«الأطاولة التراثية» تجذب الزوار بالقلاع والبيوت القديمة

تشهد قرية الأطاولة التراثية إقبالًا كبيرًا من السياح ومحبي التراث في منطقة الباحة وأكثر ما يميز القرية هو احتفاظها بهويتها التراثية القديمة ومبانيها الحجرية الكبيرة وحصونها المنيعة فضلًا عن أنها تحتضن أقدم مدرسة في الباحة ولقرية الأطاولة حضور مميز في إحياء تراث المنطقة من خلال إقامة العديد من الفعاليات الصيفية والعرضات الشعبية لاسيما وأنها تقع في محافظة القرى بوابة الباحة الشمالية. وقد حرصت بلدية محافظة القرى بمعاونة اصحاب المنازل وأهالي القرية على إعادة ترميم القرى وبناء المنازل المتهالكة وانارة ازقتها ورصف الطرقات بالحجر الجرانيتي وتهيئة جلسات للزائرين، وتسهيل الدخول إليها من أكثر من طريق واقامة المتحف الأثري, وانشاء المقاهي والمطاعم الشعبية ومحلات عرض المقتنيات الأثرية , واقامة الفعاليات التراثية والندوات والعرضات الشعبية في ساحاتها بالتعاون مع لجان التنمية الاجتماعية والنادي الادبي وجمعية الثقافة والفنون. وتطل قرية الاطاولة التراثية على الشارع العام الرابط بين الباحة والطائف وتتربع على قمة هضبة تتوسط وادي قريش الواقعة بين واديين فسيحين يصبان في وادي بيدة، فيما ترتفع القرية بنحو 100 متر عن مستوى الواديين، وتعتبر مركزا تجاريا وثقافيا لوقوع «سوق ربوع قريش» وهو من اكبر الاسواق القديمة بالمنطقة ويقصده الحجاج والمعتمرون والقادمون والمسافرون من اهالي المنطقة فضلا عن كونها تضم أقدم مدرسة نظامية. وتشتمل القرية على عدد من المباني وحصنين كبيرين مكونين من عدة طوابق أحدهما حصن آل عثمان وهو الحصن الذي سكنه عدد من شيوخ قبيلة قريش، وهو مبني من الحجر وبشكل فريد ومطلي بـ»الشيدة» وهي مادة بيضاء اللون شديدة الصلابة اضفت على الحصن جمالا فريدا ويضم بيت المشيخة وسط القرية . حيث كان ملتقى لأهالي القرية ومجالس للصلح والحل والعقد وفض الخصومة ويتوسط البيت عمود خشبي «مرزح» منقوش عليه تاريخ السنة التي نحت فيها اذ يعود إلى عام 1301هـ. وتحتوي القرية على أقدم مدرسة بمنطقة الباحة وتأسست سنة 1372هـ كأول مدرسة حكومية وكان يسبقها الكتاتيب في مسجد القرية. ويحتوي مسجد القرية على غرفة مخصصة للوضوء وأخرى للاستحمام إذ توجد بركة مغطاة بمساقي خاصة تنقل اليها مياه الأمطار من خلال فجوة بسقفها وحين تقل الأمطار تقوم النساء بتعبئتها. واشار خالد الزهراني الى أن قرية الأطاولة التراثية بحصونها ومبانيها التي قاومت عوامل الزمن وهجرة الاهالي اصبحت الآن مقصدًا لكثير من محبي التراث خاصة بعد اعادة ترميمها وتأهيلها وإنارتها وتحتوي على كثير من البيوت القديمة والقلاع وامام كل معلم منها لوحة معلومات تحوي تاريخ واسم المعلم وتحدث أسامة الزهراني عن ان القرية احد الشواهد على تاريخ وإرث منطقة الباحة الحضاري والثقافي وتبرز دقة وابداع انسان الباحة في الهندسة المعمارية القديمة فكل ما يدخل في بناء القرية هو من طبيعة المنطقة وبيئتها المحلية. وقال خالد الزهراني: إن القرية تشهد توافد اعداد كبيرة من الزوار والسياح لاسيما أنها تقع على طريق الباحة الطائف فضلا عن الفعاليات والبرامج التراثية المتنوعة كالأكلات الشعبية ومدرسة القرية وإقامة الألعاب الشعبية المختلفة والعرضات والندوات وملتقيات الشعر والادب داعيا هيئة السياحة والآثار إلى الاستفادة من بقية القرى التراثية في المنطقة واعادة تأهيلها لتكون محطات جذب حقيقية للسياح ومحبي التراث والثقافة.