السديري: المساجد لم تكن يومًا من الأيام مصدرًا للفتنة ولا تشتيت الصف

السديري: المساجد لم تكن يومًا من الأيام مصدرًا للفتنة ولا تشتيت الصف

حذر وكيل وزارة الشؤون الإسلامية لشؤون المساجد والدعوة والإرشاد الدكتور توفيق بن عبدالعزيز السديري من تخاذل أئمة المساجد والخطباء والدعاة في عدم القيام بالواجب الشرعي في درء الفتن والأزمات والنوازل الخطيرة التي عصفت بغالب المجتمعات المسلمة في هذا الوقت، خاصة أنهم خط الدفاع الأول عن الدين ثم الوطن، فواجبهم عظيم ومهمتهم جسيمة في درء الفتن والمهمات والنوازل الخطيرة التي تعصف بغالب المجتمعات الإسلامية في هذا الوقت، فهم يعيشون في هذا الوطن المملكة العربية السعودية التي قامت على أساس الدين الإسلامي وتحكيم كتاب الله وسنة رسوله والدعوة إليهما والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالخطباء والأئمة والدعاة خط الدفاع الأول عن الدين وعن الوطن، ولذلك عليهم واجب شرعي يأثمون بتركه أو التخلي عنه؛ لأن ذلك كالتولي يوم الزحف، فالدين والوطن مستهدفان اليوم، فإن تخاذل هؤلاء فمن يقوم بالواجب الشرعي، فهل يتركون دينهم وعقيدتهم ومنهجهم ووطنهم يدافع عنه أصحاب الأهواء وأنصاف المتعلمين؟. فماذا قدم كل خطيب وداعية في هذا المجال؟ وماذا قدمت مراكز الدعوة من برامج وأنشطة لمعالجة ما نمر به وفق المقتضى الشرعي وما عليه علماء هذه البلاد الذين هم استمرار لسلف هذه الأمة الصالح؟ فلا مكان بيننا اليوم لمقصر أو متخاذل أو متحسب أو صاحب هوى أو صاحب فتنة.يؤكد السديري بأن من الواجب في ظل ما يحدث للمنطقة والعالم وفي ظل ما نراه من حولنا من تقلبات وتغيرات في جميع الموازين أن نقوم برسالة المسجد والدعوة الحقيقية إلى الله لتحقيق الأمن والأمان الفكري وأن يكون منبر المسجد وحلقة التحفيظ والمكتب التعاوني والمحاضرة والدرس والموعظة خيرًا لأمر المجتمع وتعزيز قيمه الوطنية المنطلقة من الكتاب والسنة وتعزيز دور المؤسسة الدينية في تنمية الأمن الفكري لدى المجتمع وشبابه على وجه الخصوص. ويشير إلى أن إمامة المسجد كانت وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين من بعده، ولأن للإمامة شأنًا عظيمًا فقد أوصى النبي الأئمة بالرشد وحثهم عليه، فمن الإمام يتعلم الناس كل شيء ويستيقظ الغافل ويتنبه الغافل ويهتدي السالك وتتهذب الأخلاق وتزكو الضمائر بتوجيهاتهم، وكما أن الناس يسعدون بالأئمة والدعاة الأكفاء كما سعدت الدنيا بإمام الائمة صلى الله عليه وسلم. مبيِّنًا أن الوظيفة توجيهية للداعية والإمام والخطيب ليست تشريفية فحسب، بل هي تكليف وحمل ثقيل وأمانة من الله سبحانه، فلا بد أن تؤدى هذه الأمانة وهذا الميثاق بحقه قبل أن نسأل عن ذلك ليس في الدنيا أمام مجتمعنا ودولتنا فحسب بل أمام الله سبحانه وتعالى. وينوه إلى أن تعظيم وظيفة الإمامة والخِطابة من تعظيم شعائر الله فإن أول ما ينبغي قوله في هذه المقام أن تعظيم هذه الشعائر التي يقوم بها الإنسان في دعوته وإمامته وخطابته أو حتى مسؤوليته عن المساجد هي تعظيمٌ لله سبحانه وتعالى. مشيرًا إلى أنه يجب على الخطيب والإمام والداعية ألا يتأخر في تعامله مع الأزمات والنوازل؛ لأن في تأخيره ضررًا بالناس، والمشروع أن يكون مُتعاملًا مع هذه اللوازم بالتعامل العام، فهو وإن حمل صفة الفقيه وإمامة المرجعية فإنه أيضًا يبقى فردًا مسلمًا ينبغي أن يتعامل مع هذه الفتن بهدي الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.