الركن الخامس.. مناسك شرعية ومقاصد نبيلة
يتوافد ضيوف الرحمن على مدار الساعة إلى البيت العتيق، ومنه إلى المشاعر المقدسة في عرفات ومنى ومزدلفة لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، عملًا بقوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)، وهي سياحة روحانية ورحلة إيمانية تربوية تربط ضيوف الرحمن القادمين من كل فج عميق بذكريات إيمانية عبقة، ارتبطت بتاريخ الخليل إبراهيم وابنه إسماعيل وصولًا إلى سيد الأنام محمد عليه الصلاة والسلام، وليس الغرض من تلك الرحلة المباركة زيارة بعض الأماكن المقدسة، وأداء المناسك فحسب بل رحلة جهادية تحتاج لتهيئة بدنية ونفسية ومالية وأخلاقية، لتحقيق المقاصد والمعاني من أداء الفريضة.الشمالي: مدرسة ربانية لتعلم مقاصد الشرع الحنيفالحج مدرسة ربانية يتعلم فيها كل حاج مقاصد الشرع الحنيف من هذه الفريضة فما أن ينتهي من أداء هذا الركن إلا وقد حاز على الكثير من الفوائد وجنى العديد من الثمار بتنقله وتقلبه بين مشاعر الحج، ولا تقتصر فوائده على الحجاج فحسب بل تشمل كل من ينتسب لهذا الدين فالجميع في المنفعة سواء.عبادة توقيفيةومن مقاصد الحج أنه عبادة توقيفية فلا اجتهاد فيها مع النصوص الشرعية، والمقصد الثاني تربية للمسلم على التوازن في حياته اليومية إن الإسلام دين عدل ووسطية حتى مع حقوق المسلم على نفسه.المقصد الثالث تحقيق مبدأ المساواة. إن مبدأ المساواة يتجلى واضحًا في الحج حيث يجتمع المسلمون من كل جنس ولغة ولون ووطن في صعيد واحد لباسهم واحد وعملهم واحد ومكانهم واحد ووقتهم واحد وحدة في المشاعر ووحدة في الشعائر، وحدة في الهدف، ووحدة في العمل، ووحدة في القول، وهي دعوة للتواضع وهضم النفس لتعرف حقيقة هذه الدنيا.المقصد الرابع التعلق بالله وحده ونبذ ما سواه من المعبودات، الحج يُؤصل معنى مهمًا في قلب كل حاج فمنذ شروع الحاج في بداية الحج بلبس ملابس الإحرام وهو يؤكد في نفسه صلته بالله وحده ومرجعه إليه.هيئة واحدة ومناسك موحدة.المقصد الخامس تأصيل مبدأ (إنما المؤمنون إخوة) فحينما يقصد الحجاج من كل بلاد الدنيا مكانًا واحدًا في وقت واحد على هيئة واحدة ويؤدون منسكًا واحدًا يتحقق في النفوس أخوة الدين.المقصد السادس التعارف في الحج يتحقق ذلك المعنى الرفيع كما أخبر الله بذلك فقال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} وإن اختلفت اللغات والأوطان والمشارب فالتعارف من أكبر أسباب الألفة بين أهل الإسلام.المقصد السابع غرس كثير من الصفات والأخلاق الحميدةالحج مدرسة الأخلاق وميدان تربية النفس على معالي الأخلاق، والتباعد والتجافي عن سيئ الأخلاق ورديئها.المقصد الثامن المداومة على العبادة من أبرز ما يجنيه الحاج من حجه الدوام والاستمرار في العبادة بعد الحج وهو علامة على قبول العمل، وبهذه الأعمال تتربى النفس على العبادة وعلى التنقل بين العبادات تقربًا إلى الله.منظومة الانضباطالمقصد التاسع التعود على الانضباط فالحج في شهر ذي الحجة وهي دعوة لأن يتميز المسلم عن غيره بانضباطه في مواعيده وأعماله فيعتاد الانضباط في حياته كلها ومع الآخرين.المقصد العاشر اعتياد النظامإن مما تحتاجه البشرية في تنظيم حياتها أن يعتادوا على النظام في حياتهم والذي له الدور البارز في حل كثير من أزماتهم، فما نراه من تلك الأنانية والفوضوية في مجتمعاتنا لهي أكبر دليل على بعدنا عن المنهج الرباني الذي يضمن السعادة للبشرية وهذا ما يراه الحاج جليا ويتربى عليه في مناسك الحج.تعويد النفس على الخشونةالمقصد الحادي عشر تعويد النفس على الخشونة وصعوبة العيش فالحاج يحرم نفسه كثيرًا من الترف الذي كان قد اعتاد عليه قبل إحرامه ويحرم نفسه من مباحات كان يتمتع بها قبل أن يهل بحجه.المقصد الثاني عشر اعتياد الذكر، إن من سعة رحمة الله وفضله أن جعل الحج كله مواطن ذكر فالإحرام فيه ذكر وعرفة ذكر ومزدلفة ذكر ومنى ذكر والرمي ذكر والطواف ذكر والسعي ذكر، فما قصد الحجيج مكة من جميع بقاع الأرض إلا حبًا لربهم وأُنسًا بعبادته وتلذذًا بالتعب في سبيل طاعته، فحريٌ بهم أن يأنسوا بذكره على جميع أحوالهم.