غسان مطر.. الفنان المناضل
كثيرون قد لا يعرفون أن الفنان عرفات داوود حسن المطري (غسان مطر) الذي وافته المنية مساء الأحد الماضي كان فلسطينيًا، وأنه نشأ في مخيم البداوي في لبنان، ثم أمضى سنينًا طويلة من حياته متنقلًا بين مصر وسورية ولبنان، وكان إعلاميًا بارزًا، وناشطًا سياسيًا لعب دورًا كبيرًا في الحركة الوطنية الفلسطينية على مدى أكثر من نصف قرن، وإنه كثير ما قام بدور المبعوث الخاص للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وكان أيضًا عضوًا في المجلسين الوطني والمركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية. عرف مطر الذي حددت ملامح وجهه القوية وصوته الجهوري بأدواره التي اقترنت في الأغلب بأدوار الشر بما وضعه في مجموعة الممثلين التي تضم محمود المليجي وتوفيق الدقن وجميل راتب وعادل أدهم، رغم أنه كان في الواقع يحمل قلبًا سليمًا وسجايا طيبة. ويعتبر دوره في فيلم «الأبطال» أمام فريد شوقي وأحمد رمزي تجسيدًا لدور الشر. وكانت بداية مسيرته الفنية من خلال التلفزيون المصري حيث قدم من خلاله مسلسل (دائرة الضوء)، ثم شارك في العديد من الأفلام والمسرحيات والمسلسلات التي تمحورت في غالبها حول القضية الفلسطينية والكفاح المسلح مثل فيلم «الطريق إلى إيلات» و»كلنا فدائيون»، و»الفلسطيني الثائر»، وتعتبر مسرحيته «بهلول في إسطنبول» التي مثلها مع سمير غانم وإلهام شاهين أولى مسرحياته التي عرفه الجمهور من خلالها. وكان آخر أعماله الفنية فيلم «الآنسة مامى» (2012). ويذكر أن مطر جمعته علاقة صداقة ونضال مع العديد من قادة الكفاح المسلح الفلسطيني، فقد رافق نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وأسسا معًا إذاعة بطرابلس، فكان حواتمة يكتب التعليقات السياسية، وكان مطر يذيعها. وكلفه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بالعديد من المهام الخاصة في لبنان، ورافقه ذات مرة في إحدى زياراته إلى بيروت للقيام بإحدى تلك المهام الخاصة وفق ما ذكره للإعلامية منى سلمان الشهر الماضي. وقد عمل مطر مذيعًا عام 1982، حيث قدم برنامج «كل مواطن خفير» عن فلسطين، وبرنامج «ركن فلسطيني»، وتقدم للعمل بالتلفزيون اللبناني، وعندما سأله الإعلامي اللبناني جان كلود بولس عن اسمه رد قائلًا: «غسان مطر»، حيث اقتبس الاسم من «غسان تويني» مؤسس جريدة النهار التي عمل بها مصححًا وصحفيًا. يذكر أن مطر ولد في يافا ضمن 14 أخا وأختا، وشهد نكبة 48 وكان من الذين هجّروا، وكان الطفل الذي تحول إلى مناضل من خلال الفن والكلمة والقلم. وقد فقد أسرته المكونة من أمه وزوجته وابنه في حرب المخيمات في لبنان وكانوا أول الضحايا لأنه كان أحد أبرز المستهدفين في وقت الاجتياح عام 1985 – حسب روايته للإعلامية منى سلمان- موضحا أن نظام حافظ الأسد هو الذي كان يستهدفه لأنه وقتها كان يوجد خلاف بينه (أي بين الأسد) وبين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وأضاف «مطر» خلال حواره مع الإعلامية مني سلمان الذي أجري الشهر الماضي، أنه كان وقتها في مصر يحضر لفيلم «محمد رسول الله»، حيث استطاع احتواء الموقف وقام بالسفر إلى فرنسا هو وابنتيه.