كيف يمكن تفعيل دور المسجد الاجتماعي؟

كيف يمكن تفعيل دور المسجد الاجتماعي؟

هل انتهى دور المسجد الاجتماعي بقيام مراكز وأندية الأحياء والمؤسسات الاجتماعية؟ وهل ما زال يمثل المسجد حلقة الوصل والتعارف بين أبناء الحي الواحد؟ لماذا لم يعد المسجد هو مركز انطلاقة مختلف المناشط والفعاليات الاجتماعية والتعليمية؟ وما دور إمام المسجد في تفعيل أو إضعاف دور المسجد؟ أسئلة عديدة تبحث في إعادة تقييم دور المسجد الاجتماعي في ظل تكاثر المساجد واقتصار دورها على أداء الصلاة وغياب كثير من أهل الحي عنها، في سياق الاستطلاع التالي: قال رئيس لجنة المحامين في الغرفة التجارية بالأحساء الدكتور يوسف الجبر: إن للمسجد مكانة رحبة في فؤاد المجتمع المسلم، وتسكن محبته أعماق المشاعر، ويشعر كل من يقصده أنه محطة روحانية وبيئة إيمانية يسعد فيها الحزين، ويطمئن فيها القلق ويأمن فيها الخائف، كما يشعر المصلي عندما يؤدي الصلاة مع الجماعة بالدفء وروح الجماعة، وتنتفي عنه مشاعر الوحشة والكآبة. وأكد الجبر أن المسجد بما له من هذه المكانة فيمكنه بسهولة أن يؤدي دورًا فاعلًا في تحقيق أهداف المجتمع. مبينًا أن من أهم الأدوار التي يمكن أن يقوم بها الصلح بين المتخاصمين، ومد جسور التواصل مع كل من له حق علينا، حيث تختفي المؤثرات الدنيوية السلبية، ويتدفق صوت الاجتماع والتسامح والإخاء. وأشار الجبر إلى أن الخطيب أو الإمام لو ركز على موضوع التصالح والتوفيق لعم نداء العفو أرجاء الحارة ورمم آثار الخلافات العائلية وما يكون بين الجيران من مشكلات. مشيرًا إلى تجارب ناجحة في العمل التطوعي في بعض المساجد أشاعت هذه الثقافة النبيلة في هذا التجمع السكاني المحيط بالمسجد، وغرست حب العطاء في نفوس الناشئة، وشغلت فراغ ربات البيوت. وأكد الجبر على أهمية اختيار المتحدثين في المحاضرات ونوع الخبرات والاهتمام بما يحتاجه المجتمع الأمر الذي يوفر مناخًا صالحًا لكل أبناء الحي للاستفادة من المسجد. وأشار الجبر إلى أهمية حلق القرآن بالمسجد التي لا تغذي القلوب بكلام الله فقط بل تقوي مهارات النطق والكتابة والتعبير. موضحًا أن ضعف تأثير دور العبادة هو دليل على عدم التنسيق بين عمار المسجد، كما أنه دليل على ضعف الوعي بوسائل التغيير الثقافي، وعدم الاستفادة من أصحاب التجارب والأفكار والكتب التي طبعت من قبل عدة جهات وحوت برامج مفيدة لجماعة المسجد. الأسر المغلقة من جهته قال أستاذ التفسير بكلية الشريعة بالأحساء الدكتور سليمان الحصين: إن الدور الاجتماعي للمسجد يقوم على عدة أسس أهمها العلاقة بين إمام المسجد وجماعة المسجد، وتفقد أحوالهم من المرضى أو المحتاجين، وتفقد كذلك أحوال الأسر حول المسجد خاصة التي تعاني من تفكك أسري أو في التعريف والتوفيق بين الأفراد الراغبين في الزواج، مؤكدًا أن دائرة المسجد وتأثيره أكبر من دائرة الصلاة والعبادة فقط، وأشار الحصين إلى دور إمام المسجد في جمع أهل الحي من خلال اجتماعات دورية يحصل فيها التعارف والتآلف ومدارسة أحوال الحي، وما يمكن أن يقوم به كل فرد، بالإضافة إلى الترحيب بأعضاء الحي الجدد، والقضاء على المظاهر السيئة الموجودة في الحي، وبين الحصين أن من الأدوار التي يمكن أن يقوم بها المسجد في النواحي الاجتماعية التعريف ببعض الأسر المغلقة التي لا يعرفها أو يختلط بها أحد، كما أن هناك دورًا دعويًا أشار إليه الحصين وهو دعوة واستمالة غير المسلمين إن وجدوا في بعض الأحيان خاصة الإخوة الوافدين. واقترح الحصين للقيام بمثل هذه المهام عمل لجنة في المسجد يشرف عليها إمام المسجد، بالإضافة إلى التعاون مع بعض الجهات الرسمية التي يمكن أن يكون لها دور في تسهيل أو تنفيذ بعض المهام، بالإضافة إلى إشراك شباب الحي في هذه المهام والاستفادة من طاقاتهم واحتكاكهم بأهل الخبرة في الحي. مؤكدًا على دور إمام المسجد المحوري في هذه القضية. الزمن تغير وقال عضو مجلس الشورى عازب المسبل: إن المساجد جعلت أولًا لإقامة ذكر الله فهي مكان للعبادات المفروضة وهي الغاية الأولى والأساسية، أما الأدوار اللاحقة للمسجد المتمثلة في الألفة الاجتماعية فهي ناتجة عن اجتماع المسلمين الدائم في المسجد الأمر الذي يعكس وحدة المسلمين وتكاتفهم. وأشار المسبل إلى أن المسجد تاريخيًا كانت له أدوار كثيرة خاصة الأدوار التعليمية منها والاجتماعية، موضحًا أن تلك الأدوار تم توزيعها مع تطور العصر إلى مؤسسات تعليمية واجتماعية متعددة، لذلك ومن وجهة نظر المسبل فإن الدور الأساسي للمسجد في الوقت الحالي هو الاجتماع لذكر الله وتعليم القرآن وإقامة الندوات والمحاضرات الداعية إلى تهذيب النفوس والأخلاق. وأضاف المسبل أن الأدوار الاجتماعية أصبحت تقوم بها مراكز الأحياء أو ما يشابهها في مختلف مدن المملكة والتي تتوفر فيها مرافق عدة للترفيه وعقد اجتماعات لكبار السن وصغارهم والتعرف بين أهل الحي جميعًا. وأضاف المسبل أن تطور الواقع يفرض علينا الانتقال إلى العمل من خلال مؤسسات وهيئات، كما أن تعدد المساجد في الحي الواحد يجعل من الصعوبة توفير المرافق لكل مسجد بينما يمكن توفيرها في مركز حي للقاطنين فيه.