، منها عامين في الفترة التحضيرية التي سبقت صدور الجريدة، وفي العام 2009م اختير أول رئيس لتحرير صحيفة «الشرق»، وبقي فيها حتى عام 2013م، وهو أحد كتاب الأعمدة المرموقين بالمملكة والذي يبحث القراء عن مقالاته لما تثيره من قضايا وموضوعات مهمة. التقته «المدينة» عبر زاوية «وجوه وشموس»، لنلقي بعض الضوء على جوانب أخرى في مشواره الإنساني والعملي، ربما لا يعرفها الكثيرون، من خال هذا الحوار. من القرية للمدينة ** في دفتر ذكرياتكم، ماذا تتذكرون من حكاية الزمان والمكان لطفولتكم؟ - أتذكر قريتي (الطويلة) بمنطقة الباحة، وبساطة الحياة آنذاك، وروح المحبة والتسامح والتعاون بين أهلها، لدرجة أن لدي عدة أمهات من نساء القرية وعشرات الأخوات والإخوة، بحكم أنني يتيم الأم، فصرت أجد الحب والعطف والخدمة في بيوت كثيرة، ثم أتذكر أزقة الطائف وحاراتها القديمة، وأهلها الطيبين، حيث لم يتغير الوضع كثيرا لطفل القرية الذي انتقل إلى المدينة وهو في الثانية عشرة من عمره، سوى ببعض الأطعمة النادرة في قريته مثل (الفول والتميس والمطبق)، ووجود مكتبة «السيد» في البلد ومكتبة «الثقافة» في باب الريع، اللتان تعودت على ارتيادهما في تلك السن الصغيرة، بفضل التشجيع على القراءة الذي كان يتلقاه طلاب المعهد العلمي آنذاك. ** وجوه في الفصل الدراسي، وفي زوايا الحي لا زلتم تتذكرونها؟ - عدد كبير من الزملاء الطلبة في الابتدائية وفي المعهد العلمي، لكن تفرقت بنا السبل والاهتمامات والوظائف والمدن، أما الأساتذة، فلن أنس عبدالله الدوسري، وعلي بن هندي، وعبدالرزاق فيضي، في ابتدائية بني سعد في قرية إلى جوار قريتنا، وفي المعهد العلمي حسن الحازمي - معهد الباحة، وهو أول من دفعني إلى مكتبة المعهد، وصالح العليان، وإبراهيم الفوزان، والشيخ أحمد الغامدي، وعبدالله الشبانة، وعلي سلطان الحكمي، وحسين قاسم - سوري، ويحيى معافى، وكل هؤلاء درسوني وشجعوني في معهد الطائف العلمي، وعبدالله بن همام - في دورة المعلمين بمكة، وعائض الثبيتي، وحميد القرشي في كلية المعلمين بالطائف، والدكتور صالح العايد، وأنس داوود - مصري في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام بالرياض، والدكتور ديفيد جورج في جامعة كارديف ببريطانيا. معلم بالطائف ** قصة أول عمل قمتم به؟ - بدأت معلما في الطائف، بعد تخرجي من دورة المعلمين بمكة عام ١٣٩٦هـ، وكان لذلك قصة، فحين تخرجت من المعهد قدمت في كلية الطيران الحربية بالرياض وتم قبولي، لكن الوالد رحمه الله رفض رفضا قاطعا حيث قرر تزويجي في تلك السنة، فعدت من الرياض حزينا، وقدمت في دورة المعلمين كارها، لكني الآن أدعو الله لوالدي بالرحمة، فقد كان لديه بعد نظر. ** قصة نجاح لكم تتوقفون عندها؟ - أشعر أنني محظوظ، فكل محطات وتحولات حياتي كانت من نجاح إلى نجاح، على الرغم مما لاقيت من صدمات وإحباطات ومشكلات وعوائق، وحتى وشايات وطعنات. ** أبرز موقف مر عليكم؟ - انتقالي من التدريس وتفرغي للصحافة، فقد كان موقفا عصيبا، وقرارا صعبا، ومغامرة لم أندم عليها فيما بعد. ** شخصيات كانت لكم معها حكاية؟ - مواقف عدة لاتكفي صفحتكم هذه لسردها مع أمراء ووزراء وشخصيات عامة، وغيرها. حادثة جدة ** حادثة عالقة في الذهن؟ - الحادث المروري الشنيع الذي تعرضت له عام ١٤١٢هـ في جدة، وتكسرت أرجلي وفكي وجنبي، وقضيت أربعة أشهر في المستشفى، ولن أنسى موقف الزملاء والأصدقاء ووجهاء جدة معي وزيارتي بانتظام، ووقفة الرجلين النبيلين؛ أستاذي هاشم عبده هاشم، وإياد مدني. ** كاتب يشد اهتمامكم؟ - كثيرون جدا، زملاء ومؤلفون، ولا أريد أن أسميهم خاصة الزملاء والزميلات الأعزاء في صحافتنا، مخافة أن أنسى أحدا منهم، وهم من كثرتهم أقضي نحو ساعتين يوميا لقراءة ما يكتبون، سواء عبر الورق أو الإنترنت. ** مقال أثار غضب لم تتوقعه؟ - كثيرة أيضا، لكن مقالا (لن أذكره الآن) تم إيقافي عن الكتابة بسببه أكثر من عامين، وكنت أظنه حين كتبته ونشرته (الوطن) أنه عادي جدا. ** مقال ندمت بعد كتابته؟ - لم أندم على كل ما كتبت، لكن لاشك أن عندي أخطاء اعتذرت عن بعضها وبعضها مر بسلام لكني استفدت منه في المزيد من الموضوعية، والتأكد مما ينشر من معلومات. ** مقال لم تكتبه بعد؟ - لا أدري، لكن في الجعبة الكثير. محطات مهمة ** عكاظ، البلاد، الوطن، الشرق.. محطات في حياتكم، ما هي أبرز تعريفات مرورك منها؟ - «عكاظ» مدرستي الأولى في الصحافة بل جامعتي الكبرى، «البلاد» انطلاقتي الحرة، وتحمل المسؤولية الكاملة عن النهوض بصحيفة عريقة كانت في الإنعاش، فانتعشت خلال بضعة أشهر، «الوطن» التحدي الكبير النادر في الصحافة المحلية الذي تجاوزته بأقل الخسائر، «الشرق» التحدي الأكبر والأصعب الذي تخطيته بنجاح هائل ونهاية مؤسفة غير متوقعة، وفي كل ما ذكرت كان الفضل لله ثم لكوكبة الزملاء والزميلات الصحفيين والصحفيات والكتاب والكاتبات، الذين كنت أراهن عليهم، فيرفعون رأسي ويبيضون وجهي، وهم وهن الآن من نجوم الساحة كتابا وصحفيين وصحفيات. ** بصراحة.. إلى أين تتجه البوصلة في قادم الأيام؟ - إلى مستقبل مبهر بإذن الله، فأنا لا أعرف اليأس، ولا يثبطني الإحباط، طالما ضميري يقظ، وروحي عامرة بالثقة بالله، وقلبي وعقلي مكتنزان بحب وطني والإخلاص له. ** قرار اتخذته.. ولو استدار الزمن لغيرته؟ - عدم تعلمي اللغة الإنجليزية إلا في وقت متأخر، بينما اتيحت لي فرصة بعثة لتعلمها قبل أكثر من ثلاثين سنة، لكني أذعنت لظروف كان يمكن تجاوزها. ** ميولكم؟ وأمنياتكم؟ - القراءة، ولا شيء غيرها، أما الأمنية فأن أعيش حتى أرى وطني في صدارة «العالم الأول» حقيقة، وليس تطلعا فقط.