خبراء: عمالة قطاع المقاولات هواة والسعوديون منهم غير مؤهلين
تاريخ النشر: 22 نوفمبر 2015 22:46 KSA
أكد مختصون في مجال قطاع المقاولات أن نقص العمالة الماهرة في المملكة أحد أهم التحديات، التي تواجهها، وخاصة فيما يتعلق بقطاع المقاولات والإنشاءات، ويؤثر هذا النقص على المشروعات ويحمل تكاليف إضافية عن القيمة المرصودة لها، ليصبح العنوان هو الهدر المالي للدولة بسبب تلك المشروعات، التي لا يعمل بها عمال محترفون وماهرون، لا سيما أن تلك العمالة تفضل العمل بعيدا عن المملكة - بحسب آراء المحللين - مؤكدين في الوقت نفسه أن السعوديين غير مدربين على تلك المهن وغير مهيئين لها. وقال لـ»المدينة» صالح السيد، عضو مجلس إدارة غرفة الشرقية، ورئيس لجنة المقاولين سابقا: في الحقيقة نحن نواجه مشكلتين إحداهما داخلية والأخرى خارجية، الأولى أنه ليس لدينا مراكز مؤهلة بالرغم من أن الدولة صرفت على المعاهد الفنية الشيء الكثير، ولكن العمالة التي يتم تخريجها من هذه المعاهد لا ترقى إلى المستوى المأمول!!، ولو تحدثنا مثلا عن المنطقة الشرقية فهي منطقة صناعية بالدرجة الأولى لوجود أرامكو السعودية وسابك وغيرهما من الشركات، التي تعمل في الصناعات البتروكيماوية، وكل هذه الشركات تحتاج إلى أشخاص ماهرين، الأمر الآخر هو أن تحديد نسب استقطاب العمالة من بعض الدول أدى إلى قلة العمالة، وعلينا أن نعلم جيدا أن المملكة ليست جاذبة للعمالة الماهرة وليست الخيار الأول لها.وأضاف: «مكاتب الاستقدام لم تضف لقطاع المقاولات والإنشاءات أي أمر جديد، بل إن الشركات الكبيرة في هذا القطاع لا تسند للمكاتب أمر الاستقدام، بل إن هناك أشخاصًا مؤهلون من يتولون أمر الاستقدام من الدول المسموح منها، وبكل أمانة مكاتب الاستقدام لم تستفد منها الدولة بأي شيء يذكر».وأوضح السيد أن هناك شركات مقاولات خرجت من السوق بسبب بعض الإجراءات، التي فرضتها وزارة العمل على القطاع ومنها الـ2400 ريال الخاص بتجديد إقامات العمال، وهذا له تأثير كبير على وجود العمالة الماهرة، مطالبا بأن يكون هناك دعم للشركات الصغيرة والمتوسطة، وإن لم يكن هناك دعم واضح ستخرج شركات أيضًا من السوق في الفترة المقبلة.وعن توفير فرص للقوى العاملة الوطنية في هذا القطاع قال: «إذا تم تدريب السعودي جيدًا، وضمن استمراريته في الشركة على سبيل المثال والتأمين الطبي وعدم تأخر الرواتب بالأشهر، سيؤدي عمله على أكمل وجه، وهو بدون مبالغة أفضل من الأجنبي، ولكن كما قلت لو تم تدريبه جيدا، وللأمانة أصبحت المملكة مكانا لتدريب العمالة الأجنبية غير الماهرة.فيما اعتبر الدكتور محمد بن دليم القحطاني، أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك فيصل، أن المعاهد التقنية ليست مستعدة بعد لإمداد السوق السعودية، وتحديدا في قطاع الإنشاءات والمقاولات، وأكد أنها غير مهيأة لتخريج شباب سعودي قادر على العمل في مثل هذه القطاعات، حتى ولو استطاعت هذه المعاهد على تخريج مهنيين على مستوى عال من التدريب فإن النسبة ستكون ضئيلة جدا ولا تقارن بمخرجات هذا القطاع من المشروعات والمنجزات.