المقصد الثالث عشر تربية الضمير حيث تحتاج المجتمعات المسلمة إلى أن تتميز عن غيرها من المجتمعات في أخلاقها وفي عاداتها وفي عباداتها، فها هو الحج يغرس في نفس كل مسلم تلك الغايات النبيلة والأخلاق الفاضلة المؤثرة ليكون الحاج قدوة خير ومنار هدى لمن يراه ويخالطه من المسلمين وغيرهم.تذكير بالحقيقة الغائبةالمقصد الرابع عشر تذكير بالحقيقة الغائبة فلباس الإحرام يذكر المسلم بحقيقة الموت.المقصد الخامس عشر تربية على الموالاة لأهل الإيمان والمعاداة لأهل الكفر.الشيخ محمد بن عبدالعزيز الشماليالأحمري: لباس واحد ينهي الطبقية بين أبناء الأمةإن من أعظم المقاصد في تشريع عبادة الحج: إقامة ذكر الله تعالى، وهو أمر يتضح بجلاء لمن يعلم أذكار ومناسك الحج، وإن أول أذكار الحج التلبية، حيث يقول الحاج بعد الإحرام « لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك».ومن مقاصد الحج التقريب بين فئات المجتمع المتفاوتة حيث يلبس جميع الحجاج لباسًا واحدًا في حال إحرامهم، وتشمل المقاصد العظيمة للحج التذكير بهدف عظيم من أهداف كل مسلم ومسلمة في هذه الحياة وهو: ابتغاء رضوان الله تعالى والسعادة الأخروية الذي هو الهدف السامي الذي يجب أن يعرفه المسلمون جميعًا ويسعوا جاهدين لبلوغه، قال الله سبحانه ممتدحًا صحابة رسوله -صلى الله عليه وسلم-: ﴿ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ﴾.وإن من مقاصد الحج العظيمة وأسرار تشريعه السامية النبيلة التذكير بالآخرة، فإن أعمال الحج تذكِّر بالآخرة, فحينما يُعدُّ الحاج زاده وعدته للسفر فليطلب ذلك من المال الحلال، فإن الله تعالى لا يقبل عبادة نشأت من مال حرام.وتتضمن مقاصد الشريعة تعظيم ما عظمه الله من تعظيم بيته الحرام والبلد الحرام.الشيخ خلوفة الأحمريالبدر: الحج إصلاح للنفوس وتهذيب للقلوبلقد شرع الله جلَّ وعلا عبادة الحج لمقاصد عظيمة وحكَمٍ جليلة وأهدافٍ نبيلة ينبغي على المسلم أن يعيَها ؛ ليعظُم أجره، وليتمَّ عمله، وليزيد بذلك ثوابه عند الله، وليحقق بذلك ما شُرع الحج لأجله من المقاصد العظيمة والأهداف النبيلة.ومن مقاصد الحج العظيمة: تعميق الاستجابة لله والطواعية لأمره جلَّ في علاه والاتباع لهدي النبي الكريم عليه الصلاة والسلامكما من مقاصده: استشعار منّة الله على عبده بالهداية والتوفيق للطاعة والسلامة من سبيل أهل الضلال، وقد مر معنا قول الله جل وعلا: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ [البقرة:198]، وفي خاتمة الآيات الكريمات آيات الحج في سورة الحج قال الله عز وجل: ﴿كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37)﴾.وتشمل مقاصد الحج العظيمة تقوية الإيمان ؛ فكم في الحج من مجالاتٍ متنوعات لإصلاح النفوس وتهذيب القلوب وتقوية الإيمان وزيادة الصلة بالرحمن جل وعلا وكم في الحج من دعوات مستجابات، وكم في الحج من صدق إقبال على رب الأرض والسماوات، كم دمعة في الحج أريقت، وكم من دعوة صادقة أجيبت، وكم من خطيئة أقيلت، وكم من رقبةٍ من النار أعتقت، وكم من حالٍ في الحج تحولت من سيئ إلى حسن ومن حسن إلى أحسن ؛ فإن الحج فرصة عظيمة للتحول من حال التفريط والإضاعة إلى حال الامتثال والاستجابة والطاعة ومن مقاصد الحج العظيمة تهذيب الأخلاق والتمرين على الآداب الكريمة والأخلاق الفاضلة العظيمة.إن الحج شُرع لمقاصد عظيمة وغايات جليلة وأهداف نبيلة ينبغي على المسلم أن يعيَها وأن يستشعرها ليعظُم حظه ونصيبه من عبر الحج ودروسه وعظاته، وليحقق بذلك شهود منافع الحج الجليلة التي دعا الله سبحانه وتعالى عباده لشهودها وحسن الانتفاع منها..الشيخ عبدالرازق البدرأبرز مقاصد الحج• التقريب بين فئات المجتمع المتفاوتة• ابتغاء رضوان الله تعالى والسعادة الأخروية• تعظيم بيته المحرم والبلد الحرام• التذكير بالآخرة• تحقيق مبدأ المساواة• التعلق بالله وحده• المداومة على العبادة• تعميق الاستجابة لله والطواعية لأمره• غرس كثير من الصفات والأخلاق الحميدة• تأصيل مبدأ (إنما المؤمنون إخوة)• استشعار منّة الله على عبده بالهداية والتوفيق للطاعة• عبادة توقيفية لا اجتهاد فيها مع النصوص الشرعية• تربية للمسلم على التوازن في حياته اليومية• تحقيق الأخوة بين المؤمنين• التعود على الانضباط• اعتياد الذكر• تربية الضمير• تربية على الموالاة لأهل الإيمان والمعاداة لأهل الكفر • تعويد النفس على الخشونة وصعوبة العيش• تذكير بحقيقة الموت عبر لباس الإحرام