الحزم والإقدام.. الملك سلمان في ذكرى البيعة الأولى
تاريخ النشر: 14 يناير 2016 23:43 KSA
في هذه الأيام تحلّ ذكرى البيعة الأولى لخادم الحرمين الشّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- بوصفه ملكًا للمملكة العربيّة السعوديّة؛ بيعة مبنيّة على كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-؛ ولهذا فإنّ حقّ البيعة لولي الأمر أعمّ من أي حقّ؛ لأنّ البيعة في جانبيّ التّشريع والتّنفيذ مستمدة من أوامر الله جلّ في علاه، وأوامر رسوله عليه أفضل الصّلاة والسّلام. ووفقًا لذلك التّصور، فقد وجبت طاعة ولي الأمر بوصفه إمامًا؛ طاعة تناسب هذه القداسة وتحتمي بها، كون قسطاس البيعة، ولزوم العهد يستبين أيّما إبانة من حديث عبادة بن الصامت، حينما قال: «بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على السّمع والطّاعة، في اليسر والعسر، والمنشط والمكره، وألّا ننازع الأمر أهله، وأن نقول أو نقوم بالحقّ حيثما كنّا لا نخاف في الله لومة لائم»، ويتمّم ذلك الحديث رواية أخرى جاء فيها: «ألّا ننازع الأمر أهله إلاّ أن تروْا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان...».***لقد مرّت على البلاد السعودية في السنة الماضية الكثير من التحوّلات الكبرى سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، فكان الملك سلمان صوت الأمّة، ويدها القوية، وعضدها المكين بناء على رؤية منهجيّة طموحة سعيًا منه لبناء مجتمع سعودي له مكانته الحضارية والإنسانية بين الأمم.ولا شكّ أنّ تلك الرؤية الممنهجة التي يصبو إليه خادم الحرمين ويرجوها لم تكن، لتحقيق عمل من أعمال الإدارة والإرادة؛ ليدبّرها لنفسه كتدبير المرء لما ينفعه ويريحه، أو يعفيه من التّعب والمشقّة والتّبعة؛ ولكنّها تبرز في صورة جوهريّة قوامها (الباعث النفسيّ) يغلبه على إرادته، ويخلق له إرادة (نوع كامل) في بنية إنسان واحد يتحرّك في محيطها فيما يخدم قضاياه الوطنيّة والعربيّة والإسلاميّة؛ فضلًا عن القضايا الإنسانيّة.إنّها أعمال تندّ عن شعور (عميق) وعقيدة متّصلة (متوارثة) وصفة لازمة.مرّ عام على تلك البيعة، فكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان خلال ذلك العام تأريخ إقدام إلى أقصى حدود الإقدام بدءًا بـ(الإصلاحات) الداخليّة، ومرورًا بـ(كسر شوكة) العابثين بأمن هذا الوطن، وليس انتهاء بـ(كفّ يد المتطاولين) باستقرار الأمتين العربية والإسلامية والعابثين بأمنها.إنّ الاهتمام بقضايا الوطن فضلًا عن قضايا الأمّة فضيلة من أشرف الفضائل البشريّة، وهي بلا شكّ، من أبرز صفات الملك سلمان يعرفها القريب والبعيد على حدٍّ سواء، فهي ترتسم في كلّ ما يصدر منه في داخل الوطن أو خارجه؛ لأنّ البحث عن جوانب الخلل في التّعايش الإنساني ومعالجته من كينونة العظماء، ومنقبة من مناقبهم. فاصلة:«لا جدال في أنّ الآية التي تتجلّى فيها حياة العظماء هي امتداد الأثر بعد الحياة، فلا تنتهي آثار العظيم بانتهاء السّنين التي يقضيها في هذا العالم، ولا تقف هذه الآثار عند حدود البلاد التي نشأ فيها، فهي على اختلاف الصّفات والأعمال قوّة تتخطّى الزمان والمكان».