وأبان السديري أن ما يحدث اليوم من فتن وأحداث مفجعه نتيجة طبيعية للتخلي عن المنهج الشرعي في ضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم والراعي والرعية، فمن خرج عن السمع والطاعة ما كان منهم إلا القتل والترويع والدماء ومحاولة إدخال البلاد في نفق مظلم من الفوضى وكأننا لم نستوعب ما سجله التاريخ الإسلامي من أحداث كان شعار مرتكبوها الإصلاح ونصرة الدين وكأننا لم نحسن قراءة ما حصل في البلدان من حولنا. القوى العالميةمؤكدًا أن من يقر الجرأة على ولي الأمر فإنه لا يخدم الدين ولا يخدم الوطن ولا يخدم حتى مصالحه الخاصة إنما يخدم مصالح القوى العالمية الباغية التي تريد زعزعة أمن بلاد المسلمين وتفريق أهلها حتى تمهد لها الطريق لاستغلالها ونهب خيراتها أو حتى احتلالها، وهي لا تستطيع تحقيق ذلك إلا بإثارة الشحناء بين أبناء البلد الواحد وإشعال نار الفتنة بينهم ولو برفع شعار الإصلاح أو الدعوة أو محاربة المنكرات أو التقدم أو رفع الظلم أو غيرها من الشعارات. مطالبًا الجميع أن يكونوا على حذر ويقطعوا الطريق على كل معتد أثيم من أي جنس أو لون ويجتثوا جذور نبتة الفتنة في البلاد ويضعوا أيديهم بأيدي العلماء وولاة الأمر وليكونوا صفًا واحدًا ويدًا واحدة ولا يصدروا إلا عن آرائهم ولا يدينوا بالسمع والطاعة إلا لهم. وزاد السديري بأن المساجد لم تكن يومًا من الأيام مصدرًا للفتنة ولا تشتيت الصف بل المساجد مكان لجمع الكلمة وتوحيد الصف حتى حاول البعض صرفها إلى غير وجهتها واُتخذت بداية للتفرقة. منوهًا إلى أن إمامة المسجد مصدر وحدة واجتماع، فالمسجد مكان لتوحيد الكلمة واجتماع الصف المسجد ليس مصدرًا للفتنة والبلبلة ونشرها بين أفراد المجتمع؛ لأن المسجد مصدر خير وعلم وجمع الصف وتوحيد للكلمة ولذلك تجدون مصداق هذا الأمر إذا كان إمام المسجد وخطيبه عالمًا من علماء المسلمين يستنير المصلون بعلمه وسمته وخلقه، وكثيرًا ما يكون العالم الفقيه في مسجد مصدر إشعاع وخير لهذه المسجد وجماعته، وترى حب الناس لهذا الإمام وحرصهم على التلقي عنه لعلمهم أنه يضع الأمور في مواضعها، وما يرون فيه من خُلقٍ حسن ورفق وتوأدة ومعالجة عاقلة للأمور مبنية على علم بالكتاب والسنة، فالأمام هو رمز للاجتماع والائتلاف حيث حث النبي صلى الله عليه وسلم على اتخاذ أمام لصلاة حتى وإن كانوا ثلاثة كما بينه الرسول عليه السلام وذلك دليل على وحدة الكلمة ووحدتهم وعدم تفرقهم. مبيِّنًا أن المسجد ليس مكانًا لاجتهاد الإمام وليرجع فيما يعقد من أمور للوزارة إذا كان أمرًا تنظيميًا والعبرة بفتوى أهل العلم الذين ولاهم ولي الأمر منصب الفتوى فيما يحتاج إلى نظر شرعي.