وأضاف: «مما لا شك فيه أن الأوضاع التصحيحية للعمالة المخالفة أثرت بشكل أو بآخر على أعداد العمالة في المملكة، والقلة في العدد سيرفع أسعار العمالة الماهرة، إضافة إلى أنه من المتوقع ارتفاع الإيجارات والمساكن والمحلات التجارية بما لا يقل عن 20%، وعدم وجود عمالة كافية في العدد وخاصة في قطاع الإنشاءات والمقاولات، سيؤثر على الاقتصاد خاصة فيما يتعلق بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتي يعتبرها الأساس للاقتصاد السعودي».وقال بن دليم: «من الصعب جدا على المواطن العمل في أي مهنة لها علاقة مباشرة بقطاع الإنشاءات والمقاولات، وأرى أن السعودي العامل ليس جاهزًا ليسد الثغرة التي من الممكن أن تقودها نقص العمالة الماهرة في السوق.من جهته أكد الخبير الاقتصادي فضل البوعينين أن نقص العمالة الماهرة في قطاع الإنشاءات في المملكة يؤثر سلبًا على الجودة في المشروعات، ويؤثر سلبا على الهدر المالي، إضافة إلى خسائر مالية لأصحاب الشركات الإنشائية، وبالتالي العمالة الماهرة هي من أهم أدوات هذا القطاع، وإذا لم تتوفر هذه العمالة لن تكون الإنشاءات بالجودة العالية، والتي نطلبها دائما ممن يعملون في هذا القطاع، والأمر حاليا لم يعد يعتمد فقط على الأيدي العاملة الماهرة، فهناك تقنيات جديدة تحل محل الأيدي العاملة، وكثير من الإنشاءات أصبحت تعتمد بشكل كبير على التقنيات وآليات البناء الحديثة وهذه بكل تأكيد تقلل من حجم العمالة، ونحن في السوق السعودية نعاني من فقر لهذه الآليات الحديثة وهناك الكثير من ما ينقص هذا القطاع، كما أن دخول الشركات الأجنبية في السوق سيتم معه نقل الخبرات الجديدة والآليات الجديدة، وما زالت السوق السعودية تقليدية، وهذه التقليدية أصبحت تضر بالوطن والمواطن والحكومة أيضًا، لثلاثة أسباب ومنها طول أمد تنفيذ المشروعات وضعف مخرجاتها وارتفاع تكلفتها، وبالتالي نحن في أمس الحاجة لدخول الشركات الأجنبية العالمية إلى السوق السعودية.وعن توظيف السعوديين في قطاع الإنشاءات، وهل من الممكن أن يحل جزءا من أزمة العمالة الماهرة قال: «عمل السعودي في الفترة الحالية في قطاع الإنشاءات أمر في غاية الصعوبة ويجب أن لا نبالغ ونكون مثاليين، السوق لم تصل لمرحلة النضج، التي تمكن الأيدي العاملة الماهرة وخاصة السعوديين، وبالتالي سيكون الاعتماد على العمالة الأجنبية التي تعتبر المورد الرئيس لهذا القطاع، وسيكون هذا القطاع آخر القطاعات، التي ستتم فيها السعودة بسبب عدم جاذبيته للسعوديين.وأكد خالد الغامدي مدير مكتب استقدام أن طلبات استقدام العمالة المتخصصة في المقاولات والإنشاءات لم يعد كما كان في السابق، وأشار إلى أن أعداد الطلبات قل بنسبة 30% تقريبًا، وذلك لانسحاب عدد ليس بالقليل من شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة.وعن العمالة الماهرة وعن سبب نقصها في السوق السعودية، قال: «أصحاب شركات المقاولات أو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يطلبون الاستقدام من الدول المسموح بها للاستقدام، ولا يضعون شروط أن تكون العمالة ماهرة تحديدا، وإنما يطلب سواء كان بناء أو سباكا أو غيره، وإن كل ما يطلبه هو أن يكون ملمّا بعمله لا أكثر».وأضاف: «بكل أمانة العمالة الماهرة التي أتحدث عنها لا تفضل العمل في المملكة لأسباب كثيرة، وأن السوق هنا أصبح لتدريب العمالة خلال عدد من السنوات، وبعد ذلك يغادرون البلد كعمال خبراء في مهنتهم».