ضياء عزيز.. يستعيد هوية التاريخية العالمية من حارة المظلوم
تاريخ النشر: 25 مايو 2016 02:22 KSA
ضياء عزيز ضياء.. رمز من رموز الفن التشكيلي السعودي، ومسيرة طويلة تمتد إلى نصف قرن من الزمان، قدّم خلالها عصارة فكره الفني، عبر لوحات مؤثرة ارتسمت على البعدين المحلي والعالمي.ضياء الذي ينتمي إلى عائلة الأديب الكبير عزيز ضياء والإذاعية أسماء زعزوع -يرحمهما الله-، يسير اليوم وفق منهجية فنية مغايرة، أضاءت جنبات وأزقة المنطقة التاريخية العتيقة بجدة، محاولاً استعادة هويتها وإخراجها من ذلك الإطار المحلي المحدود، إلى أفق أبعد من ذلك، عبر «جاليري ضياء».ربما الملفت في هذا الجاليري، الذي يعد أحد مشاريع مؤسسة «جدة وأيامنا الحلوة»، المعنية بالحفاظ على الصورة العامة للتراث الاجتماعي والأدبي والفني والعمراني، تمحوره في الرمزية الدلالية التي يحملها، ورسالته في استعادة الحيوية الحضارية لذلك التاريخ المنسي، من خلال لوحات أعادت رسم ذلك المشهد العام.الإرث الفنيلماذا عزيز ضياء؟، سؤال طرحناه على رئيس مجلس إدارة مؤسسة «جدة وأيامنا الحلوة» منصور صالح الزامل، والذي حاول في إجابته الولوج إلى معطيات جديدة، مزجت بين «الفن والتاريخ»، فيشير في بداية حديثه، بأن ضياء ليس فناناً عادياً، بل هو فنان شامل بكل المقاييس، كما أنه يحمل تاريخاً إرثاً فنياً عريقاً في حفاظه على المكتسبات الثقافية والحضارية لـ»جدة القديمة»، منذ وقت مبكر، وتحديداً منذ أن كان طالباً بأكاديمية الفنون الجميلة العالمية بروما في إيطاليا، وذلك ضمن بعثة دراسية تابعة لوزارة المعارف في 1971.لم يكتفِ الزامل العاشق لتراث التاريخية بذلك، بل أعطى تفصيلات يمكن وصفها بـ»الارتباط الروحي»، بين أنامل وفكر ضياء من جهة، وعبق المنطقة التاريخية من ناحية أخرى، والتي لازمته منذ أولى لوحاته التراثية، عن «السقا» الذي كان يوزع الماء على بيوت المنطقة، والتي أظهرها بفخر، مسجلاً حضور المنطقة بين مصاف اللوحات الفنية العالمية، كتعبير على عمق وأصالة العادات التي سادت حقبة سور جدة قبل هدمه في 1947.التمدّد العمراني الذي لازم العروس في منتصف حقبة خمسينيات القرن الماضي، لم يُنسي «ضياء عزيز» بيئته وحضارته الحجازية الجداوية على الإطلاق، بل يمكن القول إنه ألتزم تجاها بمسار فني أنعش ذاكرة الجميع، على بعدها العمراني المتمثل في الرواشين، ليمتد إلى الإطار الاجتماعي المتحدد في تفاصيل المكان والعادات والتقاليد والألعاب الشعبية، التي سادت ذلك المشهد بمكوناته الجميلة.يتحدث الكثير من الفنانين التشكيليين، بأن ضياء عزيز استطاع من خلال لوحاته التي تتحدث بلغة توثيقية مختلفة عن تاريخ جدة، والتي تعرض أصولها للبيع في «جدرانية جدة وأيامنا الحلوة» الفنية، أن يجعلها بموازاة أحد عجائب الدنيا السبع، وهو برج جرس كاتدرائية مدينة بيزا الإيطالية في روما والمعروف باسم برج «بيزا المائل».مكان «جاليري ضياء»، يعد قصة تاريخية بحد ذاتها، تعطي رؤى عتيقة، كونه اتخذ المدخل الشرقي لبيت باعشن العريق، بحارة المظلوم الشهيرة، مقراً مركزياً، ما يعني عودة مجددة لمسار التاريخ القديم جدة.التشكيليون الشبابالملفت في «جدرانية جدة وأيامنا الحلوة»، وهو مشروع يهتم بتوثيق معالم المنطقة التاريخية من الناحية الفنية، والتي تحاول جاهدة، إيجاد «البديل» التعليمي والتوجيهي للفنانين والتشكيلين الشباب من الجنسين، لتمكينهم في مشوار الصقل الفني، في ظل غياب الأكاديميات والمعاهد الفنية المتخصصة، وهو ما يقوم به عزيز ضياء وفريق العمل باعتباره رئيساً لفناني الجدرانية الذي وصل عددهم إلى 60 عضواً من داخل وخارج المملكة العربية السعودية، حيث استطاع بخبرته الفريدة من إنضاج الكثير من أعمالهم الفنية، من خلال الارتباط المباشر بهم، وتقديم الملاحظات الدقيقة لتلك الأعمال، قبل إجازتها للبيع أمام المتعطشين لإرث المنطقة.ما قامت به «جدرانية جدة وأيامنا الحلوة»، بعدا آخر يمكن التفصيل بشأنه، كونه يحمل الكثير من الدلالات المستقبلية المعنية بالحراك الفني السعودي، حيث استطاع استقطاب كثير من الفنانين والفنانات تحت مظلة واحدة، كما خلقت لهم مناخاً إيجابياً فنياً بامتياز لبى متطلبات واحتياجات إبداعهم الفني، من خلال قلب العمل المتحرك «عزيز ضياء»، الذي استطاع توجيهم وصقل مهاراتهم بشكل دقيق، مما ساهم في تنمية البنية التحتية للفن السعودي التشكيلي.شروق بخاري طالبة نظم المعلومات بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، استهوت منذ وقت مبكر الجانب الفني، إلا أنها وجدت في جدرانية جدة ورئيس فنانيها عزيز ضياء، ضالتها التي كانت تبحث عنها منذ سنين طويلة، والتي اختصرت لها الكثير من المحددات، حيث انضمت للجدرانية منذ عام ونيف تقريباً، صقلت فيها تجربتها الفنية إلى درجة نقلتها من مصاف «الهواية» إلى عتبات «الاحترافية»، فرسمت بصحبة الجدرانية 10 لوحات، تعددت موضوعاتها، إلا أن العنوان الرئيس لتلك اللوحات «أيقونات» بيوت جدة القديمة بملامحها الهندسية وقوالبها الطينية، وراوشينها العتيقة، مستلهمة منها معطيات حقبة عاصرتها فنياً لا حسياً.وجود ضياء عزيز ضياء بشكل أسبوعي في المنطقة التاريخية، أعطاها بعداً رئيساً في إعادة المنطقة للواجهة من جديد ليس فقط من خلال لوحاته، بل من نافذة تأسيس جيل جديد من التشكيليين الشباب، مرتبطين بمسارات تاريخ منطقة تاريخية عتيقة، حتى يستمر نبض الحياة فيها بفكر فني مستنير.