إيمان تونسي: المرأة في مسرح «ملحة» قوية ومتحررة من القيود
تاريخ النشر: 25 يناير 2016 23:56 KSA
ارتأت الدكتورة إيمان محمد سعيد تونسي، عضو مجلس إدارة جمعية المسرحيين السعوديين، أن الدكتورة ملحة عبدالله، قدمت المرأة في كتابتها المسرحية بصورة شاملة لجميع تناقضاتها بين الإحساس بالظلم والاعتداد بالذات، وبين رفض الآخر والوله والعشق لذلك الآخر الذي يسكن دواخلها، وبين الاستكانة والتمرد، كما قدمتها في تعايشها مع الموروث الاجتماعي وما تكتنفه من طموحات وأحلام. ذاهبة إلى القول: «إن المرأة في مسرحيات ملحة عبدالله هي المرأة التي تستنكر الذل والهوان، والمرأة التي تستنير بنصائح أمها الأكثر خبرة في الحياة، والمرأة التي تمتلك الاختيار في تقرير مصيرها».جاء ذلك في سياق المحاضرة التي نظمها الصالون الثقافي النسائي بنادي جدة الأدبي يوم أمس الأول وتناولت «قضايا المرأة في مسرح ملحة عبدالله» من خلال استعراض لدور المرأة في المسرح ورؤيتها لذاتها وتفاصيل المونودراما (الفنون الدرامية) للمرأة على خشبة المسرح التجريبي لدى الدكتورة ملحة عبدالله، وقد أدارت اللقاء الكاتبة الإعلامية مها مصطفى عقيل، بحضور لفيف من سيدات المجتمع الثقافي. حيث استهلت تونسي المحاضرة بالحديث عن المسرح من وجهة نظر «ملحة» الذي وصفته بأنه «غار كهف مسحور»، مبينة أن المسرح بالنسبة لها يتضمن اللعب في الوجدان بالتغيير من الكدر إلى المتعة، وأنه عبارة عن وجدانيات تتفاعل على خشبة المسرح، مؤكدة على ذلك بقولها: «إن من مميزات الدراما في مسرح ملحة تغير المشاعر والوجدانية التي تتفاعل على خشبة المسرح وأجمل ما في المسرح هو لحظية المشاعر». كذلك تناولت «تونسي» النواحي الكتابية ومونودراما المرأة عند «ملحة» من خلال استعراض وتحليل لمسرحية «العازفة» الفائزة بالمركز الأول في مهرجان الفجيرة الدولي لنصوص المونودراما 2012، مبتدرة باستعراض جزء من افتتاحية نص المسرحية، متطرقة لما حواه من قضايا المرأة العربية المختلفة، وذكرت تناقضات الكاتب المبدع من تقديم العازفة تفسيرا سيكولوجيا لهذا التناقض من خلال استعراض نظرية يونج فيما يسمى بنظرية التسامي ومفادها أن الإنسان قد فطر على الإعلاء، أو التسامي فالتسامي هو ما يرتفع به الإنسان فوق الظروف، والمبدع حين يبدع يقع في لحظة من «الشيزوفرنيا» بين ذاته المكبلة بالهموم وبين علم الإبداع الحر ومن هنا يكون التسامي هو أحد الحوافز لحظة الإبداع من خلال العزف والغناء والرقص والحكي وسرد الذكريات والأسطورة، وصاغت الدكتورة ملحة رسائل عن المرأة وإلى المرأة في هذه المسرحية حين تقول العازفة: «فلا تأمن مكر النساء حين ينتزعهن الخوف من بين أحضان الأمان». وفي مسرحية «أم الفأس» يقول العراف: «أم الفأس ما لقيت أحد من رجالها يحميها فتوحدت هي وفأسها. وهامت بين الوديان تنشد الأمان بس لا تخافون عليها هي قوية أصيلة». أما في مسرحية «طائر الرماد» فتخاطب النساء الفتاة فتقول لها: «الخوف هو داؤك الخوف هو موروثك الخوف هو قيد أبدي.. أشعلى أنت المصباح فأنت بنت المستقبل». وختمت تونسي حديثها عارضة السمات العامة في أسلوب «ملحة» وتقنياتها الكتابية بين العزف والحكي والذكريات ومناجات النفس وبين الاعتراف والقرار، مشيرة إلى أن من جماليات مسرحيات ملحة أن المرأة ليست سلبية؛ بل قوية وصاحبة قرار تنفض عن نفسها غبار الهزيمة وتتحرر من القيود في النهاية.