تباكي حسن نصر الله.. لمن؟!
تاريخ النشر: 01 مايو 2015 02:25 KSA
كلّ يومٍ تكشف الأيام، مدى عمق ما يعتور نفسية حسن نصر الله وخلجاته من مكبوتات تظهر حيناً، وتختفي حيناً مملوءة بالضّغينة تجاه كلّ ما هو في صالح البلاد العربية والإسلاميّة، وإنْ اعتلاه دقن طويل، يتلبّس بلبوس الإسلام ويتدثر بعباءته، ويستحضر في فمه آيات القرآن الكريم، ويتشدق بمأثور الحديث النبوي الشريف، فقد أصبحت الأيام والأحداث كفيلة بتعريته، وكشف مستورة وطويته.
كلّ يوم؛ يتشكّل أمامنا أكثر من حسن نصر الله.. فهناك حسن نصر الله (الحوثي)، وهناك حسن نصر الله (الإيراني)، وهناك حسن نصر الله (الكاذب)، و(المدلّس)، و(المنافق)، و(الحاقد)، و(الحاسد)؛ بل يمكن القول: إنّ حسن نصر الله (هذا) كتلة متشظيّة من مجموعة مسارات، تتحرّك، وتُحرك بحسب ما يملى عليها.. كتلةٌ تكبر تارة، وتصغر وتضمر حتى لا ترى تارات أخر يحركها الآخرون كيفما يشاءون، ويشكّلونها بما يرتئون تارة بالشّحن وتارات أخر بالتجنيد.
لقد أثبت خطاب نصر الله الأخير، عن مدى صدق ما قيل قبلاً، كما أبان عن عمق ما يعتوره من تهافت وتناقض، وقد انفلتت من بين فكيه ضغينة نفسه، وسوء مقصدها، وخبث نيتها، وما كان لجماع ذلك أنْ يظهر لولا بركة «عاصفة الحزم»، التي أخرجت مكنونه المستتر في أقل من ساعة، وقد افتضح الآن بالصّوت والصورة ذلك العداء الواضح، والخلط المكشوف، والكذب المفضوح تجاه هذه البلاد الطّاهرة، سواءٌ في ضوء سرد بعض الأحداث، أو حتى في ظل سياقتها التأريخيّة.
لقد أثبت التأريخ أنّ حسن نصر الله وحزبه القائم، لا يرتكن إلى انتماء عربي في البدء، ولا إلى ما هو إسلامي في الهدف والغاية؛ وإنما هو حزب يرتهن عبر سنواته إلى ركنٍ فارسي واضح الرؤية والأهداف تجاه العرب على وجه التحديد، ولو اعتلى اسم حزبه، لفظ كريم بكلّ دلالاته الرمزيّة في نفوس كلّ الموحّدين.
لقد تباكى حسن نصر الله وأعوانه على أهل اليمن، كما تباكت إيران، ودموعهم الحقيقية منثورة بسخاء إلى مليشيات جماعة الحوثي، وتباكى حسن نصر الله على الأوضاع في سوريا بكل سخاء -أيضاً- كما تباكت إيران، والدّموع على النّظام البعثي النصيري، الذي قتل الآلاف وشرّد الملايين، وتباكى حسن نصر الله على العراقيين -أيضاً- ، كما تباكت إيران، ودمعهم إلى روافض العراق!!
لقد أماط نصر الله -في أقلّ من ساعة- اللثّام عن حقيقة كانت إلى عهد قريب معتمة خاصّة عند عوام النّاس، وكشف بالدّليل القاطع عن وجهه الحقيقي ابتداءً، ولحزبه ثانياً، بعد أنّ ظلّ لسنوات عديدة -إدعاءً- صوت المقاومة في وجه إسرائيل، به يُخاتل الأمّة، وبه يغافل السّذج من عباد الله؛ ليصبح بخيله ورجله صوت العمائم السوداء والعباءة الفارسية أكان في الضاحية، أو في جبال لبنان.
إنّ خطاب حسن نصر الله الأخير - كما يصفه أحد الّتقارير- اذن ليس خارج سياق سلوك الحزب المرتهن لأوامر طهران، وأجندتها المعلنة منها والمضمرة، وهو في فجاجته وتناقضاته الفاضحة لا يضيف جديداً الى حقيقة الحزب، وانضوائه في عباءة المشروع الفارسي للهيمنة واستعادة طموحات التأريخ وأوهامه.