باحثة يونانية: لولا العرب لاختفت حضارتنا
أوضحت الباحثة اليونانية باراسكيفي (فيفي) كيفالا أن الحضارة اليونانية كادت أن تختفي لو لم تعتمد على الحضارة العربية الذكية، التي حافظت عليها، وأسهمت في أعظم إثراء للحضارة البشرية، شاكرة العرب على قيامهم بحفظ ثقافة وتراث وحضارة بلادها، فهم بحفظهم لهذا الإرث اليوناني ساعدوا في إثراء الحضارة الإنسانية، قائلة: نشكركم أيها العرب على مساهمتكم في الحضارة الإنسانية، صحيح أنها غير متواجدة في مكانتها الآن، لكنكم أيها العرب قمتم باختراعات ذكية، مثل وضع علم الجبر، وتطوير علم الدواء والعقاقير، والكيمياء، وعلم التشريح والرياضيات، كما وفرتم وقودًا مختلفًا للعالم، وفنونًا فريدة من نوعها.جاء ذلك خلال مشاركتها في أولى ندوات معرض الرياض للكتاب يوم أمس الأول بعنوان: «الثقافتان اليونانية والعربية؛ أسئلة في التأثر والتأثير» التي أقيمت ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للمعرض، وأدارها الدكتور أحمد آل مريّع.من جانبه، أشار أستاذ الدراسات العليا في الأدب والنقد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور حمد بن ناصر الدخيّل إلى أن العرب تأثروا بالشعر اليوناني، لكنه لم يكن ذا تأثير ملحوظ، لصعوبة ترجمته كما يرى الجاحظ وغيره، كما أن ترجمة الشعر لا تجعله في بلاغة لغته الأصلية، إلى جانب أن الشعر اليوناني يتحدث عن تعدد الآلهة، إذ إن لديهم 12 إلهًا، وهي رموز أسطورية خرافية وأدبية لا أهمية دينية لها، لكن هذا كان سببًا في عدم تأثر الشعر العربي بمثيله اليوناني.من جهته، قال الدكتور عبدالرحمن الحبيب: إن الأعمال الفلسفية اليونانية ُترجمت إلى اللغة العربية وبلغت ذروتها في العصر العباسي الثاني، ويعد تأثيرها هو ثاني مؤثر بعد الدين الإسلامي على الفكر العربي، عبر ترجمة التراث اليوناني. وأضاف الحبيب: إن موقف المفكرين العرب تجاه الفلسفة اليونانية ينقسم إلى ثلاثة مواقف: الأول موقف جمهور الفلاسفة العرب المؤيد والمرحب بدراسة وتعليم الفلسفة اليونانية، وبعضهم يعتبرها ضرورة عقلانية للتعامل مع النص الديني، فضلًا عن التعامل مع الحياة الدنيوية، أما الموقف الثاني فهو نقيضه تمامًا، ويرى أن لا حاجة لهذه الفلسفة بالجملة، بل هي مفسدة للدين والعقل، ومن أشهر القائلين بذلك ابن تيمية وابن قيم الجوزية، أما الموقف الثالث فيرى التمييز بين أجزاء هذه الفلسفة، فالمنطقيات والطبيعيات (فيزياء، طب، كيمياء، زراعة) نافعة، بل يجب تعلمها عند بعضهم، مثل الغزالي وابن حزم الأندلسي، ولا مانع منها مثل ابن خلدون، أما الإلهيات (الماورائيات) والأخلاقيات فهي لا شك في فسادها وبطلانها ووجوب منعها، ولعل هذا الموقف يمثل غالبية السياق في الفكر العربي.