فيفاء الفحلتين: مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
تاريخ النشر: 27 مايو 2016 02:18 KSA
رصد المؤرخون وكتّاب السير مواقع غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن تلك المواقع فيفاء الفحلتين الواقع في طريقه صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك، فقد ذكرها مجموعة من المؤرخين عمّن سبقهم حيث ذكرها كلٌّ من: الفيروزآبادي في كتابه المغانم المطابة في معالم طابة، والقرطبي في كتابه البيان والتحصيل، والمراغي في كتابه تحقيق النصرة من معالم دار الهجرة، وأعطى السمهودي في كتابه وفاء الوفا ترتيباً لمساجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: التاسع عشر بالفيفاء فيفاء الفحلتين وهما قناتان تحتهما صخر على يوم من المدينة «. وقال في موضع آخر:» فحلان « تثنية فحل وفي القاموس فحلان بالكسر موضع في أحد « الفحلتان « قنتان مرتفعتان على يوم من المدينة بينها وبين ذي المروة عند صحراء يقال لها فيفاء الفحلتين في مساجد تبوك « وذكر الهمداني فيفاء الفحلتين في كتابه صفة جزيرة العرب، كما ذكر الكبريتي الموسوي الفحلتين حيث يقول: « أتينا على الفحلتين وهما قُنّتان على شاهق جبل من غربي الجادة، وقال الخياري: «الفحلتان ويسمى حصن عنتر منزل كله رمل قابلنا بوجه أمرد من النبات,قل ماؤه وتعطل حياؤه. وهذه البلاد كثيرة الحجارة والطريق فيها مارة بين جبال فقِلنا بهذه المنزلة إلى أن صلينا العصر، ويقول النابلسي في كتابه الحقيقة والمجاز: «كانت تسمى كذلك حصن عنتر, اشتهرت عند الحجاج بقلّة الماء وشدّة الحر وكثرة الغبار» وأنشد:أتيت الفحلتين وكنت فيما أحاوله هناك قرير عين وماء الفحلتين به نتاج لشاربه كماء الفحلتين وقال الجزيري في كتابه الدرر الفرائد المنظمة في أخبار مكة المعظمة: إن الفحلتين مرحلة بها جبال, لا ماء ولا مرعى. أقول ( والكلام للكاتب): الفحلتان عبارة عن صخرتين كبيرتين فوق جبل شاهق تراه في الجهة الغربية خلف القلاع التركية الموجودة الى اليوم في شجوى والبوير، ويسمى الوادي المطل عليه والذي تتجمع فيه سيول تلك الجبال بمقرح الفحلة، وقد تغيّر اسمه في القرون المتأخرة فسمي اصطبل عنتر، وقد وقف الكاتب على فيفاء الفحلتين وهي أرض واسعة يبلغ طولها 15 كيلاً وعرضها 10 كيلومترات، يحدّها شرقاً كلٌّ من شجوى والبوير وجنوباً ( تيدد )، وتغطّى في الربيع بالنبات حسب الواقع الفعلي؛ لأن الكاتب يتردد كثيراً إلى فيفاء الفحلتين وما حولها، أقول هذا عن تجربة وليس كما ذكرها المؤرخون بأنها جرداء، وربّما سمي جبل الفحلتين؛ لأن الصخرتين الكبيرتين تشكّلان ما يشبه القرون لهذا الجبل، فكأنه فحلٌ من الجبال، وكلٌّ من فيفاء الفحلتين وتيدد وشجوى والبوير ( وبها محطة قطار متكاملة من بقايا سكة حديد الحجاز ) مواقع تاريخية متقاربة، وهي قريبة من المدينة المنورة فيا حبذا لو سيّرت لها رحلات طلابية ليتم نقل التاريخ من الواقع وليس من الكتب.