المؤرخ الكعكي: لا وجود لثمرة «الوزنة» في المدينة
تاريخ النشر: 01 فبراير 2016 01:46 KSA
وصف الباحث والمؤرخ التاريخي الدكتور عبدالعزيز كعكي، التشكيك الصادر عن الدكتور أحمد الباتلي مؤخرا حول العجوة المدينية بـ»الإساءة» إلى المدينة المنورة وأهلها واتهامهم بالكذب والغش والطعن في أهل طيبة الطيبة.وقال كعكي: «بنى أستاذ علم السنة حديثه حول ثمرة العجوة على أساس الظنون الخاصة به بدون الإشارة إلى إثباتات أوبحوث علمية تدعم صحة الادعاءات التي تبناها في رأيه الشخصي الذي يعد تجاوزا خطيرا وطمسا للحقيقة والتشكيك في عجوة المدينة وإثارة البلبلة بين العامة وصولاً إلى إدعائه نفيٌ وجودها بكثرة ويأتي لاحقا نفيٌ لوجودها بالمرة لطول الزمن وأنها كانت فقط على عهد النبي صلى الله عليه وسلم».مؤلفات ومراجعواستعرض كعكي مجموعة كبيرة من المؤلفات والمراجع التي صدرت عن مؤرخين وكُتّاباً وعلماء ومتخصصين في المجالات الزراعية الذين أجمعوا على أن عجوة المدينة هي العجوة المأثورة التي لم يختلف عليها أحدا منهم حيث تشير الأبحاث والمنشورات الزراعية إلى التعريف بنخيل العجوة وتمورها المأثورة وكيفية زراعتها ورعايتها والتعامل معها.تشكيك في الحقائقوقال: «إن عجوة المدينة المأثورة والواردة في الأحاديث الشريفة هي عجوة المدينة المعروفة اليوم وهي تُزرع في كل جزء من أجزاء المدينة المنورة، وعجوة العالية ذات أفضلية خصها النبي صلى الله عليه وسلم عن باقي عجوة المدينة، وقد تواتر أهل المدينة معرفتهم بالعجوة جيلاً بعد جيل فعرفوا هذه الثمرة المباركة ولم يتركوا مجالاً فيها للشك طيلة ١٤٠٠ سنة حتى طالعنا هذا النبأ العظيم الذي أُريدَ به قلب الحقائق والتشكيك بثمرة المدينة المنورة وصولا إلى التشكيك بأهلها واتهامهم بالكذب والخداع».لا وجود لـ»الوزنة»وعن ثمرة الوزنة أوضح الباحث التاريخي أنه لا وجود لها في المدينة المنورة ولم تعرفها المزارع في طيبة وقال: «سألنا بعض كبار السن من التمّارين والمزارعين عن هذا الاسم (الوزنة) إلا أن الجميع أجمع أنه لا يوجد ثمرة في المدينة بهذا الاسم وقد تكون ثمرة في خارج المدينة والله أعلم، ولم أكتفي بذلك فقمت بالرجوع إلى الكتب التي تتضمن العديد من أنواع التمور في المدينة المنورة كتاب الزراعة الوطنية في بلد خير الرية، وكتاب وفاء الوفاء للسمهودي، وكتاب عبدالغني النابلسي وهو أكبر كتاب ذكرا لأنواع تمور المدينة فلم أجد الوزنة وفي هذا دلالة واضحة على أن الوزنة ليست من تمور المدينة وغير معروفة فيها».أمانة أهل المدينةوفند الكعكي بعض الثمار المزروعة في المدينة المنورة حيث قال: «من أمانة أهل المدينة وحرصهم على إعطاء الحقوق لأهلها أن نسبت أنواع النخيل الذي جلب إليها من خارج المدينة بأسماء المناطق التي جلبت منها ولم تنسب للمدينة ومن تلك الأصناف البرني فهناك برني في المدينة فسمي برني المدينة وهناك برني جاءانا من العلا فسمي برني العلا وآخر جاءنا من العيص فسمي ببرني العيص، والسكرية جاءتنا من القصيم فسميت بسكرة القصيم وأخرى بسكرة الشرق وجاءتنا سكرة من يبنع فسميت بسكرة ينبع، وجاءتنا روثانة من القصيم فسميت بروثانة الشرق غير روثانة المدينة المعروفة وهكذا، فلم ينسب للمدينة ما ليس لها وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أمانة أهل المدينة وحرصهم عليها».العجوة ثمرة عريقةووصف الكعكي ثمرة العجوة قائلاً: «هناك إجماع كامل بين كبار السن من أهل المدينة ورواد بيع وتجارة التمور فيها منذ بداية العهد السعودي الزاهر على أن العجوة المأثورة هي عجوة المدينة وهي الموجودة في الأسواق اليوم، وهي ثمرة عريقة في المدينة المنورة، حجمها متوسط، سوداء اللون مستديرة الشكل قريبة من الشكل الدائري مخططة من أسفل بخطوط بيضاء ثمنها غالِ، تحوي مجموعة من الخطوط والتعرجات التي تشبه الكتابات ولها ذكر في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مما جعل لها قيمة عند المزارعين والحجاج، يقبل عليها الناس بهدف البركة وهي من أعظم وأهم تمور المدينة على الإطلاق، تؤكل تمرا فقط، ذات ربة متوسطة في اللقاح قليلة الفسائل». أقوال مأثورة وأحاديث متواترةواستدل الكعكي في رده على الباتلي بالأقوال المأثورة وفق الأحاديث المتواترة عن مجموعة كبيرة من أهالي المدينة المنورة من مُلاك المزارع والمزارعين ذوي الخبرة كالشيخ بكر صبر شيخ التمارين ورئيس الطائفة في عهد الملك عبدالعزيز -رحمهم الله- والمهندس مصطفى بلول - رحمه الله - مدير فرع وزارة الزراعة في المدينة والشيخ نزير محروس من كبار المزارعين والشيخ حليت مسلم بالإضافة إلى والده الشيخ عبدالرحمن إبراهيم كعكي وخالد غوث رئيس جمعية أصدقاء النخيل والشيخ إبراهيم الرفاعي والشيخ يوسف الحيدري والشيخ إبراهيم الناصر وعدد من كبار العاملين في مجال زراعة النخيل العارفين بالعجوة ومواصفاتها الذين أثبتوا أن العجوة الموجودة في المدينة المنورة هي العجوة المأثورة في الأحاديث الصحيحة.