التفكير من وجهة نظر مختلفة
تاريخ النشر: 05 ديسمبر 2015 23:39 KSA
حدث أن قرأت كتاب: (التفكير فريضة إسلامية)، للعقاد، وكانت قراءة جدية، تركز على جانب التفكير المعتاد بالنسبة لي.. تصنيف الكتاب، طريقة السرد، أسلوب الكاتب، المعنى الإجمالي، أهداف الكاتب، وأخيرًا الغاية من قراءة الكتاب، هل أخذت الاستفادة التي أريدها؟! وحدث أن اجتمعت مع مجموعة من الصديقات لمناقشة هذا الكتاب، فوجدت نافذة تطل على ما لم أره في قراءتي الفردية، كانت بمثابة قراءة جماعية، ومن وجهات نظر مختلفة، وبالأحرى مكملة للأخرى، حتى تجلّت معاني الكتاب التي كنت أراها جادة بحتة بوجهة نظر مرحة، وأكثر مرونة وجمالاً، مناقشة كتاب ما، لهو رسم للوحة الكاملة لعقل وتفكير الكاتب وتلبسه، بل واكتسابه عقلاً آخر يفتح آفاقنا أكثر، وأبعد، وأنبل.. وإن دل ذلك على شيء، فهو دلالة على أننا نحتاج دائمًا إلى النظر من جهات مختلفة، ومن منظور مختلف، وإلى مناظر متنوّعة! فالأمور أحيانًا لا تبدو كما هي، كما الانطباع الأول لا يكون غالبًا صحيحًا! إن عجلة الحياة تدور بنا، لنتعلم منها الدوران بإحداثيات مختلفة، فتفكير الأمس ليس هو تفكير اليوم، ولا ينفي كلامي القيم والمبادئ الثابتة بلا شك، فكم من أمر فكرت به سابقًا، ثم تغيرت وأعدت التفكير به، وعدلت عن قراري! وكم من شخص حكمت عليه وبعد مدة أصبح من أعز أصدقائي، وكم من حزن التبس عليّ فبكيت، ثم تتجلى الحكمة ففرحت بما حزنت عليه بالأمس، وبالعكس! فلا ألوم التفكير إلاّ باقتصاره وتحيزه، كأن نركن وننسى المساحة! إن التفكير من وجهة نظر مختلفة يخلق في أنفسنا التوازن والحكمة التي تشعرنا بالرقي، حتى في استشعار السعادة!أفنان أحمد قاضي