السيالة: مرّ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصبحت محطة عامرة في طريق الحاج

السيالة أحد الأماكن التاريخية التي لها علاقة بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث إنها جزءٌ من الدرب النبوي إلى غزوة بدر، وكما هو معلوم فقد حدد المؤرخون الدرب النبوي إلى بدر حيث بدأ بــ: بئر السقيا، وادي العقيق، ذي الحليفة، البيداء، تربان، ملل، غميس الحمام، صخيرات الحمام، السيالة، الروحاء، عرق الظبية، المنصرف، النازية، المضيق، ذفران، الدبة، الحنان، العريش، ويظهر من الدرب النبوي أن السيالة إحدى الأماكن التي أثبتها المؤرخون ثم أصبحت محطة رئيسة على طريق الحج إلى مكة والرحلات إلى المدينة، وهي أول مرحلة لأهل المدينة إذا أرادوا مكة أو بدر، وموقعها غرب المدينة المنورة بالقرب من بلدة الفريش حاليًّا (فرش ملل سابقًا)، أما تسميتها (بالسيالة) فهي مفرد سيال والسيال أشجار شوكية لها سوق (سيقان) مرتفعة يستظل تحتها ويكثر شجر السيال على الطريق النبوي ولاسيما في فرش ملل والروحاء وغيرها، وتوفر الماء مع خصوبة الأرض، وكذا جمال موقعها وقربها من المدينة، فإن السيالة كانت عامرة بالسكان منذ القِدم، ويحدد الحربي السيالة، حيث يقول: «وبين السيالة والروحاء أحد عشر ميلًا، وبالسيالة آبار كثيرة معروفة الأسماء، وعلى ميل منها عين تعرف بسُويقة، كثيرة الماء عذبة، وبها منازل، ومزارع، ونخل كثير، وماء يجري من هذه العين، والجبل الأحمر يسرة إذا خرجت، يقال له ورقان. وعلى تسعة أميال من سيالة مسجد للنبي صلى الله عليه وسلم يقال مسجد عرق الظبية، فيه كان مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه لقتال أهل بدر، وهو دون الروحاء بنحو من ميلين. وقال البكري: السيالة قرية جامعة، بينها وبين المدينة تسعة وعشرون ميلًا، وبين السيالة وملل أربعة أميال، وملل أدنى إلى المدينة». ويقول المطري: « كان لها والٍ من جهة المدينة، ولأهلها أخبار وأشعار، وبها آثار البناء والأسواق». وقد نزل الرسول صلى الله عليه وسلم السيالة في غزوة بدر، وفي غزوة بني لحيان، وفي فتح مكة، وفي حجة الوداع، وقد مرّ أكثر من ذلك؛ لأنها أول محطة بعد المدينة، وكان يوجد هناك مسجد يقال بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه، فعن نادر الأسود قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد السيالة عند شجرة طلح. وأخرجه البخاري عن نافع أن عبد الله بن عمر حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى حيث المسجد الصغير الذي دون المسجد الذي بشرف الروحاء، وقد كان عبد الله يعلم المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: ثم عن يمينك حين تقوم في المسجد تصلي، وذلك المسجد على حافة الطريق اليمنى، وأنت ذاهب إلى مكة، بينه وبين المسجد الأكبر رمية بحجر، أو نحو ذلك. وشرف الروحاء هو آخر السيالة. وكانت السيالة منذ مئات السنين محطة للحجاج والتجار وقوافل المسافرين، ذكرها الحربي في منازل طريق مكة والمدينة:ثم رحلنا إلى السيّالةوقد بدا من حلِّها ملالهوانتقلت من حالة لحالهغبر الحمورات (؟) لدى الرحالهمراكب تتبعها الثقالهيحملن غيث الركب والرجالهعند الظما في الطريق الغوالهأضحت لهم في شربهم محتالهبكل ما تحوي من المنالهكأنها ضامنة كفالهوذكرها الجزيري في كتابه (الدرر الفرائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة) بأنها من عروض المدينة وقال: إن عروض المدينة هي: الكُوَر وهي: تيماء ودومة الجندل، والفُرَع، ذوالمرة، ووادي القُرى، وفدَك وخيبر وقرى عربية وينبع، والسيّالة والأكحل، والحوراء ومدين. ومعنى ذلك أنها كانت بلدة عامرة في وقت من الأوقات، وتحتضن السيالة آثارًا تاريخية تتمثل في قصور أثرية، ومساجد،وآبار، وأسواق، وبعض الكتابات والنقوش القديمة، ولكن حاليًا فقدت تلك الصفات واندثرت أغلب الآثار وأصبحت أثرًا بعد عين. ولقد كتبت عنها لما لها من تاريخ عامرة بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما لها من دورٍ فاعل على طريق الحاج إلى مكة المكرمة أو طرق الرحلات إلى المدينة المنورة. فهل يختفي اسم السيّالة من التاريخ أو تجد لها من يعيد لها بعض مجدها القديم؟