أمية بن أبي الصلت.. داهية ثقيف
تاريخ النشر: 18 أغسطس 2016 01:04 KSA
المتعاكظون بسوق عكاظ يلجأون لأهل المكان للفصل والتقييم وإصدار الحكم، ولا غرابة في ذلك فمن يقام السوق بحوزتهم قد تقدموا حضاريًا، فقد ذكر الأستاذ أمين مدني في كتابه (التاريخ العربي وبدايته) أن أكثر سكان الطائف في العصر الجاهلي يعرفون القراءة والكتابة وهي من المدن التي اشتهر سكانها بالقراءة والكتابة، وكان عكاظ مجتمعًا للتقاضي في أمور مهمة عند الجاهليين والشعر من ضمن هذه الأمور كما ذكر في المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام. أحد أفراد هذا المجتمع البارزين هو أمية بن أبي الصلت بن عوف الثقفي، ووالدته رقية بنت عبدشمس بن عبدمناف وزوجته هي أم حبيب بنت أبي العاص وأخته هي فارعة التي قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبوه من سادات ثقيف وشاعر. كان أمية عَلامة عصره علمًا وكتابة وشعرًا ورواية. قال الجاحظ (كان داهية من دواهي ثقيف)، قال الكميت بن زيد الأسديّ (أمية أشعر الناس). والشاعر مولع إلى جانب ذلك بقصّ الحكايات على ألسن الحيوان فهو يجيد كثير من الفنون، وآراؤه الدينية واضحة في شعره يقول: لَكَ الحَمدُ وَالنَعماءُ وَالمُلكُ رَبَّنافَلا شَيءَ أَعلى مِنكَ مَجدًا وَأَمجَدُمَليكٌ عَلى عَرشِ السَماءِ مُهيمِنٌلِعِزَّتِهِ تَعنو الوجوهُ وَتَسجُدُ ويذُكر أن أمية بن أبي الصلت كان قد قرأ في الكتب المقدسة ولبس المسوح تعبدا، وهذه القراءة كان لها الأثر في شعره، وقد كان يستعمل في شعره ألفاظًا لا تعرفها العرب، فكان يأخذ من الكتب القديمة، فمنها قوله (ساهور ويُسلُّ ويُغْد) زعم أهل الكتاب أن (الساهور) غلاف القمر يدخل فيه إذا انكشف. قد غلب على شعره التدين وهو متأثر بتعاليم الدين حتى في حياته وشؤونها، فقد شكل شعره علامة فارقة في دوحة الشعر الجاهلي وذلك بما حواه واحتواه شعره على مستوى الأسلوب والمضمون.. يقول:من يطمس الله عينيه فليس لهنور يبيّن به شمسًا ولا قمرا قِيل أن أهل تهامة هلكوا بالرُّعاف (سيلان الدم) وكان آخر من مات بالرعاف من سادة قريش هشام بن المغيرة فقال أمية في ذلك:نُزع الذّكر في الحياة وغناوأراه العذاب والتدميرا أرسل الذّر والجراد عليهموسنينا فأهلكتهم ومُورا ذّكر الذّر إنه يفعل الشروإن الجراد كان ثبورا فهو يدعو إلى النظر في الكون وأخذ العبرة من الحوادث . وإذا كان قس بن ساعدة هو أول من قال (أما بعد) فأمية بن أبي الصلت هو من علم العرب (بسمك اللهم). توفي في السنة الخامسة للهجرة وقيل في السنة السابعة للهجرة.