الإمامة ولايةوأشار السديري إلى أن الإمامة ولاية، والولاية أقسام كما ذكر أهل العلم فمنها: الولاية العظمى لإمام المسلمين بموجب البيعة التي جعلها الله في عنق الناس لولاة أمرهم، وولي الأمر لا يستطيع أن يتولى جميع أمور المسلمين بنفسه، نظرًا لكثرة الناس وتعدد حاجاتهم وتشعبهم لذلك وكّل ولي الأمور الأعمال إلى جهات وأشخاص كوزارة الشؤون الإسلامية مثلًا وكّل إليها أمر الدعوة والإرشاد والأوقاف وشؤون المساجد والنظر في عنايتيها حسيًا ومعنويًا. مبيِّنًا أن أمام المسجد ولايته تأتي بعد ولاية الوزارة، فولايته تأتي في المرتبة الثالثة بعد ولاية الوزارة وفوقهما جميعًا ولاية ولي أمر المسلمين في هذه البلاد. لافتًا إلى أن كل ولاية من الولايات لها صلاحيات ولها اختصاصات فولي الأمر العام له الأمر العام على كل من دونه وكل ما يتصل به، وهو يعرف مراعاة المصالح وما تتطلبه الحياة مع العالم الخارجي اليوم، فما يُرى أنه مناسبًا قد يراه ولي المسلمين غير مناسب لأن نظرته للأمور أوسع من الآخرين، وكذلك كما يرى الآخرون أنه غير مناسب قد يراه ولي الأمور مناسبًا فعله لأن نظرته أوسع منّا مدراكًا، كما أن لديه من المعلومات ما ليس لدى الآخرين نظرًا لاتساع نظرته وشموليتها للداخل والخارج. وكذلك الأمر بالنسبة للوزارة فقد ترى الوزارة أمرًا لا يراه إمام المسجد مناسبًا نظرًا لأنه يقف على الأمور بواقع مسؤوليته على مسجدٍ واحد، هذا من وجهه ما يلزم الإمام من واقع معرفته أن هذه الأعمال التي يقوم بها هي ولاية تحت ولاية الوزارة وفوقهما ولاية ولي الأمر. مسؤولية عظيمة موضحًا أن إمام المسجد من خلال واقع معايشته لمجموعة من الناس واتصاله المستمر عليهم ومعرفته ببعض أمورهم الخاصة واطلاعه على أمور قد لا يطلع عليها كثير من الناس، فعليه مسؤولية عظيمة ألزم بها من قبل الوزارة ومن قبل ولي الأمر، لأنه إنما وضع في هذا الأمر ليتولى دوره في إصلاح جماعة المسجد، لحل مشكلاتهم ومساعدة المحتاج والوقوف معهم وقت شدائدهم والفرح لفرحهم والحزن لحزنهم. فهذه كلها من متطلبات هذه الولاية تحت ولاية ولي الأمر، وولي الأمر وكلَ إليه هذا العمل ثقة به وحرصًا منه على مصلحة الناس هذه الأمور موكلة إليه لا ينازعه فيها أحد، بل إن مما يسر الإنسان أن يجد إمامُ المسجد الحق الذي يكسب قلوب الناس ويجعلهم يحبون التردد إلى المساجد ويحافظون على صلاة الجماعة. وأردف السديري بأن إمام المسجد والخطيب دعاة والداعية متعبد باتباعه للمنهج النبوي في الدعوة لله سبحانه وتعالى مما يستلزمُ عليه التعرف على هذا المنهج والتعرف على المنهج النبوي في الدعوة يُمكن الدعاة من ترتيب أولويات دعوتهم. موضحًا أن الدعوة إلى الله رسالة لا بد من إيصالها للناس ولما كانت هذه الرسالة ربانية فإن منهج تقديمها للناس رباني فبالضرورة هذا المنهج لا بد من النظر في أسلوب الداعية الأول الرسول صلى الله عليه وسلم في كيفية التعامل مع الدعوة. مشيرًا إلى أنه للأسف أنه في هذا الوقت وجد إهمال وتقصير من الداعية والخطيب فلا تُرى لهم مشاركة في تبصير الناس بواجبهم تجاه ولاة أمرهم خاصة في زمن الفتن وكثرة الشبهات مع استفاضة الأخبار مع لزوم الجماعة وطاعة ولي الأمر.