الشقرة: مكان ارتبط بغزوات الرسول -صلى الله عليه وسلم- وبطرق الحج
الشقرة (موضع بطريق فيد بين جبال حمر على نحو ثمانية عشر ميلًا من النخيل، وعلى يوم من بئر السائب، ويومين من المدينة)، كما كان يوصف بذلك قديمًا في كتب الرحالة والمؤرخين، ومن أولئك المؤرخين السمهودي، حيث يقول في خلاصة الوفاء بأخبار دار المصطفى: موضع بين جبال حمر بطريق فيد على ثمانية عشر ميلا من النخيل وعلى يومين من المدينة، ولعلّ تسميتها جاءت لوقوعها بين جبال حمر، وتربتها تميل إلى اللون الأبيض، ذكرها أكثر المؤرخين لعلاقتها بسيرة الرسول --صلى الله عليه وسلم-- المكانية، فقد ذكر المؤرخون أن رسول الله --صلى الله عليه وسلم-- وصل في غزوة ذات الرقاع إلى موضع يسمى وادي الشقرة، فوجدوا الناس هاربين، أقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذا الوادي وجعله مقرًا للقيادة، حيث بث من هنا السرايا لتفقد آثارهم، فرجعوا إليه من الليل وأخبروه أنـهم لم يروا أحدا، ثم اجتمع جمع منهم وجاءوا لمحاربة جيش رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأخاف الناس بعضهم بعضاً حتى صلّى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذا الموقع صلاة الخوف، وكانت أول صلاة للخوف صلاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقد ذكر الواقدي أن رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزوة ذات الرقاع خرج مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى سَلَكَ عَلَى الْمَضِيقِ، ثُمَّ أَفْضَى إِلَى وَادِي الشَّقْرَةِ، فَأَقَامَ بِهِ يَوْمًا وَبَثَّ السَّرَايَا، فَرَجَعُوا إِلَيْهِ مَعَ اللَّيْلِ وَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا أَحَدًا، وَقَدْ خَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَالْمُشْرِكُونَ مِنْهُمْ قَرِيبٌ، وَخَافَ الْمُسْلِمُونَ أَلا يَبْرَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَسْتَأْصِلَهُمْ، وَفِيهَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةَ الْخَوْفِ». وقد انصرف المسلمون ولم يحدث أي قتال، وسبب تسمية الغزوة بذات الرقاع؛ لأن أقدام الصحابة حفيت من المشي، وتأثرت بحرارة الأرض مما اضطرهم إلى لف الخرق (الرقاع) على الأقدام، أما سبب هذه الغزوة فكما ذكره المؤرخون أن غطفان جمعت جموعاً لمحاربته -صلى الله عليه وسلم- فأخبر أصحابه وأمرهم بالتجهيز ثم خرج في أربعمائة من أصحابه حتى وصل وادي الشقرة. كما روى البيهقي أن بعض المنهزمين في غزوة أحد انتهى إلى وادي الشقرة، وفي الفترة المتأخرة تم استخدام أخشاب شجرة الدوم لوادي الشقرة في بناء المسجد النبوي الشريف بعد الحريق الثاني سنة 888هـ، كما ذكر ذلك السمهودي رحمه الله، يقول الجاسر رحمه الله في المناسك: « لا تزال شقرة معروفة، وفيها قرية ذات نخل، ومنه قطع كثير من خشب الدوم لعمارة المسجد النبوي بعد الحريق. كما وردت الشقرة في بعض المؤلفات التي وصفت طرق الحج، يقول الحربي: « ومن النخيل إلى الشقرة ثمانية عشر ميلاً ونصف، وبالشقرة قصور وحوانيت، وسوق كبير، ونخل في ميمنتها، وآبار ماؤها عذب». كما وردت الشقرة كمحطة من محطات الحجيج ضمن الأرجوزة التي تصف محطات الحجيج، ومنها:حتى أتوه بنفوس ضجرةثم استقلوا نحو الشقرةوالناس بين حامد وشاكرلله ذي الطول العلي القادرفنزلوا فأوردوا وأنهلواثم استقلوا روحةً، فاستعجلواوقال الشاعر في الشقرة:حنّ إلى الشقرة نزاعوللصبا واللهو أتباعُوقلّ من أصبح ذا كلفةإلا له همّ وأوجاعتزعج قلباً كلفاً، ضمهجوانح يحتج أضلاعوكيف بالشقرةِ إذ دونَهامرتٌ فضا، أفيحُ لـمّاععلقْت بالشقرة إنسانةًمن دونها بابٌ ومنّاعفالحمد لله على بُعدِهاقد صاق من يذكرها الصاعوقد انتقل سكان الشقرة إلى مكان آخر، وذلك لقلة المياه أو تقرباً إلى طريق ( المدينة - القصيم ) حيث قامت عليه بلدة سميت بـ « الشقرة «، ورائها عددٌ من الآثار. انشروا ذلك لأبنائنا وبناتنا ليطلعوا على التاريخ المجيد حسب الواقع .