إقرار بالعرفان

من أسماء الله تبارك وتعالى «الشّكور»؛ والشّكر هنا، ليس كلمة عابرة تُقال في الخواء؛ ولكنّها اقرار بالفضل والامتنان، ولقد علّمتني الحياة أنّ تقديم العرفان مقدّم على ما سواه، كما علّمتني الحياة أنّ أيّ جهدٍ بشري لا يقف عند حدود قدرة الشّخص وحده، بل بتوفيق الله تعالى أولًا، ثمّ بدعاء الوالدين وفضلهما، ثمّ بإخلاص من حوله من الأصدقاء والزّملاء. ومن يتأمّل بعض دراسات الباحثين يجد في مقدّمات كُتبهم وأبحاثهم قائمة طويلة من الأسماء التي سعت إلى مساندتهم لانجاز أبحاثهم، ولعلّ العالم الكبير ستيفن هوكنج خير من يمثّل هذا الجانب في الاقرار بالعرفان والامتنان، وفي الثقافة السعودية يأتي الناقد الكبير عبدالله الغذامي كواحد من أولاءِ الذين لا يتوانون عن كتابة أسماء كلّ من سانده في انجاز كتبه وأبحاثه. وتبعًا لتلك الأسطر قبلًا؛ فقد أكرمني الله بالحصول على درجة الدكتوراه في النقد الأدبي في جامعة الملك عبدالعزيز، فكان لزامًا علي أنْ اقرّ بالامتنان للجميع دون استثناء، إذ ما كان لهذا العمل أن يُؤتي ثماره لولا نفر أخلصوا لحقّ الزمالة التي بيني وبينهم، فزودوني بكلّ ما تيسّر من كُتب، أو مشورة، أو فكرة، وهم بالكثرة من أن يحصيهم قلم صغير في مقالة سيارة تُقرأ فتطوى؛ ولكنّني أهتبلها فرصة لتقديم شكري في هذا المقام مع الاقرار بالفضل دون بلوغ الشّكر مداه أو حقه. فهناك معالي الأستاذ الدكتور محمد العقلا مدير الجامعة الإسلامية -سابقًا- الذي كان عونًا لي في كلّ صغيرة وكبيرة -كما هو مع الجميع دون تمييز أو تفضيل-، والأستاذ الدكتور إبراهيم العبيد مدير الجامعة الإسلامية المكلف، والأستاذ الدكتور محمد المباركي عميد كلية اللغة العربية في الجامعة الإسلامية، والأستاذ الدكتور عبدالرزاق الصاعدي. وهناك في داخل قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة الملك عبدالعزيز يأتي النّاقد وأستاذ النظرية النقديّة الدكتور عبدالرحمن الوهابي بوصفه مشرفًا على بحثي، وقد أمدّني بالمشورة العلميّة، والمتابعة المستمرة، وكم من السّاعات والأيام الطويلة التي قضيته معه تارة في بيته، وتارة في مكتبه، بعد أن كرّس الكثير من وقته من أجلي -ولغيري من الزملاء- فكان بحقّ صوت العالم العاقد لآصرة الأستاذ بتلميذه، وخير معين وسند. وهناك الناقد الأستاذ الدكتور مراد مبروك، الذي أتعبته اثناء دراستي عليه سواء في مرحلة الماجستير والدكتوراه بالمجادلة والمخالفة، فكان مَثَله مثل الماء البارد على الجمرة المتّقدة به يُطفئ حماس الشّبيبة بالرأي والمشورة والأبوة. وهناك الناقد الكبير الأستاذ الدكتور عاصم حمدان أبو الطلاب جميعًا، بعد أنْ جعل من مكتبه في القسم مأوىً للكل، ومحط رحالهم استفسارًا علميًّا أو سؤالًا شخصياًّ، وهناك الأستاذ الدكتور محمد خضر عريف عالم اللغة وصاحب الروح الملائكيّة، وهناك الدكتور عادل الزهراني رئيس قسم اللغة العربية الذي أكرمني بدماثة خلقه. أمّا في جريدة «المدينة» الغراء فلا يمكن أن أنسى ما أغدقته عليّ وعلى غيري بالكثير، فأنا ممتن لها بالعرفان والجميل بدءًا من مديرها العام الأستاذ محمد تفيد مرورًا برئيس تحريرها الدكتور فهد عقران، وانتهاء بأصغر موظّف فيها. وكيف أنسى الأستاذ محمد حسني محجوب، والأستاذ محمد أعلاو، والدكتور فهد الشريف، والشاعر المبدع الأستاذ الطيب برير، والأستاذ محمد الشيخ، والأستاذ علي فضل والأستاذ بندر بخاري، ومن خارج الجريدة الأستاذ صالح خميس الزهراني، والدكتور حمدان الغامدي، الذين لا تنفكّ ألسنتهم جميعا بالسّؤال، والدّعاء. ولا أنسى في هذا السّياق أنْ أشكر أستاذي الدكتور صالح الزهراني الذي أغدق علي بالمشورة، وزودني بخبراته العلميّة الطّويلة، كما أشكر الشاعرين المتألقين الأستاذ حسن الزهراني والأستاذ أحمد قران، والشكر موصول إلى الأستاذ خالد اليوسف الموصوف بصديق الباحثين، والأستاذ محمد باوزير مناصر المثقفين.