الوزير ريفي: استقالة مسببة
تاريخ النشر: 21 فبراير 2016 23:41 KSA
أن يصبح لبنان رهينة «قوى الأمر الواقع» التي تكاد تطبق على الدولة ومؤسساتها، وأن تدفع تلك القوى إلى إدخال الدولة في مرحلة التفكّك والفراغ؛ بما يعرّض سيادة لبنان ومستقبله، وعلاقاته العربية والدولية لأفدح الأخطار، فإن ذلك يُعتبر -في حدّ ذاته- سببًا كافيًا يدفع اللواء أشرف ريفي ابن طرابلس إلى الاستقالة من منصبه كوزير للعدل. الأسباب الأخرى كثيرة، وترسم في مجموعها بواقعية صادمة المشهد اللبناني الراهن، بدءًا من الفراغ السياسي الذي فرضه حزب الله، وتعطيله المؤسسات الدستورية والسياسية للبنان حتى تدمير علاقات لبنان بالمملكة العربية السعودية، وسائر الأشقاء العرب للمرّة الأولى في التاريخ، مرورًا بأزمة النفايات، وإحالة ملف ميشال سماحة إلى المجلس العدلي في محاولة مكشوفة لإحكام السيطرة على القضاء عبر المحكمة العسكرية، بما يُعتبر جريمة وطنية في حق لبنان، وشعبها يتحمّل حزب الله صاحب مشروع «الدويلة» وحده مسؤولياتها وتبعاتها. لنا أن نقف طويلاً أمام هذا الموقف الوطني الشجاع لمسؤول لبناني رفيع، لا تنقصه الدراية العسكرية، والخبرة السياسية، والحسّ الأمني والوطني؛ لكي يطلق صفارة إنذار دوّت أمس في سائر أرجاء لبنان أمام كل هذه المخاطر التي يواجهها هذا الوطن الجميل، فهو خريج الكلية الحربية، وحاصل على درجة الماجستير في علم اجتماع الجريمة، وسبق وأن شغل في السابق -وقبل أن يصبح وزيرًا للعدل- منصب مدير عام قوى الأمن الداخلي، ورئيس شعبة أمن الدولة الداخلي، والعديد من المناصب الهامّة الأخرى.ريفي اختتم خطاب الاستقالة التي قدمها لرئيس الحكومة تمام سلام أمس، مخاطبًا الشعب اللبناني من موقع رؤيته السياسية والأمنية والاقتصادية لوطنه الجريح، الذي يواجه التحدّي بعراقة أرزه، وتراثه النضالي العتيد، بقوله: «أنا على عهد شهيد لبنان الرئيس رفيق الحريري، وشهداء ثورة الأرز، باقٍ، في مواجهة الدويلة، والاستمرار معكم أيُّها اللبنانيون الشرفاء بمعركة إنقاذ لبنان، وأنا على ثقة بأن لبنان الدولة سينتصر بكم ولكم، مهما كثرت الصعاب».