د. ثريا العريض:لا شيء مسكوت عنه في عصر التواصل المفتوح
وجهنا اليوم هي الدكتورة ثريا العريّض، الأديبة المعروفة وعضو مجلس الشورى، حيث جمعت بين الشعر والثقافة والفكر والعمل العام، وهي أول سيدة سعودية تحصل على شهادة الدكتوراة. عملت د. ثريا في العديد من الميادين، ونالت الكثير من الجوائز والمشاركات في مؤتمرات عربية وإقليمية، وتشارك بصورة جادة في الصحافة العربية والإعلام العربي في الداخل والخارج، كما صدر لها عدد من الأعمال والدواوين الشعرية، كما ترجمت قصائدها إلى عدد من اللغات الأجنبية منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية. التقيناها عبر زاوية «وجوه وشموس» لنلقي بعض الضوء على جوانب من شخصيتها، قد لا يعرفها الكثيرون.. وفيما يلي نص الحوار: * قبل أن نفتح معكِ بعض الملفات الساخنة.. هل تتذكر معنا د.ثريا العريض شيئًا من ذاكرة الزمان والمكان والوجوه في الشروق الأول من حياتها؟ - ولدتُ في البحرين المولودة السابعة لأبي، شاعر الخليج الأديب إبراهيم العريّض، وأمي ابنة عمه فاطمة، وسماني ثريا.. و»الثريا» مجموعة نجوم يذكرها العرب في أشعارهم، ويستدل بها البدو على وجهة سفرهم، واسم أشهر صاحبات الشاعر عمر بن أبي ربيعة. ولدت وسط بيت أهم ما فيه مكتبة متنامية، نشأتُ عاشقة للكلمة، أتقنت القراءة والكتابة قبل الخامسة من عمري وكتبت الشعر في الابتدائية، وظللت محتفظة برتبة التفوق المميز طوال مراحل الدراسة. * مواجهة أكثر قضايانا التنموية حرارة.. من استنبتها في فكر د. ثريا؟ - لم يستنبتها أحد في فكري بل عايشتها، تعلمت مبكرًا في حياتي أن نجاح أي إنسان في أي مشروع يتطلب التخطيط المسبق المتكامل الجوانب، وعندما ابتعثت للدراسة الجامعية اخترت التخصص في إدارة المؤسسات التربوية العليا والتخطيط التربوي البعيد المدى لخدمة التنمية، فقضيتنا الأولى لاستدامة التنمية هي التدريب الصحيح، وجعل التعلم فعلا ذاتيًا. قراءة المؤثرات * مؤثر تربوي.. ما هو؟ - نشأت طفلة لوالد مثقف يتابع القضايا ويشجعنا على التفكير في أي مشكلة كتحدٍ، والتعبير عن ما نراه المسببات والبحث الجاد عن حلول، لم أتعلم الشكوى بل تحمل مسؤولية إيجاد حل لما أعاني منه أو أرى غيري يعاني منه، وغالبية الآباء يملون على الأبناء رغباتهم هم. * واقع اجتماعي.. ما هو؟ - في وطن شاسع مترامي الأطراف مثل السعودية، تبدو التعددية واقعًا لابد من تقبله والتعايش معه. * ظروف المرحلة.. أبرز ملامحها؟ -مررنا بعدة مؤثرات... اكتشاف النفط جعلنا نقفز ماديًا قبل أن نتطور حضاريًا فجاءت الطفرة وقيمها التي قتلت أدبيات العمل والتنافس المشروع، ثم جاءت الصحوة فحركت الغلو والتنطع والطائفية، وأصابت التعايش المذهبي، الآن تمادى الغلو إلى الإرهاب واكتشفنا كل أخطائنا. قضايا وجدليات * قضية مسكوت عنها إلى الآن؟ وما هي الأسباب برأيك؟ - حاليا ليس هناك قضية مسكوت عنها فعلاً، في عصر التواصل المفتوح عبر تويتر والفيس بوك كل قضية يعاني منها المجتمع كالفساد أو تعاني منها أي فئة مجتمعية كالتمييز عرضت وما زالت تعرض بكل تفاصيلها. * قضية لا زالت ملفاتها ساخنة... كيف تقرئينها؟ - أهم قضية حية على المستوى العام قضية اختطاف الوعي، محاولة تحريف الدين، تضليل الشباب، الإرهاب المتنامي، ومحاولات زعزعة الأمن محليًا وإقليميًا. وعلى المستوى الأكثر حميمية.. قضية التحيز المجتمعي ضد الأنثى، خاصة التحكم في قراراتها حول حياتها الشخصية، كاختيار رفيق الدرب والسفر وحرية الحركة، واستغلال موقعها الأسري لاستلاب حقوقها المشروعة ماديًا ومعنويًا وقضائيًا، ولعل أوضح مثال لها الرفض اللامنطقي لقيادة المرأة للسيارة وبمبررات واهية. تجربة الشورى *الشورى.. لا زال كرسي استرخاء تحت قبة مغلقة.. اين تقفين؟ تمانعين؟ أو توافقين؟ -غير صحيح.. بالنسبة لي كرسي الشورى ليس للاسترخاء، والمناط بي تكليف وثقة غالية تحملني مسؤولية مترامية آخذها بكل جدية، أمانع كل ما لا يتفق مع مرئياتي المتخصصة، وأوافق كل ما أرى فيه الصالح العام على المدى البعيد، وأفعل ذلك في مداخلاتي في الشأن العام، والتوصيات التي أقدمها عند مناقشة تقارير مؤسسات الدولة، وعند التصويت على أي مقترح وتوصية تعرض علينا. *من داخل الصندوق.. كيف تقيمين مشاركة المرأة في الشورى؟ - تحاول جهدها بصورة واضحة، خاصة أنها التجربة الأولى لحضور المرأة في هذا المستوى العالي من مسؤولية المساهمة في صنع القرار، أقارن ما مر منها بتجربة الجامعة.. السنة الأولى تحضيرية معظمها ينصرف في تعلم الإجراءات واعتياد المشاركة، السنة الثانية تختمر التجربة ويبدأ العمل الجماعي ويظهر تأثير التيارات الفكرية المتضادة والتعبير عن الموقف الخاص بالفرد، ونحن على أبواب السنة الثالثة لعلها ما سيبرز تميز بعض العضوات وترقية بعضهن. * «التعيين» أو «الانتخاب» في الشورى؟ أين تتجهين بالرأي؟ - حاليًا في أوضاعنا الراهنة أرى التعيين خطوة أولى مناسبة ليتم اختيار الحكماء المؤهلين لتحمل مسؤولية صنع القرار الأنسب والأصلح للجميع، وعلينا تعويد النشء على مقاعد الدراسة المشاركة في صنع القرار واستنبات ثقافة تحمل المسؤولية، ومهارة التفكير والتحليل والاختيار، ودراسة المواقف الشخصية من القضايا المشتركة لترشيح النفس أو انتخاب الغير. وربما الوضع الأنسب مستقبلا هو أن يكون هناك ذراعان مجلس للشورى بالتعيين ومجلس للنواب بالانتخاب. وتكون محصلة القرار النهائي مسؤولية المجلسين. مقال الكتكوت * مقال أثار ردة فعل لم تتوقعيها؟ - معظم مقالاتي تلقى ردود فعل إيجابية لأنني منطقية جدًا فيما أكتب وأتجنب الانفعالية العاطفية، أحيانًا يقرأ القارئ ما ليس في السطور ذاتها ويفسرها بشيء في ذهنه، كتبت عن كتكوتة رباها أولادي حتى أصبحت دجاجة وتعرفت على ديك الجيران وظن كثيرون أنها رموز لشيء لا أستطيع التعبير عنه مباشرة. * أشخاص يمثلون منعطفًا ما في حياتك؟ - أخي د. جليل العريض.. كان يدرس في الجامعة الأمريكية ببيروت وأنا في السنة الابتدائية الأولى، وكان يُحضر لي كتبًا للأطفال، كلما عاد في إجازة علمني حب القراءة، وأختي لولوة -رحمها الله- علمتني أن أعشق الرياضيات وأحب التعلم، ووالدي علمني أن أصر على أن أصل لدرجة التميز في كل مشروع أقوم به، زميل دراستي في بيروت د.عبدالله الدباغ الذي أصبح رفيق درب الحياة، لقاؤنا مع خادم الحرمين الشريفين في عام 2002م في اجتماع دعانا إليه شمل نخبة مختارة من المختصات كان نواة لمشاركة المرأة في مجلس الشورى.